دمشق- “القدس العربي”: كشف رئيس الطائفة اليهودية في سوريا بيخور شمنطوب أنه ورئيس مؤسسة موزاييك السورية جوزيف جاجاتي، بحثا في دمشق مع الحاخام الأمريكي، المستشار في مركز العمل الديني لإصلاح اليهودية، ديفيد سابروستين، الانفتاح الذي تشهده هذه المرحلة من تاريخ سوريا للالتقاء بين الأديان.
وقال شمنطوب، المشهور في دمشق بلقبه عيد، في تصريح لـ”القدس العربي”، إن الحاخام سابروستين، المقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصل إلى دمشق مع وفد أمريكي رفيع المستوى، بدعوة من جاجاتي، وقمنا باصطحابه في جولة على المعالم اليهودية في العاصمة السورية، حيث زار كنيس جوبر المدمر، وهو الأقدم في سوريا، والمقبرة اليهودية في حي الطبالة، وكنيس الفرنج في حي الأمين بدمشق.
وأوضح عيد أن الجولة في حي جوبر تضمنت الدخول إلى بعض الأنفاق التي تم حفرها تحت الأرض خلال سنوات المواجهة بين النظام السابق والثوار، ليطلع سابروستين على حجم الدمار الذي خلفه النظام، وتطرق حديثنا معه إلى الانفتاح الذي تشهده هذه المرحلة للالتقاء بين الأديان.
وشكر عيد وزارة الخارجية السورية على ما قدمته من تسهيلات للوفد الضيف، وأوضح أن جاجاتي، المقيم في الولايات المتحدة، كان قد وصل إلى دمشق قبل أيام، وهو التقى في الرابع من حزيران/يونيو في واشنطن مع القائم بأعمال السفارة السورية محمد قناطري، حيث أكد جاجاتي دعم الجالية اليهودية للحكومة السورية، مؤكدا أن هذه الحكومة ماضية قدما وبثقة كبيرة نحو مستقبل أفضل عبر دبلوماسية فعالة ونشيطة وانفتاح مدروس على العالم، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري.
ونشر جاجاتي خبر لقائه مع قناطري على منصة “إكس”، وقال إن “السعي نحو السلام والتعايش وتعزيز العلاقات الأمريكية السورية ليس خيارا، بل هو واجب تجاه بلدي وشعبي وديني”، مشددا على أن “الحقيقة هي أننا إن لم نعمل معا فلن نتقدم”.
وجوزيف جاجاتي من مواليد دمشق، وهو حفيد يوسف جاجاتي، الذي كان يترأس الطائفة اليهودية في سوريا في عهد حافظ الأسد، وغادر هو وجميع أفراد عائلته إلى الولايات المتحدة بعد رفع حظر السفر المفروض على اليهود في نيسان/أبريل 1992، على خلفية انطلاق مؤتمر مدريد للسلام.
ونظم جوزيف أكثر من زيارة لوفود أمريكية، بينهم يهود، إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وعمل على ترخيص مؤسسة موزاييك، إلى جانب التنسيق مع إدارة فندق سميرميس بدمشق لافتتاح مطعم للكوشر اليهودي، هو الوحيد من نوعه حاليا.
ونشر جوزيف، الأحد، عبر منصة “إكس” صورة له مع والد الرئيس السوري حسين الشرع، وقال إن الشرع الأب أكد خلال الحديث أن رسالته إلى العالم هي أن جميع السوريين مرحب بهم للعودة إلى وطنهم.
وكان عدد السوريين من أتباع الديانة اليهودية يصل، بحسب إحصائيات غير رسمية، في خمسينيات القرن الماضي، إلى ما بين 30 و35 ألفا، يقيمون في دمشق وحلب والقامشلي، وبدأت موجات الهجرة خوفا من المد القومي واستجابة للدعاية الصهيونية باتجاه الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإسرائيل.
وفرض حافظ الأسد في عهده قيودا على مغادرتهم حتى عام 1992، حيث هاجر نحو 4 آلاف، ولم يتبق سوى العشرات.
لكن بعد اندلاع الثورة وتصاعد أعمال العنف، غادر معظمهم البلاد، ولم يتبق اليوم في دمشق سوى ستة من كبار السن، بينهم امرأتان.
وسمحت الحكومة السورية الجديدة لليهود من أصول سورية في الخارج بالعودة وزيارة منازلهم وكنسهم، وعمل بعضهم على استعادة أملاكهم ومحاولة التأسيس لاستثمارات، وخصوصا في صناعة المنسوجات والألبسة، بينما واجه آخرون مصاعب يسعون إلى تجاوزها مع “إدارة أملاك اليهود الغائبين”، الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة وحراسة عقارات ومنازل اليهود السوريين الذين هاجروا خارج البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك