" الإخوان انتقلت من خطاب الله يهديك إلي البذاءة والشتائم واستبدلت مقولة فليعد للدين مجده بالتنابذ".
بهذه الكلمات فسر طارق أبو السعد الباحث في شئون الجماعات المتطرفة خطاب جماعة الإخوان، مؤكدا أن اللجان النوعية للتنظيم حولت الشتيمة إلي فضيلة.
وسلط طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، الضوء على ما وصفه بالتحول الخطير الذي أصاب الخطاب الإخواني خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن جماعة الإخوان انتقلت من خطاب كان يزعم الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية إلى خطاب قائم على السباب والشتائم والتنابذ بالألقاب والتحريض ضد المخالفين، حتى أصبحت البذاءة جزءًا أصيلًا من أدواتها في التعامل مع خصومها السياسيين والفكريين.
وأشار أبو السعد إلى أن هذه القضية أثيرت بعدما كتب عماد عبد الحافظ، القيادي الإخواني السابق وأحد أبرز من راجعوا أفكار الجماعة بعد عام 2013، منشورًا تحدث فيه عن الفارق بين خطاب الإسلاميين المتشددين في السابق وخطابهم الحالي، موضحًا أن المتطرفين كانوا قديمًا يكتفون باتهام مخالفيهم بعدم فهم الدين أو ضعف الالتزام، بينما بات كثير من المنتمين إلى جماعة الإخوان اليوم يستخدمون ألفاظًا بذيئة وسبابًا فاحشًا بصورة تتناقض مع الشعارات الدينية التي يرفعونها.
السباب تحول إلى أداة تنظيميةوأكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن أخطر ما أصاب الخطاب الإخواني لم يكن فقط نشر الكذب أو التحريض أو الاستقطاب، وإنما تحويل الشتائم إلى وسيلة عمل دائمة داخل الجماعة، لافتًا إلى أن بعض المنصات واللجان التابعة للإخوان مارست حملات منظمة للتشهير بالمخالفين والإساءة إليهم، حتى أصبح السباب وسيلة لإثبات الولاء للتنظيم.
وأوضح أن الجماعة ساهمت في ترسيخ ثقافة تقوم على شيطنة الخصوم واستباحة الإساءة إليهم، سواء كانوا معارضين سياسيين أو شخصيات عامة أو مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن الخطاب الإخواني بعد عام 2013 شهد موجات غير مسبوقة من الألفاظ الجارحة والإهانات والتشكيك والتجريح الشخصي.
ولفت أبو السعد إلى أن بعض عناصر الجماعة لم تكتفِ بممارسة السباب، بل سعت إلى إيجاد مبررات دينية له، فيما وصفه بـ" أسلمة الشتائم"، من خلال البحث عن تأويلات وانتقائية للنصوص الدينية لتبرير الهجوم على المخالفين والتشهير بهم، وتحويل السباب إلى ما يشبه الفعل المشروع أو الواجب التنظيمي.
وأضاف أن هذه الممارسات أدت إلى تراجع الحوار العقلاني لصالح خطاب الكراهية والإهانة، حيث لم يعد النقاش يدور حول الأفكار والبرامج والمواقف، بل تحول إلى حملات تستهدف الأشخاص وأسرهم وسمعتهم، في مشهد يعكس حجم الانحدار الأخلاقي الذي أصاب الخطاب الإخواني.
ورأى الباحث أن انتشار هذه الظاهرة يكشف فشل ما كانت الجماعة تسميه" التربية الإخوانية"، موضحًا أن التنظيم الذي كان يزعم أنه يسعى إلى تربية الفرد والمجتمع أخلاقيًا لم ينجح في غرس قيم احترام الآخر أو ضبط الخطاب لدى أفراده.
وأشار إلى أن الجماعة قامت على تقسيم المجتمع إلى معسكرين؛ أحدهما يمثل الحق المطلق والآخر يمثل الباطل المطلق، وهو ما جعل كثيرًا من أعضائها ينظرون إلى المخالفين باعتبارهم أعداء تجوز مهاجمتهم والتشهير بهم، الأمر الذي فتح الباب أمام انتشار السباب والتنابذ بالألقاب بصورة واسعة.
وأكد أبو السعد أن الخسارة الناتجة عن نشر ثقافة السباب والشتائم لا تقتصر على الأشخاص المستهدفين بها، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث ساهم هذا الخطاب في نشر الكراهية وتراجع ثقافة الحوار وصعود الأصوات المتطرفة على حساب الأصوات العقلانية.
وشدد على أن جماعة الإخوان تتحمل مسؤولية كبيرة عن ترسيخ هذه الثقافة داخل المجال العام، بعد أن جعلت من البذاءة والتجريح والشتائم أدوات أساسية في معاركها السياسية والتنظيمية، وهو ما انعكس بصورة سلبية على مستوى النقاش العام وأدى إلى انتشار خطاب الكراهية والاستقطاب بين قطاعات مختلفة من المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك