في وقت يواجه فيه العالم تحديات اقتصادية ومناخية متسارعة تمس عصب الأمن الغذائي، يبرز قطاع الدواجن وبيض المائدة في مصر كأحد أهم الركائز الاستراتيجية التي حققت الدولة فيها اكتفاءً ذاتيًا وباتت مؤهلة بقوة للتوسع التصديري.
وفي هذا السياق، جاء" المؤتمر العلمي حول مدى صحية الدواجن والبيض بمركز البحوث الزراعية" ليضع النقاط على الحروف، حيث التقت الإرادة البحثية والتشريعية مع الخبرة البيطرية والإنتاجية، لتوجيه رسالة طمأنة حاسمة للمستهلك المصري، وتفنيد الشائعات المغرضة الموجهة ضد القطاع، مع وضع خارطة طريق متكاملة ترتكز على البحث العلمي والدعم اللوجستي لحماية الاستثمارات التي تقترب من 200 مليار جنيه وتدعم معيشة ملايين المواطنين.
أكد الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، أن الاعتماد على البحث العلمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لمواجهة التحديات التي تواجه القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها صناعة الدواجن وإنتاج البيض، باعتبارهما من أهم دعائم الأمن الغذائي في مصر.
وأوضح خلال المؤتمر العلمي حول مدى صحية الدواجن والبيض بمركز البحوث الزراعية أن الدولة نجحت في تحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي في الدواجن وبيض المائدة، وهو ما يعكس قوة هذه الصناعة وقدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلي، مشددا على أن الدواجن والبيض يمثلان مصدرا آمنا وصحيطا للبروتين، ولا توجد أي مبررات علمية لحملات التشكيك التي تستهدف هذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أن هناك حاجة ملحة للتصدي لما وصفه بـ" محاولات التخويف والتشكيك" التي تطال الباحثين والعلماء، مؤكدا أن دعم البحث العلمي وتوفير بيئة آمنة للباحثين هو السبيل الحقيقي لتطوير الصناعة والوصول إلى حلول مبتكرة ومستدامة.
وأضاف أن التحديات الحالية تتطلب تبني منهج علمي واضح في إدارة الموارد والإنتاج والاستهلاك، لافتا إلى أن معدلات الاستهلاك في بعض السلع تتجاوز المتوسطات العالمية، ما يستدعي نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد بالتوازي مع زيادة الإنتاج.
الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مواجهة المشكلاتكما شدد على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مواجهة المشكلات، سواء في إدارة الإنتاج الحيواني أو التعامل مع القضايا المرتبطة به، مؤكدا أن الحلول العلمية موجودة وقابلة للتطبيق، لكن الأمر يتطلب إرادة حقيقية للتنفيذ، بعيدا عن الهجوم غير المبرر على أي توجه إصلاحي.
وأكد أن مستقبل صناعة الدواجن في مصر يعتمد بشكل أساسي على البحث العلمي والتطوير المستمر، بما يضمن الحفاظ على استدامة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية لهذا القطاع الحيوي.
من جانبه أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن صناعة الدواجن في مصر تواجه عددا من التحديات المتشابكة التي تتطلب تدخلا عاجلا ورؤية متكاملة للحفاظ على استدامتها، باعتبارها أحد أهم قطاعات الأمن الغذائي في الدولة.
وأوضح، أن الدولة مطالبة بتحقيق التوازن بين حماية المستهلك وضمان استقرار المنتج، مشددا على ضرورة توفير مظلة حماية حقيقية للمنتجين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حتى لا تتعرض الصناعة لهزات قد تؤثر على استقرار السوق.
مصر نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجنوأشار إلى أن مصر نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن، إلا أن هذا الاكتفاء يظل مرتبطا بشكل وثيق بالقوة الشرائية للمواطنين، ما يجعل الصناعة حساسة لأي تغيرات اقتصادية، رغم كونها من الصناعات الواعدة ذات العائد الاستثماري المرتفع.
الدعم الفني والمالي للمربينوأضاف أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الضوابط التنظيمية، وتشديد الرقابة، وتقديم الدعم الفني والمالي للمربين، خاصة صغار المنتجين الذين يمثلون العمود الفقري لهذه الصناعة، محذرا من أن خروجهم من المنظومة الإنتاجية بسبب الأزمات الحالية قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في السوق.
وحذر نقيب البيطريين من احتمالات ارتفاع أسعار الدواجن وبيض المائدة خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت الضغوط التي تواجه صغار المربين، مؤكدا أن الحفاظ على استقرار هذه الفئة يمثل صمام أمان حقيقي لضبط الأسعار وضمان توافر المنتج.
وشدد على أن دعم صناعة الدواجن لا يقتصر فقط على زيادة الإنتاج، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل تحسين بيئة الاستثمار، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتعزيز دور البحث العلمي والإرشاد البيطري، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع نحو التصدير.
و أشار إلى أهمية وجود تقديرات حقيقة لصناعة الدواجن، مشددا على أن الدولة تتعاطى مع التحديات التي تواجه الصناعة وتقوم بحلها بشكل عملي، لافتا لأهمية وجود دراسة علمية وشفافية عالية جدا حول الصناعة مشددا على ضرورة الاستماع للمنتجين.
من جانبه أكد الدكتور محسن البطران رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن قطاع الزراعة في مصر يواجه تحديات متراكمة وممتدة عبر عقود طويلة، تتعلق بالأرض والمياه، فضلا عن تأثيرات التغيرات المناخية والموروثات الزراعية التي نعاني من آثارها منذ أكثر من ستين عاما، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع هذه الملفات برؤية علمية حديثة.
وأوضح أن التحدي لا يقتصر فقط على الإنتاج، بل يمتد بشكل أكبر إلى جانب الاستهلاك، مشيرًا إلى أن معدلات نمو الإنتاج الزراعي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 4%، في حين يصل معدل نمو الاستهلاك إلى نحو 7% سنويا، مدفوعا بالزيادة السكانية التي تتجاوز مليون نسمة سنويا، إلى جانب تغير الأنماط الاستهلاكية نتيجة تحسن الدخول والهجرة وتبدل العادات الغذائية.
الفجوة الغذائية ستظل قائمة ما لم يتم التركيز على التوسع الرأسيوأضاف أن الفجوة الغذائية ستظل قائمة ما لم يتم التركيز على التوسع الرأسي من خلال البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أن التوسع الأفقي بزيادة الأراضي أو الموارد المائية، رغم أهميته، لن يكون كافيا وحده، بل يمثل" محاولة للسباحة ضد التيار" دون ضبط منظومة الاستهلاك.
التخطيط الزراعي لا يمكن أن ينجح بمعزل عن سياسات واضحة لترشيد الاستهلاكوشدد البطران على أن التخطيط الزراعي لا يمكن أن ينجح بمعزل عن سياسات واضحة لترشيد الاستهلاك، لافتا إلى أن التوقعات العلمية الدقيقة، مثل توقع وجود فائض بعد شهر رمضان، تؤكد أهمية الاعتماد على البيانات والتحليل العلمي في إدارة السوق.
وفيما يتعلق بصناعة الدواجن، أكد أنها تمثل نموذجا ناجحا للاقتصاد الزراعي في مصر، حيث توفر بروتينا حيوانيا منخفض التكلفة ومتاحا لجميع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات في هذا القطاع يقترب من 200 مليار جنيه، ويعتمد عليه نحو 10 ملايين مواطن بشكل مباشر وغير مباشر.
وأوضح أن هذه الصناعة حققت نجاحا كبيرا على مستوى الاكتفاء الذاتي، وهو ما يفتح المجال للتوسع في التصدير، بدلا من تقويض هذه النجاحات، مؤكدا أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الاستقرار والربحية، وهو ما يتطلب سياسات داعمة قائمة على العلم والتحليل.
وأكد على أن مستقبل صناعة الدواجن في مصر مرهون بالبحث العلمي والتخطيط المتكامل الذي يوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ويعظم الاستفادة من الموارد المحدودة، بما يحقق الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية.
من جانبها أكدت منى محرز، نائب وزير الزراعة السابق، أن الاستثمارات في قطاع الدواجن تمثل أحد أهم محاور التنمية المستدامة في مصر، نظرا لدورها الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير مصدر بروتين منخفض التكلفة وعالي القيمة الغذائية للمواطنين.
وأوضحت أن وزارة الزراعة أعدت خريطة استثمارية متكاملة لقطاع الدواجن، تتضمن فرصا جاهزة للتنفيذ في مختلف المحافظات، مع تحديد المواقع المناسبة لإقامة المشروعات وفقا للاشتراطات البيئية والبيطرية، بما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويعزز من نمو هذا القطاع الحيوي.
صناعة الدواجن في مصر تتمتع بمقومات قويةوأضافت أن صناعة الدواجن في مصر تتمتع بمقومات قوية، من بينها توافر الخبرات الفنية والبنية التحتية، إلى جانب الدعم الفني والإرشادي الذي تقدمه وزارة الزراعة للمربين والمستثمرين، سواء من خلال توفير اللقاحات، أو الإشراف البيطري، أو برامج التدريب والتأهيل.
وشددت محرز على أن لحوم الدواجن تعد من أفضل مصادر البروتين الحيواني، حيث تمتاز بسهولة الهضم وسرعة الامتصاص، فضلا عن احتوائها على نسبة متوازنة من الأحماض الأمينية الأساسية، والمعادن مثل الحديد والزنك والفوسفور، وهو ما يسهم في تعزيز جهاز المناعة وتحسين الصحة العامة.
التوسع في إنتاج الدواجن لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات السوق المحليوأشارت إلى أن التوسع في إنتاج الدواجن لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل يمتد ليشمل التصدير وفتح أسواق خارجية جديدة، خاصة في ظل التقدم الذي حققته مصر في تطبيق معايير الأمان الحيوي وجودة الإنتاج.
وأكدت أن الدولة تولي هذا القطاع اهتماما كبيرا، حيث تعمل وزارة الزراعة على تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتقديم التيسيرات اللازمة، وتشجيع التحول من التربية التقليدية إلى النظم الحديثة، بما يرفع من كفاءة الإنتاج ويقلل من الفاقد، ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة.
واكدت بأن دعم صناعة الدواجن يمثل استثمارا مباشرا في صحة المواطن والاقتصاد الوطني، داعية إلى زيادة الوعي بأهمية هذا القطاع وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق المزيد من النمو والاستقرار.
صناعة الدواجن، الدواجن، صحة المواطنين، القطاع الخاصوأضافت، أن مصر تمتلك ثروة بشرية من الباحثين بمركز البحوث الزراعية تتمتع بخبرات فنية وحقلية نادرة وغير متوفرة في معظم دول العالم، مشيرة إلى أن هؤلاء الخبراء يمتلكون قدرة فائقة على تشخيص احتياجات مزارع الدواجن وتقييم وضعها الصحي والإنتاجي بمجرد المعاينة البصرية الميدانية، مما يمثل ركيزة أساسية لتطوير هذا القطاع الحيوي.
تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوجه نحو الأسواق الخارجيةوأوضحت محرز، أن قطاع الدواجن في مصر نجح بالفعل في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوجه نحو الأسواق الخارجية، مؤكدة أن هذا القطاع الواعد مؤهل تماماً ليكون مصدراً رئيسياً ومستداماً لجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد القومي.
وأضافت أن تضافر دور المراكز البحثية مع الخبرات الميدانية والآليات المتاحة، يمنح مصر ميزة تنافسية كبرى، خاصة وأن العالم أجمع يدرك أن الدواجن والبيض يمثلان أفضل وأرخص وأجود مصادر البروتين الحيواني، مما يمس الأمن الغذائي المباشر للمواطنين.
العمل الجاد لتسريع آليات التصدير وفتح الأسواق الخارجيةوطالبت نائب وزير الزراعة الأسبق، بضرورة العمل الجاد لتسريع آليات التصدير وفتح الأسواق الخارجية بشكل دائم ومستمر، كخطوة استراتيجية لتشجيع المنتجين وضمان استمراريتهم في العمل.
وأشارت إلى أن فتح باب التصدير هو الضمانة الحقيقية لجلب الدخل القومي وحماية المنظومة من الهزات السعرية.
وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة منى محرز من خطورة خروج صغار المربين من المنظومة الإنتاجية نتيجة مخاوف تراجع الأسعار وتكبد الخسائر، معقبة على المخاوف التي أثارها بعض النواب والمشاركين في هذا الصدد.
وشددت على ضرورة إبقاء" العين ساهرة" على الإنتاج المحلي وحماية المربين الصغار؛ مؤكدة أن سقوط هذه الفئة أو خروجها من السوق سيؤدي حتماً إلى نقص المعروض، وبالتالي لن يجد المستهلك المنتجات بالأسعار المناسبة والمستقرة، مما يتطلب توازناً دقيقاً يضمن استمرار الإنتاج وحماية كافة أطراف المنظومة الداجنة.
من جانبها فندت الدكتورة نسرين سليم، أستاذة تغذية الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الداجني، كافة المغالطات والشائعات المثارة حول استخدام" الهرمونات" في مزارع التسمين لتسريع نمو الطيور.
وأوضحت، ، أن أولويات الطائر في استهلاك الطاقة المكتسبة من العلف تترتب علمياً بدءاً من" حفظ الحياة"، ثم" رفع المناعة"، وصولاً إلى" الإنتاج" (سواء كان لحماً أو بيضاً)، مشيرة إلى أن أي خلل في بيئة التربية، مثل انخفاض درجات الحرارة، يدفع الطائر لاستهلاك طاقته في التدفئة على حساب معدلات الإنتاج، وهو ما يبرز أهمية الرعاية البيئية المنضبطة.
وأكدت سليم أن طفرة النمو السريع لا علاقة لها بالهرمونات مطلقاً، بل تعود إلى الخصائص الوراثية لـ" السلالات الحديثة" التي تمتلك قدرة جينية على النمو السريع شريطة توفير الاحتياجات الغذائية كاملة، لافتة إلى أن هذه السلالات والبروتوكولات الغذائية المحدثة تُطرح عالمياً من قبل الشركات العملاقة للجميع دون حكر على دولة بعينها.
واستشهدت بأعمار التسويق في الأسواق الخليجية والعربية التي تعتمد آليات أسرع تتراوح بين 26 يوماً فقط، مقارنة بمصر التي تسوق في عمر بين 30 إلى 35 يوماً، مما يبرهن على الميزة الجينية للسلالة.
ورداً على التساؤلات حول احتمالية حدوث" سوء تغذية" يؤدي إلى ضخامة حجم اللحم على حساب الهيكل العظمي، جزمت أستاذة تغذية الدواجن بأن التركيبات العلفية المتكاملة تشمل نسباً دقيقة ومدروسة من الكالسيوم والفوسفور، ومجموعة الفيتامينات والمعادن وفي مقدمتها" فيتامين د"، وهي عناصر أساسية تضمن بناء هيكل عظمي قوي قادر على حمل الطائر دون أي تشوهات، مشددة على أن القرار الوزاري المنظم للأعلاف في مصر منذ عام 1996، والتحديثات التي طرأت عليه عام 2022، تمنع تماماً استخدام أي مواد محظورة أو غير آمنة كالهرمونات.
تطوير اللحم والبيض وتغيير ثقافة" الفرخة الحية"وكشفت سليم عن مرونة قطاع التغذية الداجنة وقدرته على مواكبة المفهوم الحديث للأمن الغذائي الصحي، لافتة إلى إمكانية تحسين المكونات الغذائية للحوم والبيض مباشرة عبر" إضافات الأعلاف"، واستشهدت بنجاح تجارب عملية لشركات مصرية نجحت في طرح منتجات مبتكرة في السوق المحلي، مثل" البيض المدعم بالسيلينيوم" و" الأوميجا 3"، مما يفتح آفاقاً جديدة لتعظيم القيمة المضافة للصناعة الوطنية، مؤكدة أن مصر تمتلك كفاءات بشرية رائدة تقود وتدير كبرى كيانات إنتاج الدواجن في المنطقة العربية.
وأكدت أستاذة تغذية الدواجن سلامة وجودة المنتج المحلي وصلاحيته التامة للاستهلاك البشري، مدعومة بقوة المنظومة الرقابية الرسمية في مصر، مؤكدة أنها كخبير لا تقاطع أبداً استهلاك الدواجن أو البيض هي أو أسرتها.
واختتمت كلمتها بالدعوة إلى صياغة استراتيجية إعلامية متكاملة تقوم على دراسة علمية لشرائح المستهلكين لتفنيد المعتقدات المجتمعية الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باللغة التي تناسب كل شريحة.
كما شددت على أن تطبيق القانون الخاص بـ" منع تداول الدواجن الحية" يمثل ركيزة جوهرية لتطوير الصناعة، معقبة بأن تفعيل هذا القانون لا يمكن أن يتم بآليات فجائية، بل يستلزم أولاً تطوير الوعي المجتمعي وتغيير التفكير الاستهلاكي عبر سياسات إعلامية واستراتيجيات توعوية مسبقة ومكثفة، تمهد الطريق لبناء منظومة تسويق حديثة ترفع من كفاءة وصحة الغذاء في مصرفى السياق ذاته أكد المهندس محمود العناني رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن قطاع الدواجن لم يتأثر على الإطلاق بالشائعات المتداولة مؤخرا بشأن استخدام هرمونات في تربية الدواجن، مشددا على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أي حقائق علمية.
وأوضح أن السوق يشهد حالة من الانتعاش، مع زيادة ملحوظة في مبيعات الدواجن، بالتوازي مع التوسع في الطاقات الإنتاجية داخل المزارع، وهو ما يعكس ثقة المستهلك المصري في المنتج المحلي وإقباله المتزايد عليه، خاصة في ظل كونه أحد أهم مصادر البروتين منخفض التكلفة.
وأشار إلى أن صناعة الدواجن لا تشهد فقط نموا محليا، بل تشهد أيضا زيادة في معدلات الاستهلاك عالميا، نتيجة ارتفاع الوعي الغذائي بأهميتها وسهولة هضمها وقيمتها الغذائية العالية.
ونفى الاتحاد بشكل قاطع وجود ما يعرف بـ" هرمونات الدواجن"، مؤكدًا أنه لا يوجد في العالم شيء بهذا الاسم، بل إن استخدام الهرمونات في هذا القطاع غير عملي وغير اقتصادي.
وفي هذا السياق.
و أعلن رئيس الاتحاد استعداده لتقديم مكافأة قدرها مليون جنيه لأي شخص يستطيع إثبات وجود هرمونات تستخدم في تسمين الدواجن.
وأضاف أن الهرمون الوحيد المرتبط بعمليات النمو هو هرمون بشري، وهو مرتفع التكلفة ونادر التوافر، والكميات الموجودة منه في مصر لا تكفي حتى لحقن عنبر دواجن واحد، ما يجعل فكرة استخدامه في التربية التجارية أمرا مستحيلًا من الناحية الاقتصادية.
وتساءل: " إذا كانت هناك بالفعل هرمونات لزيادة أوزان الدواجن، فلماذا لا يتم استخدامها مع السلالات البلدية لرفع إنتاجيتها؟ "، مشيرا إلى أن الإجابة واضحة، وهي أن الزيادة في أوزان الدواجن ترجع إلى عوامل علمية أخرى.
وأوضح أن التطور الذي حدث في أوزان الدواجن وسرعة نموها يرجع إلى التحسين الوراثي المدروس عبر سنوات طويلة من البحث العلمي العالمي عبر عقود من التجارب، إلى جانب التقدم في نظم التغذية والرعاية الصحية والبيطرية، مما أدى إلى تحسين الإنتاجية.
أكد أن متوسط استهلاك الفرد من الدواجن في مصر يبلغ نحو 14 كيلوجراما سنويا، مقارنة بنحو 60 كيلوجراما في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعكس تزايد الإقبال عالميا على لحوم الدواجن نظرا لجودتها وكونها مصدرا آمنا للبروتين على عكس اللحوم الحمراء التي يتراجع الطلب عليها عالميا.
مصر تنتج حاليا نحو 1.
8 مليار كتكوت سنوياوأوضح أن مصر تنتج حاليا نحو 1.
8 مليار كتكوت سنويا، بالإضافة إلى 16 مليار بيضة، مشيرا إلى أن الدراسات التي أجراها الاتحاد أظهرت أن فئة الشباب تمثل المحرك الرئيسي لزيادة الاستهلاك، خاصة مع انتشار ثقافة الوجبات السريعة (الفاست فود).
وأضاف أن الاتحاد أعد دراسة تؤكد حاجة السوق المحلي إلى زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف طن من الدواجن حتى عام 2030، وهو ما يتطلب إنشاء نحو 900 مزرعة جديدة لتلبية الطلب المتزايد.
وأشار العناني إلى أن صناعة الدواجن في مصر تعتمد على نفسها بشكل كبير، مؤكدا أن الفائض يتم تصديره إلى عدد من الدول، لافتا إلى أن بعض الدول تعتمد بشكل كامل على الواردات المصرية، مثل قطر وجيبوتي، إلى جانب أسواق أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك