في أبريل 2013، تمكن الباحث الألماني دومينيك جورليتز وزميله ستيفان إردمان من الدخول إلى غرف داخلية في الهرم الأكبر بالجيزة، غير المفتوحة عادة للجمهور، بهدف توثيق ما اعتبراه أدلة على نظريتهما الخاصة بعمر الهرم، واتهما إلى جانب عدد من الموظفين المصريين الذين سهّلوا دخولهما، بإلحاق ضرر بـ" خرطوش خوفو"؛ النقش الهيروغليفي الذي يحمل اسم الملك خوفو ويُعد أحد أهم الأدلة على هوية باني الهرم وتاريخه.
وانتهت القضية بأحكام بالسجن خمس سنوات على تسعة أشخاص، بينهم الباحثان الألمانيان وعدد من الموظفين المصريين، استنادًا إلى تحقيقات توصلت إلى وجود أدلة رسمية تؤكد تورط المتهمين في تخريب الخرطوش، وأن العينات أُخذت بالفعل دون تصريح.
ثم عاد جورليتز، بعد أكثر من عقد على صدور الحكم، ليزعم أنه يمتلك دليلًا جديدًا يقلب هذه الرواية رأسًا على عقب.
استخدام صورة عمرها 20 عامًا لتغيير القصةيستند دفاع الباحث الألماني إلى صورة للخرطوش تعود إلى عام 2006، يقول إنها تُظهر نفس العلامات التي استُخدمت لاحقًا كدليل على إدانته، ما يعني – بحسب زعمه – أن هذه العلامات كانت موجودة قبل سبع سنوات من رحلة 2013 المثيرة للجدل.
ويضيف إلى ذلك صورًا أقدم التُقطت عام 2003 على يد الجيولوجي الأمريكي روبرت شوك، تُظهر خدوشًا قريبة من الخرطوش، يقول جورليتز إن النيابة المصرية زعمت أنها نتجت عن بعثته.
في تصريحاته لصحيفة" دايلي ميل"، عرض جورليتز مقارنة مباشرة بين الصور القديمة والحديثة للخرطوش، ونفى بشكل قاطع أي تهمة تتعلق بنهب الآثار أو سرقتها.
وقال إن المقارنة تثبت أن العلامات كانت موجودة قبل دخوله الغرفة أصلًا، مضيفًا أن الخدوش تبدو وكأنها صُنعت بأدوات متخصصة لا يمكن أن يكون قد استخدمها هو أو فريقه خلال زيارتهما القصيرة.
نظرية إعادة كتابة تاريخ الهرم الأكبرتأتي القضية في سياق جدل أوسع وأقدم، إذ يُعرف عن جورليتز وإردمان تبنيهما نظرية تقول إن الهرم الأكبر يسبق في عمره التاريخ التقليدي المرتبط بالملك خوفو، الذي يضعه علماء المصريات بين عامي 2580 و2500 قبل الميلاد تقريبًا.
هذه النظرية، التي يرفضها غالبية علماء المصريات، كانت سببًا في اعتقاد المحققين والمنتقدين بأن أخذ عينات من الخرطوش لم يكن صدفة، بل محاولة متعمدة لإثبات أن النقش أحدث من الهرم نفسه.
ثمن باهظ.
مهنة محطمة وزملاء في السجنويقول جورليتز إن القضية كان لها أثر مدمر على حياته المهنية والشخصية، إذ كلفته – بحسب تصريحاته – عشرات آلاف الدولارات من التكاليف القانونية، وأضرت بسمعته الأكاديمية بشكل بالغ.
كما يشير إلى أن زملاءه المصريين الذين ساعدوا في الدخول إلى الموقع قضوا سنوات خلف القضبان، وهو ما يصفه بأنه الأثر الأثقل الذي يحمله من هذه التجربة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك