أيام قليلة تفصل المصريين وشعوب المنطقة العربية عن ذكري ثورة 30 يونيو التي كانت بداية نهاية لسلسلة لم تنقطع من بث السموم والعمالة للخارج والتي قادتها جماعة الإخوان الإرهابية داخل مصر وفى العديد من دول المنطقة، وهي الثورة التي أعادت ترتيب أولويات الدولة المصرية وأجرت بخطوات ثابتة تصويب لمسارات التنمية والبناء على صعيد الداخل، وأولويات الدبلوماسية المصرية على صعيد السياسة الخارجية.
شهدت السياسة الخارجية المصرية عقب ثورة 30 يونيو مرحلة جديدة اتسمت بإعادة بناء شبكة العلاقات الدولية والإقليمية على أسس من التوازن والاستقلالية وحماية المصالح الوطنية.
وانطلقت الدبلوماسية المصرية خلال هذه الفترة من رؤية استراتيجية هدفت إلى استعادة دور مصر الإقليمي والدولي وتعزيز مكانتها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
واعتمدت السياسة الخارجية المصرية – بحسب ما ورد في كتاب الاتزان الاستراتيجي الصادر عن وزارة الخارجية - على مجموعة من المرتكزات الرئيسية، في مقدمتها الحفاظ على الأمن القومي المصري، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية والحوار السياسي.
كما تبنت مصر سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى العالمية والإقليمية دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر.
حرص مصري على تعزيز التعاون مع القوى الكبرىوشهدت السنوات الماضية نشاطاً مكثفاً للدبلوماسية الرئاسية، حيث حرصت القيادة السياسية على توسيع دائرة العلاقات الدولية لمصر وتعزيز التعاون مع القوى الكبرى والدول العربية والأفريقية والأوروبية والآسيوية، وأسهمت الزيارات الرئاسية المتبادلة والقمم الدولية في دعم المصالح المصرية وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي، إلى جانب التنسيق السياسي والأمني في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعلى الصعيد العربي، لعبت مصر دوراً محورياً في دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، كما عملت على تعزيز العمل العربي المشترك والتنسيق مع الدول العربية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.
وفي القضية الفلسطينية، واصلت مصر دورها التاريخي باعتبارها أحد أبرز الأطراف الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وقادت جهوداً دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد في قطاع غزة، وتثبيت اتفاقات التهدئة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن دعم المسار السياسي الرامي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما أكدت باستمرار رفضها لتهجير الفلسطينيين وتمسكها بحل الدولتين باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار.
دور مصري هام في دعم الحلول السياسية للأزمات الإقليميةوفيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، اضطلعت مصر بدور مهم في دعم الحلول السياسية للأزمات في ليبيا وسوريا والسودان واليمن ولبنان، مؤكدة ضرورة الحفاظ على وحدة الدول الوطنية ومؤسساتها ورفض التدخلات الخارجية التي تؤدي إلى تفاقم الصراعات.
وسعت القاهرة إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة وتشجيع مسارات الحوار والتسوية السياسية.
كما برز الدور المصري في مكافحة الإرهاب والتطرف باعتباره أحد المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية المصرية.
فقد عملت مصر على تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة التنظيمات الإرهابية، ونقل خبراتها في مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، مع التأكيد على أهمية معالجة الأسباب الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار التطرف.
حضور مصري لافت في القارة الأفريقيةوعلى المستوى الأفريقي، استعادت مصر حضورها الفاعل داخل القارة، وعززت علاقاتها مع دولها من خلال مشروعات التنمية والتكامل الاقتصادي والتعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والأمن المائي.
كما لعبت دوراً بارزاً داخل الاتحاد الأفريقي، وسعت إلى دعم جهود التنمية والاستقرار وتسوية النزاعات في القارة.
وفي إطار التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، تبنت مصر نهج" الاتزان الاستراتيجي" الذي مكّنها من بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، وتعزيز دورها كوسيط موثوق وشريك مسؤول في معالجة الأزمات.
وأسهم هذا النهج في ترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية مؤثرة وصاحبة دور محوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما يعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في التكيف مع المتغيرات الدولية والحفاظ على المصالح الوطنية في بيئة دولية وإقليمية شديدة التعقيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك