قناة الغد - عراقجي يكشف عن موعد بدء المفاوضات بين واشنطن وطهران العربية نت - نزيف المخ مستمر.. تفاصيل 6 ساعات حرجة لإنقاذ الفنان محمد مرزبان وكالة الأناضول - لبنان.. مقتل 15 شخصا يرفع حصيلة عدوان إسرائيل لـ3798 قتيلا وكالة الأناضول - كيف استقبل الشارع الإيراني خبر الاتفاق مع واشنطن؟ القدس العربي - طلاب مؤيدون لفلسطين يحتجون على “غوغل” في جامعة ستانفورد- (فيديو) العربية نت - دارة المؤسس تتيح رقمياً آلاف الوثائق التاريخية عن الحياة الإدارية في السعودية قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان| كيف علق حزب الله ونواف سلام على "اتفاق السلام"؟ قناه الحدث - نزيف المخ مستمر.. تفاصيل 6 ساعات حرجة لإنقاذ الفنان محمد مرزبان الجزيرة نت - ضربة غير متوقعة.. القضاء يحمل غوغل المسؤولة عن إجابات الذكاء الاصطناعي قناة التليفزيون العربي - شراكة بمليارات الدولارات بين بريطانيا واليابان
عامة

بعد الاتفاق مع أميركا.. تساؤلات حول الحاكم الفعلي لإيران

العربية.نت | اليمن

لم يعد السؤال المطروح حالياً في المنطقة ما إذا كانت الحرب ستقع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل من الذي يقرر إيقافها من الجانب الإيراني، ومن يملك داخل طهران صلاحية الانتقال ...

لم يعد السؤال المطروح حالياً في المنطقة ما إذا كانت الحرب ستقع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل من الذي يقرر إيقافها من الجانب الإيراني، ومن يملك داخل طهران صلاحية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاهم السياسي.

فبعد أربعين يوماً من الحرب والتصعيد المتبادل، تتجه إيران والولايات المتحدة إلى توقيع مذكرة تفاهم في جنيف يوم الجمعة المقبل، عقب وساطات مكثفة بدأت عبر باكستان ثم انتقل ثقلها إلى قطر، في ظل مخاوف إقليمية ودولية من اتساع المواجهة وتهديد أمن الطاقة والملاحة في الخليج.

" محاولة لاحتواء تداعيات حرب"فالتفاهم المرتقب لا يبدو مجرد اتفاق سياسي تقليدي، بل محاولة لاحتواء تداعيات حرب دفعت المنطقة إلى حافة اختناق اقتصادي وأمني، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز، وتشديد الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وما رافق ذلك من قلق دولي بشأن إمدادات النفط والتجارة العالمية.

لكن المفاوضات نفسها أعادت طرح سؤال أكثر تعقيداً داخل إيران: من يملك فعلياً قرار الحرب والتفاهم؟فالحرب الأخيرة، وما رافقها من مقتل المرشد السابق علي خامنئي، وإصابة خليفته مجتبى خامنئي، وخسارة عدد كبير من القيادات العليا في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، لم تؤد فقط إلى إعادة رسم التوازنات العسكرية، بل كشفت أيضاً عن بنية سلطة أكثر تشابكاً وغموضاً مما كان يُعتقد.

ففي طهران اليوم لم تعد السلطة تُفهم بوصفها مركزاً واحداً يمكن نسب القرار إليه، بل بوصفها شبكة متداخلة من مراكز القوة التي تشكلت بشكل أكثر تعقيداً بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية رغم مركزيته الشديدة حول المرشد.

هذا التحول لم يُنتج مجرد فراغ في القيادة بسبب غياب المرشد، بل أعاد توزيع السلطة داخل بنية سياسية كانت أصلاً متعددة الطبقات، لكنها باتت الآن أقرب إلى نظام يعمل بمنطق الطوارئ والبقاء أكثر من منطق الحكم المستقر.

من المركز الواحد إلى الشبكة المتعددةإذ لم يعد اتخاذ القرار في طهران يمر عبر مسار واحد أو مؤسسة واحدة، بل أصبح موزعاً بين مكتب القيادة الدينية المتمثل في المرشد الأعلى، والحرس الثوري، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والأجهزة الأمنية المختلفة، إضافة إلى الحكومة والبرلمان وشبكات النفوذ غير الرسمية.

فقد تعمق هذا التشظي بعد الحرب، إذ أصبحت السرعة والضرورة الأمنية تتقدم على الإجراءات المؤسسية، في وقت تشير فيه قراءات غربية، من بينها تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام الكونغرس، عن أن هيكل القرار في إيران أصبح أكثر بطئاً وتعقيداً بسبب تعدد مستويات المصادقة ومرور القرار عبر دوائر أمنية وقيادية متداخلة.

كما أشار روبيو إلى أن أي قرار قد يحتاج أياماً للمرور عبر طبقات النظام المختلفة قبل الوصول إلى رأسه الأعلى، ما يعكس بنية شديدة التعقيد حتى قبل الحرب، لكنها أصبحت أكثر تراكباً بعدها.

مرشد رسمي بسلطة غائبة عن الواجهةوفي قلب هذا المشهد يظهر مجتبى خامنئي باعتباره مركز الشرعية الرسمي، لكنه في الوقت نفسه غائب فعلياً عن الواجهة.

علماً أن هذا الغياب لا يرتبط فقط بالجانب الإعلامي، بل أيضاً بما يقال عن إصابته خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، وعن محدودية ظهوره وقدرته على ممارسة دور قيادي علني.

مع ذلك، فإن موقعه الدستوري بصفته الولي الفقيه صاحب الصلاحيات المطلقة والقائد الأعلى للقوات المسلحة يجعله الجهة التي تملك عملياً إعطاء الضوء الأخضر لقرارات السلم والحرب والتفاهمات الكبرى، حتى وإن كانت آليات التنفيذ والإدارة اليومية تمر عبر شبكات ومؤسسات متعددة.

وفي نظام اعتاد لعقود على حضور بصري ورمزي دائم للمرشد، يصبح غياب الصورة والصوت عن رأس السلطة عاملاً يفتح فراغاً سياسياً ويزيد اعتماد النظام على الوسطاء الأمنيين والعسكريين.

الحلقة الأمنية: دور حسين طائب وشبكات القرار الخفيفي حين تقدمت شخصيات أمنية قديمة مرتبطة بدائرة القيادة، وسط هذا الفراغ، وفي مقدمتها حسين طائب، الذي يمثل أحد أهم رموز الشبكات الأمنية المحيطة بمحيط مجتبى خامنئي.

طائب، رغم خروجه من رئاسة استخبارات الحرس الثوري، لم يخرج من بنية التأثير، بل ظل اسمه مرتبطاً بالملفات الأمنية والسياسية الحساسة وبشبكات اتخاذ القرار غير المعلنة.

وتبرز هنا أهمية شهادات داخلية سابقة، بينها ما نقله رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني الأسبق محمد سرافراز، الذي تحدث عن اجتماعات ضمت مجتبى خامنئي وطائب وحسين فدائي وشخصيات أخرى، كانت تناقش ملفات سياسية مثل الانتخابات وتوجيه النتائج وإدارة التوازنات داخل النظام، بما يعكس وجود طبقة قرار غير رسمية تعمل إلى جانب المؤسسات الدستورية.

الحرس الثوري.

ساحة صراع داخليأما الحرس الثوري، الذي يمثل العمود الفقري للقوة في إيران، فلم يعد كتلة صلبة موحدة، بل تحول إلى شبكة من المراكز المتداخلة: عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية.

الحرب الأخيرة لم تعزز فقط نفوذ الحرس، بل أعادت تشكيل قيادته بعد خسائر كبيرة في صفوف كبار القادة، ما فتح المجال أمام إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة نفسها.

إلا اأن هذا التوزيع لم يكن سلساً، بل ترافق مع تنافس داخلي بين شبكات مختلفة، بعضها مرتبط بالقيادات التقليدية، وبعضها الآخر أقرب إلى دوائر اقتصادية أو أمنية جديدة.

في هذا السياق برزت أيضاً ملفات فساد كبرى داخل بنية الحرس، أبرزها ملف “هولدينغ ياس”، الذي تحول إلى رمز لصراع داخلي على المال والنفوذ داخل المؤسسة العسكرية الأهم في البلاد.

كما أن التسجيل الصوتي المسرّب المنسوب إلى القائد السابق للحرس اللواء محمد علي جعفري أضاف بعداً آخر لهذا الصراع، إذ تحدث فيه عن شبكات فساد وعلاقات معقدة داخل الحرس الثوري وامتدادها إلى شخصيات بارزة مثل قاسم سليماني وحسين طائب ومحمدباقر قاليباف، ما يعكس أن الخلاف داخل الحرس لم يكن مجرد خلاف إداري أو مالي، بل صراعاً على بنية السلطة نفسها وعلى من يملك حق إدارة هذه الشبكات.

المجلس الأعلى للأمن القوميومع تعمق الطابع الأمني للدولة، أصبح المجلس الأعلى للأمن القومي أحد أهم مراكز القرار، حيث تتداخل فيه مؤسسات الدولة مع الأجهزة العسكرية والأمنية وممثلي المرشد.

وفي هذا السياق لم يعد المجلس مجرد هيئة تنسيق، بل أصبح غرفة إدارة فعلية لسياسات الحرب والأمن.

كما أن التحول من شخصيات ذات طابع سياسي مثل علي لاريجاني إلى شخصيات أمنية أكثر صلابة مثل محمدباقر ذو القدر، يعكس انتقالاً واضحاً من منطق التوافق السياسي إلى منطق الأمن الصلب، وهو ما يغير طبيعة صناعة القرار داخل الدولة.

قاليباف.

وسيط بين الدولة العميقة والمؤسسات الرسميةكذلك ظهر وسط هذا المشهد المعقد، محمدباقر قاليباف كأحد أهم اللاعبين القادرين على الحركة بين المستويات المختلفة للسلطة.

فخلفيته في الحرس الثوري، وتجربته في قيادة الشرطة وإدارة بلدية طهران، وعلاقاته داخل البرلمان ومحيط القيادة، منحته موقعاً وسطياً بين القوة العسكرية والمؤسسات السياسية.

لكن أهميته لا تأتي من كونه صاحب قرار نهائي، بل من كونه نقطة عبور بين شبكات متنافسة داخل النظام، وهو ما يجعله أكثر فاعلية في لحظات إعادة توزيع السلطة، خصوصاً بعد مقتل أو إقصاء عدد من الشخصيات الثقيلة داخل النظام.

أما الحكومة بقيادة مسعود بزشكيان فبدت أقرب إلى جهاز إداري لإدارة اليوم، دون قدرة حقيقية على التأثير في الملفات الاستراتيجية الكبرى مثل الأمن الإقليمي أو الحرب أو السياسة النووية.

هذا الدور المحدود يجعلها جزءاً من التنفيذ أكثر من كونها جزءاً من صناعة القرار.

لكن رغم ذلك، بقيت الحكومة أداة مهمة في التوازنات، إذ يمكنها دعم أو تخفيف نفوذ أحد مراكز القوة عبر الإدارة والموارد والتمثيل الرسمي للدولة.

وفي ظل هذا التوازن الهش، لعبت السلطة القضائية دوراً متزايداً في ضبط الداخل عبر الاعتقال والمصادرة والمحاكمات، ما جعلها جزءاً من منظومة الردع السياسي.

فقد تجاوز هذا الدور الوظيفة القانونية التقليدية، ليصبح جزءاً من إدارة الحالة الأمنية العامة التي فرضتها الحرب.

وفي النهاية، لم تعد السلطة في إيران هرمية أو واضحة المركز، بل شبكة معقدة من تداخل الشرعية بالقوة، والقرار بالأمن، والمؤسسات الرسمية بالشبكات غير الرسمية.

رغم كل ذلك، بقي مجتبى خامنئي يمثل مركز الشرعية الغائب، لكنه دستورياً صاحب الكلمة العليا في قرارات الحرب والسلم بصفته الولي الفقيه والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

فيما يمثل الحرس الثوري القوة المتعددة الرؤوس، وتمثل الحلقات الأمنية العقل غير المعلن للقرار، بينما تتحرك الحكومة والقضاء والبرلمان داخل حدود مرسومة سلفاً.

في المحصلة، لم تعد إيران تُدار وفق نموذج القيادة الفردية الصلبة الذي طبع عهد علي خامنئي، بل دخلت مرحلة انتقالية تتقاسم فيها مراكز القوة القرار السياسي والأمني تحت ضغط الحرب والعقوبات وإعادة ترتيب التوازنات الداخلية.

ورغم أن مجتبى ما زال يمثل المرجعية الدستورية العليا، فإن القرار الفعلي بات يمر عبر شبكة معقدة تضم الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي والحلقات الأمنية المرتبطة بمكتب المرشد، في ظل تراجع قدرة المؤسسات المدنية على التأثير في الملفات الاستراتيجية.

ومع اقتراب التفاهم المرتقب مع واشنطن، تبدو طهران أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك النظام داخلياً، ومنع تحوّل التفاهم الخارجي إلى مصدر صراع جديد بين أجنحة السلطة.

فالمفاوضات الجارية لا تعكس فقط رغبة في احتواء الحرب، بل تكشف أيضاً عن إعادة تعريف لمفهوم السلطة داخل النظام نفسه، حيث لم يعد السؤال من يحكم إيران فقط، بل كيف يُصنع القرار، ومن يملك القدرة على فرضه داخل دولة باتت تُدار بمنطق التوازن بين مراكز النفوذ التي يعود للمرشد ضبط إيقاع المنافسة بينها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك