أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن السعودية لعبت دوراً محورياً في حماية اليمن ومنع انزلاقه إلى حرب أهلية جديدة، خصوصاً خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي، مشيراً إلى أن تدخلها ووقفتها “الصادقة” أسهما في احتواء التصعيد ومنع تمدد الصراع.
وشدد العرادة على أن العلاقات اليمنية – السعودية تمثل “علاقات وجود ومصير مشترك”، تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، قائلاً إن أمن البلدين مترابط ومصالحهما متداخلة، وإن المملكة قدمت دعماً سياسياً وإنسانياً وتنموياً واسعاً لليمن خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن أبرز ما قدمته السعودية للشرعية اليمنية هو الغطاء السياسي منذ بداية الأزمة، محذراً من أن غياب هذا الدعم كان سيؤدي إلى تعامل المجتمع الدولي مع الحوثيين كأمر واقع، مؤكداً أن دعم الرياض شمل أيضاً المؤسسات الحكومية والدعم الإغاثي والإنساني، إلى جانب مشاريع تنموية واسعة.
وفي سياق متصل، أشاد العرادة بمشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبرنامج «مسام» لنزع الألغام، إضافة إلى جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مؤكداً أنها أسهمت في تحسين قطاعات الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية في مختلف المحافظات.
وعلى الصعيد السياسي، رأى عضو مجلس القيادة الرئاسي أن المجلس تمكن من الحفاظ على بقاء الدولة وتماسكها رغم الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، معتبراً ذلك إنجازاً مهماً في ظل مخاطر التشظي والانهيار، ومشيراً إلى أن المجلس يعمل على توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز العمليات المشتركة ودعم الحكومة اقتصادياً وإدارياً.
ولفت إلى أن تشكيل مجلس القيادة جاء نتيجة دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية، مؤكداً أن أعضائه يمثلون قوى ومناطق متعددة، وأن الهدف كان توحيد الجهود لاستعادة الدولة.
وفي ملف السلام، أكد العرادة أن السلام يظل الخيار المفضل، لكنه تساءل عن جدوى الوصول إليه في ظل غياب طرف يؤمن به، معتبراً أن الحوثيين لا يحملون مشروع دولة بل مشروع صراع، وأن “أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام” عندما تفشل كل المسارات التفاوضية.
وحول تطورات حضرموت، أبدى أسفه لما جرى، مؤكداً أنها محافظة مسالمة لم تكن تستحق الانزلاق إلى الصراع، مشيراً إلى أن القيادة تحركت لمنع اتساع رقعة المواجهات، ومثمناً الدور السعودي في احتواء الأزمة ومنع تدهور الأوضاع نحو حرب أهلية جديدة.
كما تطرق إلى التحديات داخل مجلس القيادة، واصفاً التحدي الداخلي بأنه الأصعب، لكنه أكد أن رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي بذل جهوداً كبيرة لاحتواء الخلافات، وأن طبيعة القيادة الجماعية في اليمن فرضت تعقيدات إضافية بحكم تباين القوى والمناطق.
وفي ما يتعلق بالتشكيلات العسكرية، أوضح أن هناك تقدماً في جهود التوحيد عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية، بدعم مباشر من السعودية التي وصف دورها بالمحوري في التنسيق والدعم العسكري واللوجستي.
كما أشار إلى أن الحوثيين انخرطوا في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحة اليمن، متسائلاً عن جدوى تدخلهم في قضايا خارجية، ومعتبراً أن ذلك تسبب بمزيد من الأزمات الداخلية.
وفي حديثه عن صمود مأرب، قال إن ذلك يعود لشعور عميق بالمسؤولية وانحياز اليمنيين للدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المحافظة تحولت إلى منطلق للدفاع عن الدولة بعد انهيار مؤسساتها في مناطق أخرى.
وتطرق إلى التحديات التي تواجه الشرعية، معترفاً بوجود عوائق محلية وخارجية أثرت على مسار الدولة والتنمية، لكنه أشار إلى إمكانية تجاوزها مع تحسن الظروف.
وختم العرادة تصريحه بالتأكيد على أن اليمن لا يمكن أن تهيمن عليه جهة واحدة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى تكاتف جميع أبنائها، وأن أي مشروع أحادي لن يقود إلى الاستقرار، مشدداً على أن المستقبل يجب أن يقوم على الشراكة الوطنية والتعاون لاستعادة الدولة وبناء مؤسساتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك