فرانس 24 - مونديال 2026: غصة تونسية لتلقي هدفين من عياري الجزيرة نت - شبكات يتنقل بين مناوشات كأس العالم واختبارات سوريا وصفعة العراق روسيا اليوم - وزير: السجون التشيكية لديها 496 نزيلا من الأوكرانيين بزيادة 120% عن عام 2022 فرانس 24 - الأهلي المصري يتعاقد مع المدرب المغربي حسين عموتة لمدة موسمين روسيا اليوم - بعد الفضيحة أمام السويد في كأس العالم.. قرار عاجل من الاتحاد التونسي يني شفق العربية - سوريا.. 5989 عنصراً من نظام الأسد في قبضة مكافحة الإرهاب روسيا اليوم - "ما زلت أحمق".. كلوب يعتذر من مدرب منتخب ألمانيا على الهواء مباشرة العربية نت - ثالث عائلة في التاريخ.. إنجاز مونديالي يُسجل باسم شوبير التلفزيون العربي - أسماء الجماهير على شاشة عملاقة.. خدمة للفيفا تثير الجدل في المونديال العربية نت - صلاح ومرموش يقودان هجوم مصر أمام بلجيكا في كأس العالم
عامة

«إيلون ماسك» أغنى من أمم

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

حين تقترب ثروة رجل واحد من حاجز التريليون دولار، كما تشير التقديرات الأخيرة لثروة «إيلون ماسك» بعد الطفرة التى شهدتها شركاته وفى مقدمتها سبيس إكس المطروحة حديثًا، فإن ما يشغل الاقتصاديين لا يدور حول ع...

حين تقترب ثروة رجل واحد من حاجز التريليون دولار، كما تشير التقديرات الأخيرة لثروة «إيلون ماسك» بعد الطفرة التى شهدتها شركاته وفى مقدمتها سبيس إكس المطروحة حديثًا، فإن ما يشغل الاقتصاديين لا يدور حول عبقرية هذا الرجل أو نجاحه الاستثنائى، بل حول طبيعة النظام الاقتصادى العالمى الذى يسمح بهذا القدر من التركز فى الثروات.

فالتريليون دولار رقم يصعب على العقل البشرى استيعابه؛ فهو ألف مليار دولار، ولو قُدّر لهذه الثروة أن توزّع على الفقراء المدقعين وحدهم، لأمكن ــ نظريًا ــ انتشال أكثر من مليار إنسان من تحت خط الفقر المدقع لعام كامل!

ولعل الأرقام تصبح أكثر إدهاشًا حين نعلم أن القيمة السوقية لشركة «سبيس إكس» وحدها باتت تقترب من ما يعادل الناتج المحلى الإجمالى لمصر خلال نحو ست سنوات كاملة.

أى أن شركة واحدة، مهما بلغت عبقريتها ونجاحها، تحمل تقييمًا ماليًا يوازى ما ينتجه أكثر من مائة مليون إنسان من سلع وخدمات عبر سنوات متصلة من العمل والإنتاج.

وهذه المقارنة لا تهدف إلى الانتقاص من قيمة الابتكار، بقدر ما تسلط الضوء على حجم التركز غير المسبوق للثروة ورأس المال فى الاقتصاد العالمى المعاصر، وعلى ضرورة إدراك الدول الناشئة والنامية لقواعد اللعبة الجديدة، التى لم تعد فيها الدولة ركيزة للنمو والتراكم.

ليست القضية هنا دعوة ساذجة إلى مصادرة الثروات أو معاقبة النجاح، وليست أيضًا إنكارًا للدور الذى لعبه الابتكار وريادة الأعمال فى تكوين ثروات العصر الحديث.

لكن من الصعب تجاهل حقيقة أن وجود ثروة تقترب من تريليون دولار فى يد فرد واحد يقابله وجود مئات الملايين ممن لا يجدون ما يكفى من الغذاء أو الدواء أو التعليم الأساسى، وهو ما يفرض علينا إعادة النظر فى مفهوم العدالة الاقتصادية وفى الكيفية التى توزّع بها ثمار النمو.

يخبرنا الاقتصادى الفرنسى الشهير «توماس بيكيتى» أن الرأسمالية الحديثة تحمل فى داخلها ميلًا طبيعيًا إلى تركّز الثروة، لأن عائد رأس المال غالبًا ما ينمو بمعدل أسرع من معدل نمو الاقتصاد الحقيقى.

ومع مرور الزمن، تتراكم الثروات لدى من يملكون الأصول بينما يظل أصحاب العمل والأجور فى موقع أقل قدرة على مراكمة الثروة.

وهكذا تتسع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، حتى وإن ارتفع متوسط الدخل العام للمجتمع.

ولعل المفارقة الكبرى أن العالم لم يكن فى أى مرحلة من تاريخه أكثر ثراءً مما هو عليه اليوم.

فالناتج العالمى تجاوز مئات التريليونات من الدولارات، والتكنولوجيا رفعت إنتاجية الإنسان إلى مستويات غير مسبوقة، وسلاسل الإمداد العالمية جعلت السلع والخدمات أكثر وفرة من أى وقت مضى.

ومع ذلك، ما زال مئات الملايين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، وما زالت فجوة الدخل والثروة تتسع فى كثير من الدول المتقدمة والنامية على السواء.

تكمن المشكلة فى أن النمو الاقتصادى لا يترجم تلقائيًا إلى عدالة اجتماعية.

فارتفاع الناتج المحلى لا يعنى بالضرورة تحسن أوضاع الفئات الأفقر.

وقد شهدت العقود الأخيرة نماذج عديدة لدول حققت معدلات نمو مرتفعة بينما بقيت شرائح واسعة من سكانها خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من هذا النمو.

ولذلك فإن السؤال الصحيح ليس: ما هو معدل نمو الاقتصاد؟ بل: من الذى استفاد من هذا النمو؟ وكيف توزّعت عوائده؟فى هذا السياق يبرز مفهوم «فجوة الفقر»، وهو مفهوم أكثر أهمية من مجرد عدد الفقراء.

فالفقر ليس نقطة جامدة يكون عندها الإنسان فقيرًا أو غير فقير، بل هو مسافة تفصل الفرد عن الحد الأدنى المقبول من الحياة الكريمة.

وتشير الدراسات الدولية إلى أن متوسط ما يحتاجه كثير من الفقراء المدقعين للخروج إحصائيًا من دائرة الفقر لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات سنويًا.

وهذا يعنى أن المشكلة العالمية ليست دائمًا فى ندرة الموارد بقدر ما هى فى سوء توزيعها.

لكن التوزيع النقدى المباشر، رغم أهميته فى حالات كثيرة، لا يمثل حلًا دائمًا.

فالإنسان لا يخرج من الفقر بصورة مستدامة لأنه حصل على مبلغ من المال، بل لأنه امتلك القدرة على توليد الدخل بصورة مستقرة.

ولذلك فإن التجارب الناجحة فى مكافحة الفقر لم تعتمد فقط على التحويلات النقدية، وإنما على بناء القدرات البشرية من خلال التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية وإتاحة التمويل وفرص العمل المنتج.

وقد نجحت دول شرق آسيا فى انتشال مئات الملايين من الفقر ليس عبر إعادة توزيع الثروة القائمة فحسب، بل عبر خلق ثروة جديدة وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.

كما أن دولًا أخرى فى أوروبا استطاعت تحقيق قدر مرتفع من العدالة الاجتماعية من خلال نظم ضريبية تصاعدية وشبكات أمان اجتماعى واسعة دون القضاء على الحوافز الاقتصادية أو روح المبادرة.

ومن هنا فإن جدلية عدالة توزيع الثروة لا ينبغى أن تنزلق بنا إلى ثنائية زائفة بين الرأسمالية والاشتراكية، أو بين السوق والدولة.

فالسوق أثبتت قدرتها على خلق الثروة، لكنها لم تثبت دائمًا قدرتها على توزيعها بعدالة.

والدولة قادرة على إعادة التوزيع، لكنها كثيرًا ما تفشل فى خلق الثروة إذا بالغت فى التدخل.

والتحدى الحقيقى يكمن فى إيجاد التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

ولست من أنصار الفكر الشيوعى، ولا حتى من المتحمسين للتوسع الاشتراكى متى جاء على حساب حرية الأسواق وسلامة نظام الثمن الذى يظل، رغم كل عيوبه، أفضل آلية عرفها الإنسان لتخصيص الموارد النادرة وتوجيه الاستثمار والإنتاج.

وقد أثبتت التجارب التاريخية أن إلغاء إشارات الأسعار أو تشويهها يقود غالبًا إلى سوء تخصيص الموارد، وإهدار رأس المال، وتراجع الحوافز على الابتكار والعمل.

غير أن الإنصاف يقتضى التمييز بين الدفاع عن الرأسمالية بوصفها نظامًا مولدًا للثروة، وبين التغاضى عن العوامل التى قد تقوّض استدامتها من داخلها.

فالنقد الجاد للرأسمالية لم يكن حكرًا على «كارل ماركس» أو خصوم اقتصاد السوق، بل جاء أحيانًا من أبرز المدافعين عنها.

فقد حذر الاقتصادى النمساوى الأمريكى «جوزيف شومبيتر» من أن نجاح الرأسمالية نفسه قد يخلق مؤسسات ومراكز قوة اقتصادية، تميل إلى الاحتكار وتقليص المنافسة التى قامت عليها المنظومة ابتداءً.

كما رأى الاقتصادى الشهير «ميلتون فريدمان» أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى السوق الحرة، بل فى التحالف بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية بما يفضى إلى ما سماه كثيرون «رأسمالية المحاسيب».

أما مؤسس الاقتصاد الحديث «آدم سميث» الذى يُستدعى اسمه غالبًا للدفاع عن الأسواق، فقد حذّر بنفسه من ميل رجال الأعمال إلى التواطؤ وتقليص المنافسة متى سنحت لهم الفرصة.

ومن ثم فإن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت الرأسمالية صالحة أو فاسدة فى جوهرها، بل ما إذا كانت قادرة على تصحيح اختلالاتها الداخلية قبل أن تتحول تلك الاختلالات إلى تهديد لشرعيتها الاجتماعية والسياسية.

إن المجتمعات التى تسمح بتركز الثروة بصورة مفرطة تدفع ثمنًا سياسيًا واجتماعيًا باهظًا.

فالتفاوت الحاد لا يؤدى فقط إلى الفقر، بل يولد شعورًا متزايدًا بالاغتراب وفقدان الثقة فى المؤسسات.

وعندما يشعر المواطن بأن جهده وعمله لم يعودا الطريق الطبيعى للترقى الاجتماعى، بينما تتراكم الثروات فى قمة الهرم بوتيرة تفوق الخيال، فإن العقد الاجتماعى نفسه يبدأ فى التآكل.

وفى المقابل، فإن العدالة لا تعنى المساواة المطلقة فى النتائج، بل تكافؤًا معقولًا فى الفرص وحدًا أدنى كريمًا من المعيشة، مع نظام اقتصادى يكافئ الابتكار والعمل والإنتاج دون أن يسمح بتحول الثروة إلى قوة احتكارية تعيد إنتاج نفسها عبر الأجيال.

ليست المشكلة فى وجود مليارديرات أو حتى تريليونيرات، وإنما فى معاناة الملايين من البشر الذين يجاهدون للحصول على حد الكفاف من الغذاء والدواء والتعليم والمأوى.

فى عالم يمتلك من الموارد والمعرفة ما يكفى لتوفير حياة كريمة للجميع.

فالمعركة الحقيقية ليست بين الرأسمالية والاشتراكية، بل بين اقتصاد سوق قادر على تجديد نفسه وتصحيح انحرافاته، واقتصاد يفقد تدريجيًا قدرته على توفير الفرص والعدالة معًا.

وعندما تتسع الفجوة بين الثروة والعمل إلى الحد الذى يصبح معه نجاح فرد واحد معادلًا لثروة أمم بأكملها، فإن المشكلة لا تكون فى نجاح ذلك الفرد، بل فى قدرة النظام نفسه على الحفاظ على توازنه واستدامته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك