تتّجه الأنظار الآن نحو جنيف بسويسرا، ترقبا لليوم الموعود: الجمعة، موعد توقيع التفاهم الأمريكي الإيراني على وقف الحرب العبثية التدميرية التي فجّرها الكيان بدافع إزالة إيران من دائرة الخوف الوجودي، بعد أن أزالت كل خوف على وجودها ممن حولها من الدول العربية.
حرب عدوانية، جر الكيان إليها الولايات المتحدة جرًّا، في سابقة لم يسبق لها مثيلٌ مع أي رئيس أمريكي أسبق.
حربٌ بدأت بغتة وانتهت كما بدأت، إلا من التدمير المنهجي للبنية التحتية وسفك الدماء واغتيالات للقادة…التفاهم المبدئي، وإن لم يُفصح عن بنوده بالتفصيل، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أن رغبات وأمنيات الكيان، وحتى الولايات المتحدة لم تتحقق، ولن تتحقق حتى مع مسار الشهرين المقبلين، الأيام الستون التي سيدخل فيها الطرفان في مفاوضات تفصيلية حول تطبيق بنود التفاهم ومنها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات وإعادة الإعمار: ما تحقق هو ما كان محققا أصلا قبل العدوان: رفع الحصار عن مضيق هرمز من الطرفين والسماح للملاحة الدولية وللنفط بالعبور و”التدفق”، كما جاء في تغريدة الرئيس ترمب.
مع العلم أن هذا، ما كان حاصلا منذ الأمد البعيد، غير أن الأسابيع المقبلة ستبيِّن لنا مدى التغير الذي حصل في هرمز، وهل نجحت إيران في تثبيت معادلة الصراع على الممر بتحويله إلى ممر محلي مع سلطنة عمان المقابلة، أم يبقى ممرا دوليا حرا بلا رسوم مقابل رفع العقوبات وتجميد الأصول الإيرانية؟ في كل الحالات، إيران ستكون الرابحة رغم ما خسرته في هذه الحرب العدوانية.
الخاسر الأكبر من هذه الحرب المدمرة للاقتصاد العالمي وللمقدرات الاقتصادية والبشرية لإيران، هو الكيان نفسه، الداعي دوما إلى الحروب مع الراعي الدائم لها في المنطقة.
الكيان، الذي كان يحلم بتغيير النظام بكبسة زرّ، وبحرب خاطفة على طهران لا تتعدى أربعة أيام، وأغرى بذلك الإدارة الأمريكية، تحولت الأيام الأربعة إلى 40 يوما، وتحول فيها حلم اليقظة الوردي إلى كابوس يومي عاشه الكيان من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه بلا هوادة ليلا نهارا، وعرف أصعب الليالي في تاريخه الإجرامي: صواريخ ومسيَّرات من كل الأنواع ومن كل الأوزان وتعدّد الرؤوس، تحولت إلى مطر ليلا نهارا، أوقفت بشكل كبير حركة الاقتصاد والمطارات وهربت الطائرات إلى خارج الكيان، وفتحت الملاجئ في كافة المدن بشكل يومي ولساعات طويلة.
فزع ودمار لم يعرفه الكيان يوما، ولولا المساعدات الأمريكية السخية، لكان الكيان قد طالب هو بنفسه بوقف إطلاق النار قبل الأمريكان، خاصة مع الانهيار شبه التام لمنظومة القبة الحديدية في الأسابيع الأولى من العدوان.
الكيان المحتل، مختل التوازن داخليا وخارجيا بعد هذه الحرب، يخرج من هذا الفخ الذي نصَّبه بأيديه وأرجله ولسانه وقلبه، مكسور الخاطر والوجدان والمكانة والقدرة، وليس مستبعَدا أن يعمل كل ما في وسعه، من أجل إفشال المفاوضات لاحقا، لاسيما في لبنان.
سنرى نتنياهو وهو يسعى بكل ما تبقى له من أنفاس أخيرة ورمق أخير، وحفاظا على بقائه على رأس حكومة الكيان، تهرُّبا من المحاكم والمحاسبة على الفشل في كل المسارات، يسارع إلى عرقلة كل تفاهم بين الإدارة الأمريكية وإيران، سواء عبر التصعيد في لبنان أم التهديد اللفظي الدائم لإيران أم حتى تسميم الإعلام وتحريك آليات “الأيباك” في الولايات المتحدة والكونغرس من أجل الضغط ومزيد من الضغط على الرئيس ترمب لإفشال مفاوضات الشهرين القادمين، ولن يتوقف عن ذلك قبل أن يوقفه أحدُهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك