في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى إطار عمل للسلام ينهي الحرب بين البلدين، ويعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لمفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني خلال هدنة تمتد 60 يوماً، تتجه الأنظار إلى الخطوات التالية بين الطرفين.
ومن المقرر أن يُوقع الجانبان مذكرة التفاهم رسمياً في جنيف الجمعة المقبل، وسط ترقب لما ستسفر عنه المحادثات اللاحقة في شأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملفات العالقة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، رأى الكاتب والباحث في العلاقات الدولية أحمد الشهري، في ملف صوتي لـ" اندبندنت عربية"، أن ما جرى لا يتجاوز كونه مذكرة تفاهم غير ملزمة لأي من الطرفين ويمكن العدول عنها وفق القانون الدولي، مشيراً إلى أن إيران تصفها بأنها مذكرة تفاهم، فيما تصفها الولايات المتحدة أحياناً بأنها اتفاق.
المنطقة أمام سلام موقت واحتمالات مفتوحةوأضاف أن المنطقة ستبقى في حال من عدم اليقين، " فلا سلام دائم ومضمون، ولا حرب كما كان في السابق، وإنما ستظل المنطقة تحت طائلة الاحتمالات".
وأوضح أن الأيام الـ60 المقبلة ستشهد تفاهمات حول الملف النووي الإيراني، مستبعداً أن تفضي المفاوضات إلى نتائج حاسمة، لأن الولايات المتحدة تريد تحييد ثلاثة ملفات رئيسة هي الملف النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية، وهي قضايا تعدها إيران خطوطاً حمراء وجزءاً من سيادتها ولا تستطيع التخلي عنها.
ويرى الشهري أن هذا التفاهم" ليس سوى ترحيل للأزمة إلى 60 يوماً مقبلة"، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى الخروج من الأزمة في الوقت الراهن، لأن الظروف لا تخدمه، في ظل استضافة الولايات المتحدة بطولة كأس العالم، واقتراب الانتخابات النصفية، والاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، إلى جانب اقتراب انتهاء الغطاء الدستوري لولايته.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية أن ما قدمه ترمب يمثل، من وجهة نظره، " مكافأة لإيران على إعادة فتح مضيق هرمز"، على رغم أن فتح المضيق" أمر لا ينبغي أن تكافأ عليه إيران، بل يجب أن تُعاقب عليه من المجتمع الدولي"، معتبراً أنها مطالبة بدفع تعويضات للدول الخليجية والمجتمع الدولي والشركات المتضررة، بدلاً من رفع التجميد عن أرصدتها أو منحها اتفاقاً وصفه بـ" الهش" الذي لا يرقى إلى مستوى الضمانات المطلوبة لاستقرار المنطقة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)واعتبر الشهري أن الولايات المتحدة، من خلال هذا التفاهم، " وضعت إيران في موقع الوصي على المنطقة"، وهو أمر لا يخدم أمن المنطقة وسلامها، في ظل ما وصفه بالأطماع الإيرانية والطموحات الهادفة إلى عسكرة المنطقة وتقديم نفسها بوصفها" شرطي المنطقة"، وهو ما قال إن دول الخليج لن تقبل به.
الخليج يخرج من الأزمة بأقل الخسائروفي المقابل، أشاد الشهري بأداء المنظومة الخليجية، مؤكداً أنها نجحت في كبح جماح التصعيد وإدارة الأزمة بكفاءة، وتمكنت من" الإمساك بدفة السفينة التي أُريدَ لها أن تغرق، لكنها عبرت إلى بر الأمان من دون أن تغرق".
وقال إن دول الخليج لم تخسر شيئاً من يوميات مواطنيها، وحققت نجاحاً لافتاً في التصدي لأكثر من 8 آلاف صاروخ ومقذوف إيراني، ونجحت في إدارة الصراع والتواصل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الوسيط الباكستاني، والحليف الأميركي، والصديق الصيني، وروسيا، والدول الغربية، إضافة إلى المنظومة العربية، ولا سيما الأردن ومصر، وكذلك تركيا.
وأكد أن دول الخليج" تسجل دائماً النجاحات في الأزمات"، مع إقراره بوجود تضحيات نتيجة إغلاق مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية في عدد من دول الخليج، لكنه اعتبر أن المكسب الحقيقي تمثل في مشاهد الصمود الخليجي والتصدي لما وصفه بـ" العدوان الإيراني"، مقدمة نموذجاً في وحدة الموقف والسياسة والهدف والمصير.
ووجه الشهري رسالة إلى إيران، قائلاً إنه إذا أرادت أن تكون جزءاً من المنظومة الخليجية والعربية، فعليها أن تنكفئ إلى الداخل، وأن تجعل مشروعها الحقيقي هو بناء الشعب الإيراني بدلاً من بناء الأذرع والكيانات في الدول الأخرى، وأن تتوقف عن التدخل عبر الميليشيات والعملاء.
وشدد على أن أي علاقات إيجابية مع دول الخليج تتطلب احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، والتزام المعاهدات والاتفاقات الدولية، وفي مقدمها اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، الذي ينظم وضع مضيق هرمز باعتباره ممراً بحرياً دولياً لا يجوز لإيران التدخل فيه.
وختم بالقول إن ما قامت به إيران خلال الأيام الماضية" يمثل نوعاً من القرصنة وإرهاب الدولة، وهو ما يستوجب محاسبتها وفق القانون الدولي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك