سلّط برنامج" سوريا اليوم" على تلفزيون سوريا، الضوء على إضرابات شهدتها بعض منشآت القطاع الخاص في سوريا، وما أثارته من نقاشات حول واقع الحركة النقابية ودورها في تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم ومطالبهم.
وخلال الحلقة، اعتبر الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، أن التحركات العمالية الأخيرة تعكس تغيراً في طبيعة العلاقة بين العمال وأصحاب العمل مقارنة بما كان سائداً خلال عقود حكم النظام المخلوع، مشيراً إلى أن العمال باتوا أكثر ميلاً إلى التعبير عن مطالبهم بشكل جماعي ومنظم.
وقال إن الإضرابات والاحتجاجات المطلبية تمثل أحد أشكال الضغط المشروعة التي تلجأ إليها الطبقة العاملة للمطالبة بحقوقها، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، معتبراً أن هذه التحركات تعكس حالة من استعادة السوريين لمساحات أوسع من حرية التعبير والتنظيم.
ورأى تركاوي أن النقابات مطالبة اليوم بأداء دور مختلف عن الدور الذي كانت تؤديه خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن المؤسسات النقابية كانت تُتهم سابقاً بالتركيز على ضبط الحركة العمالية أكثر من تمثيلها والدفاع عن مطالبها.
وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض على النقابات الانخراط بصورة أكبر في متابعة قضايا العاملين والتعرف إلى مطالبهم الحقيقية، والعمل على تمثيلهم أمام أصحاب العمل والجهات الرسمية.
واعتبر أن النقابات يجب أن تكون في مقدمة أي حراك عمالي أو مطلبي، سواء تعلق الأمر بإضرابات أو مفاوضات أو مطالب مرتبطة بالأجور وظروف العمل، وأن تتولى الدفاع عن العمال في مختلف المحافل والمؤسسات المعنية.
مؤشرات على ضعف التنظيم النقابيوأشار تركاوي إلى أن بعض المنشآت التي شهدت إضرابات خلال الفترة الماضية لجأت إلى تشكيل لجان تفاوض خاصة بها للتواصل مع الإدارات وأصحاب العمل، معتبراً أن ذلك قد يعكس غياباً أو ضعفاً في الحضور النقابي داخل بعض الشركات والمنشآت.
وأضاف أن تشكيل لجان مستقلة للتفاوض بشأن مطالب العمال يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الأطر النقابية القائمة وقدرتها على تمثيل العاملين في مختلف القطاعات.
مرحلة جديدة للحركة العماليةوبحسب ما طُرح خلال الحلقة، فإن التحركات العمالية الأخيرة قد تشكل مؤشراً على عودة النشاط المطلبي والتنظيم الجماعي للعمال بعد سنوات من التراجع، في ظل مطالب متزايدة بتحسين ظروف العمل وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية.
ورأى المشاركون أن نجاح النقابات في استعادة دورها مرتبط بقدرتها على بناء جسور الثقة مع العمال والانخراط المباشر في قضاياهم اليومية، بما يتيح لها لعب دور فاعل في معالجة النزاعات العمالية والدفاع عن الحقوق التي يكفلها القانون.
يأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه بعض القطاعات مطالبات متزايدة بتحسين بيئة العمل والأجور وشروط التشغيل، وسط دعوات إلى تطوير العمل النقابي وتعزيز دوره في تمثيل العمال والمشاركة في معالجة القضايا المرتبطة بسوق العمل والعلاقات المهنية في سوريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك