على مدار ما يقرب من قرن من الزمان، لم يكن كأس العالم مجرد مسرح لأعظم المباريات والنجوم، بل كان أيضًا ساحة لتجربة قوانين جديدة بعضها نجح واستمر، بينما تحول البعض الآخر إلى مجرد ذكريات غريبة في تاريخ كرة القدم.
القرعة تحسم مصير المنتخباتقبل اعتماد ركلات الترجيح عام 1970، لم تكن هناك وسيلة واضحة لحسم بعض المباريات الإقصائية المتعادلة.
وأشهر الحالات حدثت في كأس العالم 1968 (في بطولة أمم أوروبا وليس المونديال)، لكن الفكرة كانت مستخدمة في كرة القدم الدولية عمومًا، حيث كان يمكن أن يُحسم التأهل بإلقاء قطعة نقدية أو إجراء قرعة.
فتخيل أن مشوار منتخب كامل في بطولة عالمية قد ينتهي بسبب عملة معدنية!لا تبديلات حتى لو تعرض اللاعب لإصابةفي النسخ الأولى من كأس العالم لم يكن مسموحًا بإجراء أي تبديلات، إذا تعرض لاعب لكسر أو إصابة قوية، كان عليه إما الاستمرار مصابًا أو مغادرة الملعب وترك فريقه منقوص العدد، وشهدت بطولات عديدة فرقًا أكملت مباريات مهمة بعشرة أو حتى تسعة لاعبين بسبب الإصابات، ولم تبدأ التبديلات بشكلها الرسمي إلا تدريجيًا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
حارس المرمى وسلاح إهدار الوقتقبل عام 1992 كان المدافع يستطيع إعادة الكرة لحارس مرماه بشكل متكرر، والحارس يلتقطها بيديه دون أي مخالفة.
ففي كأس العالم 1990 بإيطاليا، اشتكى الجمهور والإعلام من البطء الشديد وإهدار الوقت، حيث كانت الفرق المتقدمة تلجأ إلى هذه الحيلة باستمرار، بعد البطولة مباشرة تم استحداث" قانون التمريرة الخلفية"، الذي يمنع الحارس من التقاط الكرة الممررة عمدًا من قدم زميله، ويعتبر كثيرون هذا التعديل من أهم التغييرات في تاريخ كرة القدم الحديثة.
في محاولة لتقليل اللجوء إلى ركلات الترجيح، تم تطبيق نظام الهدف الذهبي.
كانت الفكرة بسيطة: أول هدف يُسجل في الوقت الإضافي ينهي المباراة فورًا، وظهر القانون في كأس العالم 1998 ثم استُخدم مجددًا في نسخة 2002.
لكن بدلًا من تشجيع الهجوم، جعل المنتخبات أكثر حذرًا خوفًا من استقبال هدف قاتل، لذلك تم إلغاؤه لاحقًا.
ثم جاء الهدف الفضي بعد فشل الهدف الذهبي، حاول الاتحاد الدولي إيجاد حل وسط، فظهر" الهدف الفضي"، حيث تستمر المباراة حتى نهاية الشوط الإضافي الأول، وإذا كان أحد الفريقين متقدمًا عندها يُعلن فوزه، لكن التجربة لم تعش طويلًا أيضًا، وتم إلغاؤها بعد سنوات قليلة.
البطاقات الصفراء والحمراء لم تكن موجودةفي مونديالات الخمسينيات والستينيات لم يكن هناك بطاقات ملونة، كان الحكم يكتفي بالتحذير الشفهي أو الطرد المباشر، وجاءت فكرة البطاقات بعد مشكلات عديدة نتجت عن اختلاف اللغات وعدم فهم اللاعبين لقرارات الحكام، لذلك ظهرت البطاقات الصفراء والحمراء لأول مرة في كأس العالم 1970 بالمكسيك.
قاعدة غريبة في مونديال 1974في كأس العالم 1974 لم يكن هناك دور الـ16 أو ربع نهائي بالشكل المعتاد، فبدلًا من ذلك، كان المتأهلون من الدور الأول يُقسمون إلى مجموعتين جديدتين، ويتأهل متصدر كل مجموعة مباشرة إلى النهائي.
هذا النظام المعقد أربك الجماهير وتم التخلي عنه لاحقًا عندما كان الفوز يساوي نقطتين فقط حتى مونديال 1990 كان الفوز يمنح المنتخب نقطتين فقط، لكن الاتحاد الدولي رأى أن ذلك يشجع الفرق على اللعب الدفاعي والاكتفاء بالتعادل، لذلك تم اعتماد نظام الثلاث نقاط للفوز بدءًا من كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، وهو قرار غيّر طريقة لعب المنتخبات بشكل كبير.
التبديلات الخمسة.
قانون فرضته الظروفخلال جائحة كورونا تم السماح بخمسة تبديلات بدلًا من ثلاثة لحماية اللاعبين من الإجهاد، ورغم أن القرار كان مؤقتًا في البداية، فإنه استمر وأصبح جزءًا من قوانين اللعبة الحديثة، وظهر بوضوح في كأس العالم 2022.
تقنية الفيديو.
القانون الأكثر جدلًاربما لا توجد قاعدة حديثة أثارت الجدل مثل تقنية VAR.
فبين من يراها وسيلة لتحقيق العدالة، ومن يعتقد أنها أفسدت متعة اللعبة، تبقى واحدة من أكبر التغييرات التي عرفها كأس العالم في العقود الأخيرة.
من حسم المباريات بالقرعة، إلى منع الحراس من التقاط التمريرات الخلفية، مرورًا بالهدف الذهبي والبطاقات الملونة، يكشف تاريخ كأس العالم أن قوانين كرة القدم لم تكن ثابتة يومًا.
بل تطورت باستمرار بحثًا عن مزيد من العدالة والإثارة، تاركة وراءها قصصًا وقواعد يصعب على جماهير اليوم تصديق أنها كانت جزءًا من اللعبة في يوم من الأيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك