في أعقاب الثورة، تحوّلت روسيا إلى فضاء مضطرب تعصف به الحرب الأهلية والمجاعة والعزلة والصراع مع العالم الخارجي.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، ترسّخ شعور عميق بالقلق والعبث، وبدأت القيم القديمة تتداعى أمام واقع جديد يزداد غموضا وتعقيدا.
وقد انعكست هذه التحولات بوضوح في الأدب والفن، فظهرت أعمال عبّرت عن هواجس الإنسان وأسئلته الوجودية في تلك المرحلة العاصفة.
إلا أن الرقابة الأيديولوجية الصارمة حالت دون نشر كثير منها، فبقيت مطوية لسنوات طويلة، ولم تصل إلى القرّاء إلا بعد مرورعقود على كتابتها.
ولجأ بعض الكتّاب إلى نشر أعمالهم خارج البلاد هربا من القيود المفروضة على الإبداع، غير أن ذلك كلّفهم ثمنا باهظا، إذ تعرّضوا للمنع من النشر داخل روسيا، وأُقصي كثير منهم عن المشهد الأدبي.
رواية «الساخرون» للشاعر أناتولي مارينغوف تُعد مثالا واضحا على ذلك.
فقد صدرت في ألمانيا عام 1928، بينما مُنعت في الاتحاد السوفييتي لعقود، ولم تُنشر هناك إلا عام 1988، في أواخر مرحلة البريسترويكا والانفتاح الثقافي.
في هذه الرواية لا يقدّم مارينغوف بطولات ثورية أو شخصيات نموذجية على الطريقة السوفييتية المتفائلة، بل يرسم عالما مضطربا تسوده الفوضى والانتهازية والانهيار الأخلاقي.
شخصياته تبدو تائهة وسط التحولات العنيفة، عاجزة عن التكيّف مع الشعارات الكبرى التي كانت السلطة تفرضها على المجتمع والفن معا.
ترجمت الرواية إلى اللغة الألمانية بعد صدورها مباشرة ولاقت إقبالا كبيرا، وصدرت منها خمس طبعات متلاحقة في ألمانيا وحدها، وترجمت لاحقا إلى الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية ولغات أخرى عديدة.
كتب الشاعر جوزيف برودسكي (نوبل 1987) مقدمة للطبعة الفرنسية للرواية يقول فيها: إن هذه الرواية واحدة من أكثر الأعمال الروائية ابتكارا في الأدب الروسي في هذا القرن، سواء من حيث أسلوبها أو بنيتها.
على سبيل المثال، كان مارينغوف أول من استخدم تقنية «عين الكاميرا» في الأدب، إضافة إلى استخدام الحوار المقتضب الذكي.
العالم الذي تُصوّره رواية «الساخرون» هو حقبةٌ محددة ومميزةٌ للغاية في التاريخ السوفييتي؛ فالسرد، المقسَّم إلى أقسام تحمل تواريخ تبدأ بعام 1918 وتنتهي بعام 1924، يمتد عبر فترة شهدت أحداثا عاصفة وتحولات جذرية في روسيا.
طوال الرواية بأكملها، تتداخل قصتان باستمرار: حب البطل العارم والمخلص لفتاة طائشة، والأخبار المتعلقة بالوضع الثوري والعسكري في البلاد.
يحاول الراوي التأكيد على ضخامة الأحداث الجارية، والتي لها تأثير ضار على الناس، رغم أنه، لا يشارك في الحرب الأهلية، ويبتعد بشكل عام عن السياسة، ويدرك أن هناك من حوله فوضى دموية ومجاعة وتدمير للقوانين الأخلاقية والدينية التي قام عليها العالم الذي عرفه.
يتم الإعلان عن عالم جديد مجهول من خلال دوي القذائف، ولكن من الواضح أنه رهيب.
حاجز واحد فقط يحميه من ابتسامة الواقع المفترسة – السخرية الشاملة.
وهكذا، فإن الشخصيات الرئيسية تعيش حياة غريبة الأطوار مؤطرة بأحداث ووقائع ذلك الوقت: «دمر البلاشفة محلات الحلويات في زقاق ستولشنيكوف، ومزقوا لافتات المتاجر البورجوازية قرب جسر كوزنتيسكي واتخذوها مكاتب لإصدار بطاقات التبغ الصدئي».
منذ الصفحات الأولى نتعرّف إلى بطلي الرواية: فلاديمير، المؤرخ والمثقف الحالم، وأولغا الجميلة التي يكنّ لها حبا عاصفا.
وسرعان ما يدرك القارئ أن كليهما ينتمي إلى عالم آخذ في الأفول، وأنهما يبدوان عاجزين عن التكيّف مع التحولات الجذرية التي جاءت بها الثورة البلشفية إلى روسيا.
فما زالا متشبثين بقيم الماضي وعاداته، فيما تتهاوى من حولهما أسس الحياة التي ألفاها وعرفاها.
ومع ذلك، لا يواجهان هذا الانهيار بالأسى أو المقاومة، بل بمزيج من السخرية واللامبالاة والتهكّم، وهي الروح التي تهيمن على الرواية وتمنح عنوانها دلالته العميقة.
ويتجلى انفصالهما عن الواقع في تفاصيل حياتهما اليومية؛ فبينما كان الآخرون ينشغلون بتأمين الطحين والدخن لمواجهة الجوع المتفشي، كان فلاديمير، الغارق في أحلامه الرومانسية، يحمل إلى أولغا باقات الزهور.
وفي وقت كانت فيه أكياس الحبوب تُخزَّن تحت الأسرة كما لو أنها أثمن ما يملكه الناس في زمن المجاعة، كانت أولغا تشغل نفسها بسؤال آخر تماما: هل سيختفي أحمر الشفاه الفرنسي من متاجر موسكو؟ وكيف يمكن العيش إذا حدث ذلك؟ ومن خلال هذا التناقض الحاد يرسم الكاتب ملامح شخصية غارقة في اللامبالاة والترف المتهاوي؛ إذ يبدو أن فقدان أحمر الشفاه يشكل بالنسبة إليها مصدر قلق أكبر من المآسي التي تعصف بالبلاد، ومن المجاعة التي كانت تفتك يوميا بآلاف البشر.
بدت الثورة لأولغا حدثا عصيا على الفهم وعجزت عن استيعاب منطقها الجديد: فبدلا من وضع مقصلة في الساحة الحمراء، كما كانت تتوقع، حظر البلاشفة بيع الآيس كريم، واضطرت هي إلى بيع مجوهراتها من أجل توفير لقمة العيش.
شقيق أولغا، الشاب اللطيف غوغا البالغ من العمر تسعة عشر عاما، يغادر إلى منطقة الدون للانضمام إلى الجيش الأبيض.
فهو يحب وطنه ويسعده أن يبذل حياته من أجله.
تفسر أولغا سلوك شقيقه بالقول: لأنه لم يكمل دراسته في المدرسة الثانوية!منذ الصفحات الأولى نتعرّف إلى بطلي الرواية: فلاديمير، المؤرخ والمثقف الحالم، وأولغا الجميلة التي يكنّ لها حبا عاصفا.
وسرعان ما يدرك القارئ أن كليهما ينتمي إلى عالم آخذ في الأفول، وأنهما يبدوان عاجزين عن التكيّف مع التحولات الجذرية التي جاءت بها الثورة البلشفية إلى روسيا.
جاء فلاديمير إلى موسكو من مدينة بينزا.
والآن، أثناء الثورة، يعيش على بيع الكتب النادرة من مكتبته.
شقيقه الأكبر سيرغي بلشفي.
يدير مؤسسة النقل المائي رغم كونه متخصصا في علم الآثار، ويقيم في فندق متروبول الذي كان يعد أفضل فندق في موسكو طوال العهد السوفييتي.
في ظروف المجاعة ونفاد المواد الغذائية، يتناول سيرغي العشاء الذي يتكون من حبتين من البطاطس المقلية، حسب ذوق الطباخ.
يقول فلاديمير لشقيقه الأكبر: «إن الحب السعيد أهم من الثورة الاشتراكية».
عند قدومه إلى أولغا، وجدها فلاديمير مستلقية على الأريكة.
وردّا على أسئلته عن صحتها وعرضه أن يقرأ لها بصوت عالٍ من كتاب «ساتيريكون»، أخبرته بأنها تعاني من الإمساك وتحتاج إلى علاج له.
لم يعد فلاديمير يسأل نفسه عما إذا كان يحب أولغا: فهو يفهم أن الحب الذي لم يختنق بالأنبوب المطاطي هو حب خالد.
في الليل يبكي فلاديمير من الحب.
الحياة الثورية مستمرة.
في فولوغدا، أصدر اجتماع الشيوعيين قرارا بضرورة تدمير الطبقة البورجوازية، وبالتالي تخليص العالم من الطفيليات.
هاجر والدا أولغا، ونصحا ابنتهما بالزواج من بلشفي من أجل الحفاظ على الشقة.
تُقنع أولغا بالزواج من فلاديمير، لأن التدفئة المركزية في مبناها ستكون مُعطّلة طوال فصل الشتاء؛ وأن وجود شخصين في الفراش سيكون أكثر دفئا! ومع ذلك، يبدو أنها تكنّ له مشاعرَ عاطفية.
ينتقل فلاديمير للعيش مع أولغا، تاركا الأثاث في شقته السابقة: تمنعه اللجنة المسؤولة عن إدارة المجمع السكني من أخذ سريره معه، لأنه وفقا لقوانين الثورة، يجب على الزوج والزوجة النوم في سرير واحد.
كما تمنعه من نقل طاولة الكتابة لأنه يستطيع الكتابة على بسطة الشباك.
في الليلة الأولى، أخبرته أولغا أنها تزوجته بدافع المصلحة، لكن اتضح أن الأمر كان بدافع الحب.
في الليل، يتجول فلاديمير في الشارع، ولا يستطيع النوم من السعادة.
ويشعر برغبة جامحة في قرع جميع الأجراس، لكي يعلم كل كلب في هذه المدينة المجنونة بالحدث العظيم مثل حبه لأولغا.
تتخذ الأحداث منعطفا غير متوقَّع حين تقرّر أولغا الانخراط في العمل الثوري، فيعرّفها فلاديمير إلى شقيقه سيرغي.
ولمّا تبيّن أن أولغا تفتقر إلى أي خبرة مهنية حقيقية، لذا جرى تعيينها في منصب مرموق! إذ أصبحت مشرفة على قطارات الدعاية الثورية، وأُوكل إليها سكرتير شخصي.
كان سيرغي كثير التردد على شقة فلاديمير وأولغا، فيجلس معهما لتناول الشاي ويتأمل صور غوغا، المقاتل في الجيش الأبيض.
وبعينيه الزرقاوين الهادئتين وشخصيته الملتبسة، بدا سيرغي لفلاديمير لغزا عصيّا على الفهم، أشبه بزجاجة نبيذ داكنة تخفي أسرارها خلف زجاجها المعتم.
في أحد الأيام، عندما عادت أولغا إلى المنزل من العمل، أخبرت زوجها عرضا بأنها خانته.
أحس فلاديمير أن حلقه أصبح قشة ضيقة مكسورة.
ومع ذلك، طلب بهدوء من زوجته أن تستحم.
أراد فلاديمير أن ينتحر بالقفز من الطابق السابع.
ولكن، عندما نظر إلى الأسفل، لاحظ أنه سوف يسقط على كومة من القمامة.
شعر بالاشمئزاز وتخلى عن نيته.
ويبدو أنه ورث اشمئزازه من القمامة عن جدته المؤمنة العجوز.
أصبح سيرغي عشيقا لأولغا، التي غالبا ما تذهب لرؤيته من العمل، وتخبر زوجها مسبقا أنها ستقضي الليل في متروبول.
يشرب فلاديمير من الحزن، ثم يمارس الحب مع خادمته مارفوشا (اسم التحبب لماريا).
سقط سيرغي ضحية لصراعات الحزب الداخلية، فأُقصي من صفوفه.
أولغا لا تريد رؤيته.
وهي لا تقرأ رسائل دوكوتشيف من السجن.
في الليل ترقد بصمت على الأريكة وتدخن.
أولغا تقول لفلاديمير إنها طموحة وتريد أن تؤمن بشيء ما.
يتوسط سيرغي لدى وزير التعليم لوناشارسكي، ويتم إعادة فلاديمير إلى وظيفته كأستاذ في الجامعة.
سيرغي نفسه يغادر إلى الجبهة في القطار القيصري السابق وفي عربة الصالون الخاصة به.
أولغا وفلاديمير يشتريان له الجوارب الدافئة من سوق سوخاريفكا.
المجاعة تعم معظم أنحاء روسيا، وأصبحت حالات أكل لحوم البشر أكثر تواترا في القرى.
موسكو تعيش أيام الخطة الاقتصادية الجديدة.
علمت أولغا من رسالة سيرغي أنه أطلق النار على شقيقها غوغا.
سرعان ما يعود سيرغي نفسه بسبب ارتجاج الدماغ الذي أصيب به في الجبهة.
تدخل أولغا في علاقة جديدة مع رجل الأعمال الثري إيليا دوكوتشيف، وهو فلاح سابق استطاع أن يشق طريقه إلى عالم الثراء والنفوذ.
وتجد أولغا في هذه العلاقة نوعا من الإثارة، فتقبل أن تمنح نفسها له مقابل خمسة عشر ألف دولار، لكنها لا تحتفظ بالمبلغ، بل تتبرع به كاملا إلى لجنة إغاثة ضحايا المجاعة.
كان دوكوتشيف قد كوّن ثروته خلال عام 1917 من المضاربة في المواد الغذائية والماس والمنسوجات والأدوية.
أما اليوم فهو يستأجر مصنعا للنسيج، ويزوّد الجيش الأحمر بالمؤن، ويتاجر بالأوراق المالية، فضلا عن امتلاكه عددا من المتاجر الفاخرة في موسكو.
وينظر إلى المجاعة، التي تحصد أرواح الآلاف، بوصفها فرصة استثنائية لتحقيق مزيد من الأرباح.
بعد أن أصبحت أولغا عشيقة دوكوتشيف، راحت تعيش حياة مترفة، وتنفق الأموال التي يمنحها لها من دون أن تدّخر شيئا للمستقبل.
تغدو حياة أولغا العاطفية أشبه بعلاقة رباعية معقدة؛ ففلاديمير لا يزال زوجها، بينما يتقاسم كلٌّ من سيرغي ودوكوتشيف دور العشيق.
وفي أحد الأيام، تسرّبت معلومات عن إحدى عمليات دوكوتشيف الاحتيالية إلى السلطات، فتمّ القبض عليه.
وعندما يصل نبأ اعتقاله إلى أولغا، لا تبدي أي تأثر يُذكر؛ إذ تواصل الاستمتاع بحلوى «الكرز المحشو بالنبيذ» المفضلة لديها، وهي الهدية التي اعتاد دوكوتشيف أن يرسلها إليها.
سقط سيرغي ضحية لصراعات الحزب الداخلية، فأُقصي من صفوفه.
أولغا لا تريد رؤيته.
وهي لا تقرأ رسائل دوكوتشيف من السجن.
في الليل ترقد بصمت على الأريكة وتدخن.
أولغا تقول لفلاديمير إنها طموحة وتريد أن تؤمن بشيء ما.
ينظر فلاديميرإلى عيونها الفارغة والحزينة، ويتذكر قصة عن قاطع طريق متمرس.
عندما سئل عن سبب سجنه أجاب: أنه أخطأ في فهم الثورة.
يفهم فلاديمير أن حبه لأولغا أسوأ من الجنون.
يبدأ بالتفكير في موت أولغا ويخاف من أفكاره.
في أحد الأيام، اتصلت أولغا بفلاديمير في الجامعة التي كان يعمل فيها، وأبلغته بأنها ستطلق النار على نفسها بعد خمس دقائق.
استقبل الخبر في البداية بغضب واستهجان، وردّ عليها بعبارة ساخرة، لكنه ما لبث أن أدرك خطورة ما قالته.
وبعد لحظات، اندفع في سيارة أجرة عبر شوارع موسكو، يناشد الزمن أن يتوقف، ويؤنّب نفسه لأنه أفسد حبه لأولغا.
وعندما وصل مسرعا إلى شقتها، وجدها مستلقية في سريرها تأكل الحلوى، وبجانبها مسدس براوننغ وعلبة من الكرز المطعم بالنبيذ.
تبتسم أولغا، يتنفس فلاديمير الصعداء، لكنه يرى على الفور أن السرير غارق في الدم.
استقرت الرصاصة في العمود الفقري لأولغا.
أجريت لها عملية جراحية من دون تخدير.
كلمات أولغا الأخيرة التي سمعها فلاديمير: «أنا أشعر بالاشمئزاز قليلا من الاستلقاء بشفاه غير مصبوغة».
ماتت أولغا، وكأن شيئا لم يحدث على الأرض.
تكمن عبقرية مارينغوف في أن كل هذا لا يتم تقديمه عن طريق السرد التقليدي، بل في دفعات قصيرة من الحوار أو الأحداث، غالبا ما تكون بارعة وحادة ومعبرة، تتخللها تقارير أكثر إيجازا عما يحدث في البلاد ككل، وعادة ما تكون مقتطفات من الصحف عن المعارك أو المراسم أو المجاعة.
يستخدم مارينغوف طريقة «عين الكاميرا» لأول مرة في الأدب العالمي.
إنه يعمل ببراعة: فنحن نحصل على التناقض بين حياة الشخصيات الرئيسية المنغمسة في ذاتها ومعاناة مواطنيها، من دون توضيحها بالتفصيل.
قد يُقال إن جون دوس باسوس استخدم هذه التقنية التجريبية أيضا في ثلاثيته «الولايات المتحدة الأمريكية»، حيث مزج بين السيرة الذاتية والتقارير الإخبارية لرسم صورة للمجتمع الأمريكي في مطلع القرن العشرين.
غير أن الجزء الأول من هذه الثلاثية لم يصدر إلا عام 1930، أي بعد ظهور العمل الذي نتحدث عنه.
ما يلفت النظر في رواية مارينغوف ذلك الثراء المجازي والعاطفي المدهش، واقتصادها اللغوي اللافت، وقدرة الكاتب على الجمع بين العناصر المتنافرة، فضلا عن ميله إلى المفارقة والسخرية الرقيقة.
ولغة مارينغوف جميلة وفريدة، كأنها آتية من عالم آخر؛ لغة بكر لم تُكتشف أغوارها بعد.
ففي كل صفحة يعثر القارئ على عبارة لامعة، أو وصف مكثف، أو مشهد خاطف، يثير فيه استجابة عميقة ويظل عالقا في الذاكرة زمنا طويلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك