مع إسدال الستار على امتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 والإعلان الرسمي عن النتائج، تدخل المتوسطات عبر مختلف ولايات الوطن مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن الامتحانات نفسها، تتمثل في التحضير لمجالس التوجيه الخاصة بتلاميذ السنة الرابعة، والتي ترسم ملامح انتقالهم نحو التعليم الثانوي وتحدد الشعب والمسارات التي سيلتحقون بها خلال الموسم المقبل.
وفي هذا السياق، شرعت إدارات المتوسطات في التحضير لعقد المجالس التمهيدية والتحضيرية المقررة يوم الأحد 21 جوان الجاري، من أجل دراسة الملفات البيداغوجية للتلاميذ وضبط القوائم الأولية للموجهين نحو مختلف الشعب الأدبية أو العلمية “جذع مشترك علوم او جذع مشترك ٱداب”، تحسباً لعقد المجالس المختلطة الولائية المنتظرة خلال الفترة من 7 إلى 9 جويلية المقبل.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية بالغة بالنسبة للتلاميذ وأوليائهم، باعتبارها تمثل الجسر الفاصل بين التعليم المتوسط والثانوي، حيث يتم خلالها تقييم المسار الدراسي للتلميذ ومعدلاته السنوية ونتائج شهادة التعليم المتوسط، قبل اقتراح التوجيه الأنسب لقدراته وميولاته العلمية والأدبية.
مجالس تحضيرية داخل المؤسساتوحسب المعطيات المتوفرة، فإن المجالس المزمع عقدها على مستوى المتوسطات ستخصص لدراسة النتائج النهائية للتلاميذ ومراجعة مختلف البيانات البيداغوجية والإدارية المتعلقة بهم، فضلاً عن إعداد البطاقات التركيبية التي تعد الوثيقة المرجعية الأساسية في عملية التوجيه.
وعليه، فإن ادارات المؤسسات التربوية خلال هذه المرحلة ملزمة بالحرص على ضمان دقة المعلومات المدرجة في الملفات، خاصة ما تعلق بالمعدلات السنوية والنتائج المحصل عليها في امتحان شهادة التعليم المتوسط، تفادياً لأي أخطاء قد تؤثر على قرارات التوجيه النهائية.
كما ينتظر أن تشهد هذه المجالس مشاركة واسعة لمختلف أعضاء الجماعة التربوية، من أساتذة ومستشارين للتوجيه ومستشاري التربية ونظار، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ضمان توجيه موضوعي ومنصف للتلاميذ.
المجالس المختلطة الحاسمة في جويليةوبعد استكمال المجالس التمهيدية على مستوى المؤسسات التربوية، سيتم رفع الملفات إلى مديريات التربية التي ستشرف بدورها على تنظيم المجالس المختلطة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 جويلية، تحت رئاسة مديري التربية للولايات.
وتعد هذه المجالس المحطة الحاسمة في مسار التوجيه، حيث يتم خلالها المصادقة النهائية على اقتراحات المؤسسات التربوية ومراجعة الحالات الخاصة، قبل الإعلان الرسمي عن نتائج التوجيه نحو التعليم الثانوي العام والتكنولوجي أو نحو مسارات التكوين المهني بالنسبة لبعض الحالات.
ومن هذا المنطلق، يؤكد مختصون في شؤون التربية أن نجاح عملية التوجيه يرتبط بدرجة كبيرة بحسن إعداد الملفات على مستوى المؤسسات التربوية، وهو ما يجعل المجالس التحضيرية الحالية ذات أهمية استراتيجية في ضمان السير الحسن للعملية برمتها.
انشغال مهني يرفعه مديرو المتوسطاتوفي خضم التحضيرات الجارية، عاد إلى الواجهة انشغال مهني يطرحه مديرو المتوسطات منذ عدة مواسم دراسية، ويتعلق بضرورة تمكينهم من استخراج وسحب البطاقات التركيبية الخاصة بالتلاميذ مباشرة عبر النظام المعلوماتي للقطاع.
ويرى عدد من مديري المؤسسات التربوية أن رقمنة قطاع التربية الوطنية، حققت مكاسب معتبرة خلال السنوات الأخيرة، غير أن بعض العمليات التقنية والإدارية لا تزال تتطلب تحسينات إضافية تضمن السرعة والمرونة في الأداء.
ويؤكد هؤلاء أن تمكين إدارات المتوسطات من استخراج البطاقات التركيبية مباشرة عبر المنصة الرقمية من شأنه أن يختصر الوقت والجهد، ويجنب المؤسسات العديد من الصعوبات التنظيمية التي تبرز عادة خلال فترة إعداد ملفات التوجيه.
كما يشدد مديرو المتوسطات على أن هذه الخطوة ستسمح بتسريع معالجة الملفات وتحسين جودة المعطيات المعتمدة في المجالس التحضيرية والمختلطة، خاصة في ظل العدد الكبير من التلاميذ المعنيين بالتوجيه سنوياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك