قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، اليوم الاثنين، إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الذي ينص على إعادة فتح مضيق هرمز يمثل تطوراً إيجابياً لدول الخليج والأسواق العالمية، لكنه لا يبدّد حالة عدم اليقين التي ما زالت تهيمن على المنطقة بعد أشهر من الحرب.
وأوضحت الوكالة أن إعادة فتح المضيق، إذا جرت وفق ما هو مخطط له خلال يونيو/حزيران الجاري، ستحدث في وقت أبكر مما كانت تتوقعه سابقاً، ما من شأنه تقليص المخاطر الائتمانية الأكثر حدة التي أفرزها الصراع.
لكنّها حذرت في الوقت ذاته من أن احتمال تعثر الاتفاق أو عدم تنفيذه بالكامل لا يزال قائماً، خاصة في ظل وجود معارضة سياسية محتملة داخل الولايات المتحدة وإيران مع اتضاح تفاصيله النهائية.
وأكدت" فيتش" أن التوصل إلى اتفاق لا يعني عودة الاستقرار الكامل إلى منطقة الخليج، معتبرة أن" التوازن الجيوسياسي الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب كان هشاً في الأصل، وأن الصراع الأخير قد يؤدي إلى فترة طويلة من المخاطر الأمنية المرتفعة في المنطقة"، وأضافت أن" الصورة لا تزال غير واضحة بشأن التأثيرات طويلة الأجل للحرب على بيئة الأعمال والاستثمار، وكذلك على التحولات السكانية في الدول التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالنزاع".
وبخصوص إيران، أوضحت الوكالة أن مرحلة ما بعد الحرب قد تشهد تحديات سياسية داخلية قد تنعكس على الأوضاع الاقتصادية والائتمانية في المنطقة بأسرها، نظراً لما قد تسببه الأوضاع في إيران من تداعيات واسعة على ظروف الائتمان الإقليمية.
وترى" فيتش" أن البرنامج النووي الإيراني سيظل أحد أبرز مصادر التوتر بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حتى في حال توقيع الاتفاق.
وأشارت إلى أن" احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران في المستقبل ما زالت مرتفعة نسبياً، وإن كان من غير الواضح ما إذا كانت ستقود إلى صراع إقليمي واسع النطاق كالذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية أو إلى إغلاق جديد لمضيق هرمز"، كما لفتت إلى أن الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة قد تتغير بعد انتخابات التجديد النصفي المقرّرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، خاصة إذا اعتبرت واشنطن أن إيران لم تلتزم ببنود الاتفاق أو إذا رأت أن قدرتها على تعطيل صادرات الطاقة الإقليمية قد تراجعت.
أكدت" فيتش" أنها تتوقع عودة سوق النفط العالمية إلى حالة فائض في المعروض خلال نحو شهر من إعادة فتح مضيق هرمز كلياً.
وأوضحت أن إنتاج النفط في المنطقة قد يعود إلى مستوياته الطبيعية خلال أسابيع قليلة، مع استئناف حركة الملاحة البحرية بصورة منتظمة وعودة الصادرات إلى الأسواق العالمية.
وأضافت الوكالة أنّ الحرب لم تتسبب في أضرار مادية كبيرة للبنية التحتية النفطية في المنطقة، الأمر الذي يسمح بعودة الإنتاج بسرعة أكبر من المتوقع.
ورأت أن زيادة الإمدادات من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط، إلى جانب احتمال رفع إنتاج الدول المنتجة إلى حدود طاقتها القصوى، ستؤدي إلى ضغوط على أسعار النفط وتدفعها للانخفاض، حتى مع استمرار وجود علاوة مخاطر جيوسياسية مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وأكدت" فيتش" أن هذه المعطيات تدعم توقعاتها السابقة بانخفاض أسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2026.
وتوقعت أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 70 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من العام، فيما يبلغ متوسط السعر السنوي نحو 87 دولاراً للبرميل خلال عام 2026 بأكمله.
وأضافت أن فتح مضيق هرمز في وقت أبكر من المتوقع يزيد من احتمالات هبوط الأسعار إلى مستويات أدنى من هذه التقديرات، خاصة مع عودة الإمدادات وتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة.
تراجع المخاطر على الاقتصاد العالميوأوضحت الوكالة أن إعادة فتح المضيق، حتى لو كانت مؤقتة، ستسمح بإعادة تكوين المخزونات العالمية من النفط والغاز والمنتجات المرتبطة بهما، وهو ما يمنح الاقتصاد العالمي هامش أمان أكبر في مواجهة أي اضطرابات مستقبلية، وأضافت أن الأسواق دخلت الحرب بمستويات مرتفعة من المخزونات، ورغم السحب الكبير الذي حدث خلال الأشهر الماضية، فإن إعادة تكوين هذه الاحتياطيات يمكن أن تجري تدريجياً دون ضغوط كبيرة.
وترى" فيتش" أن هذه التطورات تؤجل خطر وصول المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة يمكن أن تتسبب في ضغوط شديدة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، وهو ما يقلص السيناريوهات الائتمانية الأكثر تشاؤماً التي كانت مرتبطة باستمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك