السوسنة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن محاولات إشعال نيران جديدة من الفتنة بين الأتراك والعرب والأكراد والفرس باءت بالفشل.
جاء ذلك في كلمة عقب اجتماع الحكومة في العاصمة أنقرة، الاثنين، تعليقًا على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإنهاء الحرب.
ورحب أردوغان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بمساهمة تركيا من أجل المنطقة والبشرية جمعاء.
واعتبر أردوغان الاتفاق خطوة مهمة للغاية، مبينًا أن المنطقة التي كانت تعيش حالة من التوتر الشديد تنفست الصعداء.
وأكد عدم إصابة أي مواطن تركي بأذى في الحرب التي أوصلت المنطقة والعالم إلى حافة الكارثة، مشددًا على أن" خطط تأليب الأخ على أخيه لم تصل إلى هدفها".
وأعرب الرئيس التركي عن أمله أن يمهد الاتفاق الأمريكي الإيراني الطريق بالكامل لإرساء سلام واستقرار دائمين في المنطقة.
-" تركيا تدير أصعب الأزمات بنجاح"وأكد الرئيس أردوغان أن تركيا تدير أصعب الأزمات بنجاح ملحوظ كما ظهر في الصراعات الأخيرة التي أثرت على إيران ومنطقة الخليج.
وأشار إلى أن" الليلة الماضية شهدت اتخاذ خطوة مهمة في الحرب، التي بدأت في 28 فبراير/ شباط بترتيب واستفزازات إسرائيلية".
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وشدد أردوغان على أن تركيا ومنذ اليوم الأول للهجمات على إيران، حافظت على نهج عقلاني وهادئ ويولي الدبلوماسية الأولوية، ولم تنجر إلى الاستفزازات، ولم تتخل عن الإنصاف ولم تسمح بتضرر حقوق الجوار والأخوة وعملت مع حلفائها ودول الخليج.
وأكد أن تركيا تحركت بالتعاون مع حلفائها وأشقائها في الخليج، ولم تكن من بين الذين صبوا الوقود على الحرب، بل من بين الذين رفعوا صوت السلام.
وأضاف: " قدمنا مع قطر والسعودية دعماً قوياً للغاية لجهود الوساطة للدولة الشقيقة باكستان".
وصرح أردوغان أن تركيا لن تنسى أبداً الدمار المروع في المنطقة، ومأساة الأطفال الأبرياء الذين قُتلوا في صفوف مدارسهم، والتجاهل الصارخ للقانون الدولي.
وأردف: " لكننا نؤمن بأن صفحة هذه الحرب العبثية التي أودت بحياة آلاف المدنيين وبينهم أطفال أبرياء قد أُغلقت الآن".
وأعرب أردوغان عن تهنئته لكل من ساهم في التوصل إلى هذا الاتفاق المهم الذي جلب ارتياحاً للمنطقة والعالم، وخاصة القيادتين الأمريكية والإيرانية.
وأضاف: " كما أود أن أتقدم بالتهنئة لأشقائنا الباكستانيين الذين أدوا واجبهم في الوساطة على أكمل وجه، ولإخواننا القطريين والسعوديين الذين لم يبخلوا بدعمهم للمفاوضات".
وشدد الرئيس التركي على أنه انكشف بشكل واضح منذ 28 فبراير/ شباط" من يريد السلام ومن يرغب باستمرار الحرب".
وتابع قائلًا: " ندرك جيدًا أن الذين ربطوا كل آمالهم بعدم توقف أصوات السلاح في منطقتنا سينزعجون من تعزز مناخ السلام"، مشيرًا إلى أن أولئك سيبذلون كما فعلوا مرارًا كل ما بوسعهم لإفشال هذا المسار.
وفي إشارة إلى إسرائيل، أضاف أن التصريحات الصادرة خلال اليومين الماضيين عن" شبكة المجازر" التي تلطخت أيديها بدماء الأبرياء الفلسطينيين واللبنانيين" تعد مؤشرات واضحة على ذلك.
وشدد الرئيس التركي على ضرورة تجنب أي تصريحات أو خطوات من شأنها تصعيد التوتر حتى موعد التوقيع الرسمي للاتفاق بين واشنطن وطهران، والتحلي بأقصى درجات الحذر تجاه أي محاولات تخريب.
وأكد أن تركيا ستقوم بما يقع على عاتقها في هذه المرحلة، مضيفًا: " نتمنى أن يكون التفاهم خيرًا، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا ومنطقتنا من مثل هذه التوترات".
وفي شأن آخر، لفت الرئيس التركي إلى أن تركيا تستعد لاستضافة عدد من الفعاليات الدولية المهمة خلال عام 2026، وفي مقدمتها قمة قادة حلف شمال الأطلسي" ناتو" التي ستعقد في العاصمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز القادم.
وأشار إلى أن تركيا تُعد أحد أبرز الفاعلين داخل الحلف منذ انضمامها إليه عام 1952، مبينًا أن أمن الجناح الجنوبي الشرقي للحلف ظل لعقود طويلة يعتمد إلى حد كبير على تركيا.
وتابع: " كنا دائمًا حليفًا يؤدي مهامه داخل الحلف على أكمل وجه، ويتحمل المسؤولية من أجل ذلك كلما استدعى الأمر".
وقال: " نحن من بين الدول الرائدة التي تقدم أقوى دعم لمهام السلام التابعة للناتو في مناطق مختلفة من العالم، وبينما نطور قدراتنا الدفاعية، نساهم في تعزيز قوة الردع داخل الحلف".
وأردف: " نرى أن مكانة تركيا داخل الحلف، إلى جانب التطورات الجارية في منطقتنا، رفعت مستوى الاهتمام والتطلعات المرتبطة بقمة أنقرة، وانطلاقًا من فهمنا لهذه التطلعات، نواصل جهودنا من أجل أن تشكل القمة نقطة تحول ترسم ملامح الهيكل الأمني المستقبلي للناتو".
وأكد أردوغان أن تركيا بفضل قدراتها العسكرية الشاملة وموقعها الجغرافي ذي الأهمية الاستراتيجية وعمقها التاريخي ستواصل لعب دور رئيسي داخل حلف الناتو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك