كشف مسؤولان أميركيان رفيعان لشبكة رووداو الإعلامية، أن واشنطن وطهران وقعتا رسمياً مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، مما يمهد الطريق للفتح الفوري لمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وتخصيص صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، في أول تطور كبير في حرب استمرت 47 عاماً بين البلدين.
وصرّح المسؤولان الأميركيان لعدد من الصحفيين، بينهم" ديار كوردة" مدير مكتب رووداو في واشنطن، يوم الاثنين (15 حزيران 2026) أن توقيع هذه المذكرة جاء بناءً على أوامر من الرئيس الأميركي، ويمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات.
شرط بسيط: تصرفوا كدولة طبيعيةقال أحد المسؤولين الرفيعين لرووداو: " تحدد هذه المذكرة إطاراً لعلاقاتنا المستقبلية.
نموذج العمل بسيط: كلما كان الإيرانيون أكثر استعداداً للعمل معنا بشأن برنامجهم النووي، وضمان عدم إنتاج أسلحة نووية، ووقف الدعم المالي للإرهاب والتطرف في المنطقة، زاد الترحيب بهم في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تخفيف العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى.
إذا كانوا مستعدين للتصرف كدولة طبيعية، فنحن مستعدون للتعامل معهم كدولة طبيعية".
وأضاف المسؤولون أن هذا سيؤدي إلى تحقيق رخاء كبير للشعب الإيراني، ومنطقة الخليج، والولايات المتحدة الأميركية.
الفتح الفوري لهرمز وانخفاض أسعار نفط برنتأعلن المسؤولون أن المذكرة تتضمن الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار البحري معاً.
وحول توقيت التنفيذ، قال أحدهم إن" الفتح الفوري يستغرق بعض الوقت لأن هناك ألغاماً مزروعة في المضيق، لكن في الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة سترون حركة مرور واسعة جداً في المضيق.
مسبقاً، انخفض سعر نفط برنت إلى 83 دولاراً للبرميل، مما يعكس ثقة السوق في سرعة حل الأزمة".
أرجع المسؤولون الرفيعون نجاح المفاوضات إلى عدة أسباب رئيسية:-الضعف الاقتصادي والعسكري لإيران: ألحقت الحرب أضراراً جسيمة بالصناعة والقوة العسكرية الإيرانية، وجعلت البلاد أضعف بكثير مما كانت عليه سابقاً.
-الضغوط المكثفة: مزيج الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية خلال العام والنصف الماضيين وخلال السنوات الأربع الأولى لإدارة ترمب، أجبر إيران على تقديم تنازلات بشأن أمور كانت ترفضها سابقاً.
-الخلافات الداخلية في طهران: خلقت الحرب صدعاً بين المسؤولين الإيرانيين؛ فجزء منهم يريد الاستمرار في نفس نهج الـ 47 عاماً الماضية، وجزء آخر يريد تغيير مسار البلاد، وتعمل أميركا مع الطرف الثاني.
-فقدان السيطرة على المضيق: العمليات البحرية وعبور أكثر من 7 ملايين برميل نفط يومياً في المضيق، أوصل إيران إلى قناعة بأنها لم تعد تسيطر على المضيق وأن الحصار بدأ يخنقها.
صندوق الـ 300 مليار دولار وموعد توقيع الاتفاققال المسؤولون الأميركيون إنه تم اليوم توقيع المذكرة الأولى للتفاهم، وسيتم نشر كافة التفاصيل خلال الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة.
وسيقام حفل التوقيع الرسمي يوم الجمعة (19 حزيران 2026) في جنيف، لتبدأ بعدها المحادثات التقنية في نهاية هذا الأسبوع.
وصرح مسؤول لرووداو: " تتحدث المذكرة عن تقديم مساعدات مالية، وإطلاق سراح الأموال المجمدة، وصندوق كبير بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران.
لكن يجب على الجميع أن يعلم أن كل هذا مرهون بتنفيذ الوعود.
نحن لا ندفع أموالاً للعب.
لا ندفع أموالاً لمجرد حضور اجتماع أو فتح المضيق.
الوصول إلى الاقتصاد العالمي لن يحدث إلا عندما تثبت إيران أنها جديرة بالثقة ولا تسعى للحصول على أسلحة نووية في الخفاء".
وأشار المسؤولون إلى أنهم يدخلون هذه المفاوضات التاريخية بـ" أعين مفتوحة" وسيواصلون مراقبة والتحقق من الخطوات، محذرين من أنه إذا لم تلتزم إيران، فإن ترامب يمتلك العديد من الأدوات القوية الأخرى التي يمكنه استخدامها.
وبشأن احتمال انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، صرح أحد المسؤولين أن الخطة تكمن في الحفاظ على الوجود الحالي للقوات خلال المرحلة القادمة من المفاوضات.
كما قال إنهم كانوا قد حشدوا قوة كبيرة في المنطقة استعداداً للعملية التي بدأت في شباط الماضي، مؤكدين أن تقليص عدد الجنود مشروط بالاتفاق النهائي وتنازل إيران عن برنامجها النووي.
استبعاد عُمان والوثوق بباكستان وقطرذكر المسؤولون أن أحد التحديات كان كيفية إنشاء قنوات اتصال مع إيران، حيث كانت الاتصالات في السابق تتم عبر مجلس الأمن القومي والعُمانيين.
وقال المسؤول إنهم كانوا قلقين جداً من تحركات عُمان لأنها كانت تعمل بأسلوب" مزدوج وتتصرف كموظفين لدى الإيرانيين"، لذا تم استبعاد العُمانيين تماماً من هذه العملية والاعتماد بدلاً من ذلك على باكستان وقطر اللتين ساعدتا في إنشاء قناة اتصال رفيعة المستوى.
لماذا لم يوقع المرشد الإيراني على الاتفاق؟حول سبب توقيع رئيس البرلمان فقط من الجانب الإيراني وعدم توقيع المرشد، أوضح أحد المسؤولين أنه في تاريخ الاتفاقات (مثل اتفاق 2015)، لا يوقع المرشد الإيراني أبداً على مثل هذه الاتفاقات لأن ذلك ليس دوره في نظامهم.
لكن رئيس البرلمان هو الشخص الذي يتمتع حالياً بأكبر قدر من التأثير في نظامهم ومخول من قبل المرشد ومجلس الأمن القومي للتفاوض والتوقيع.
هل يمكن لدول الخليج إطلاق أموال إيران بشكل منفصل؟رداً على سؤال عما إذا كان بإمكان دول مثل الإمارات أو قطر إطلاق أموال إيران بشكل منفصل، قال المسؤول إن معظم العقوبات والقواعد تخضع لسيطرة أميركا.
علاوة على ذلك، فإن دول الخليج الحليفة تدعم هذا الاتفاق تماماً لأنه" على عكس الاتفاق السابق الذي كان يقوي إيران للقيام بأعمال سيئة، فإن هذا الاتفاق يمنع تصنيع أسلحة نووية.
لذا فإن التفكير في أن تلك الدول قد تتفق مع إيران بشكل منفصل هو أمر لا أساس له لأنها حليفة لـ أميركا".
شروط إطلاق الأموال المجمدة وشفافية الاتفاقأكد المسؤولون أن مذكرة التفاهم ستُنشر بشكل علني بالكامل، لأنه لا فائدة منها دون شفافية، ولا توجد أي اتفاقات سرية (تحت الطاولة).
وهم مستعدون في المراحل الأولى لإرسال بعض الإشارات الصغيرة (إطلاق مبلغ ضئيل من الأموال أو تخفيف بعض العقوبات) إذا أظهرت إيران إشارات إيجابية مماثلة، لكن كل شيء مرهون بالتنفيذ العملي.
قضية لبنان وإسرائيل وشروط الانسحابقال المسؤولون إن انسحاب القوات الإسرائيلية ليس شرطاً من شروط الاتفاق.
الاتفاق هو وقف إطلاق نار ولا يجوز أن يكون من طرف واحد؛ إذا لم تتمكن إيران من السيطرة على حزب الله وقاموا بالهجوم، فإن لإسرائيل الحق في حماية نفسها.
لكن حالياً هناك حوار مباشر تاريخي بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل ضد الجماعات المدعومة، وتتحدث النقطة الأولى من المذكرة عن إنهاء الأعمال العدائية، وهو ما يأملون أن يحل الصراع اللبناني الإسرائيلي أيضاً.
وقال أحد المسؤولين: " لا أعتقد أنه يمكنك التخلص من هذه المشاكل عبر القتل.
أنت بحاجة إلى حل دبلوماسي لكي يضع الجميع أسلحتهم".
التحديات القادمة خلال 60 يوماًذكر المسؤولون أن قضية الإصلاح الداخلي وقتل المدنيين في إيران تأتي في المرتبة الثالثة بعد القضية النووية وحفظ الاستقرار ووقف الدعم المالي للإرهاب.
وبشأن تحديات الـ 60 يوماً القادمة، قالوا إن الهجمات لن تصبح صفراً فوراً، كما أن انقطاع الإنترنت سيستغرق وقتاً حتى يعلم الجميع داخل إيران بالشروط.
الرسوم في مضيق هرمز وحركة السفنبشأن قضية" الإتاوات" أو الرسوم، ذكر المسؤولون أن المذكرة تنص بوضوح على أن المضيق سيكون بدون رسوم لمدة 60 يوماً، ويتوقعون أن يظل الأمر كذلك في الاتفاق النهائي.
أما بالنسبة لحركة السفن، فيتوقعون زيادة عدد السفن بسرعة من 25 سفينة إلى 40 أو 50 سفينة يومياً، وأن يتم فتح كل شيء بالكامل بحلول يوم الجمعة.
وستقوم" قوة المهام 59" في البحرين عبر" سنتكوم" بتسهيل الأمور للسفن التجارية، وإذا لزم الأمر، ستساعد أميركا بنفسها في إزالة الألغام لأنها تعرف مواقعها تماماً.
ما هو حجم الأموال التي أُطلقت لإيران؟ختاماً، وعند السؤال عن حجم الأموال المجمدة التي أُطلقت، وعن الأنباء التي تتحدث عن 25 مليار دولار، أجاب المسؤول الرفيع باختصار وحزم: " صفر.
الإجابة هي صفر تماماً".
لم يتم إطلاق أي مبالغ مالية من قبل أميركا أو دول أخرى، وكل المساعدات والتمويل مرهون بتنفيذ الوعود.
وأضافوا أنه إذا أرادت إيران استعادة مكانتها الاقتصادية، فعليها بناء الثقة، وإلا فإن القوات الأميركية تمتلك أدوات كثيرة لتجفيف اقتصادهم بشكل أكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك