أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة يمثل" تكتيكاً" تمليه دواعي الضرورة على طرفي الصراع، مشيرة إلى أن كلاً من طهران وواشنطن أدركتا أن كلفة الحرب أكبر بكثير من كلفة التفاوض في المرحلة الراهنة.
هدنة مؤقتة وفجوات استراتيجية قائمةأوضحت الدكتورة أريج جبر في مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن هذا الاتفاق، رغم الترحيب الدولي الواسع به كمنجز تاريخي، يجب النظر إليه بعقلانية؛ فهو اتفاق" مرحلي" نجح في وقف إطلاق النار لكنه لم يطفئ جمرة الصراع.
وأضافت أريج جبر أن أسس الخلاف والفجوات الاستراتيجية العميقة لا تزال قائمة، حيث يهدف الاتفاق إلى تأجيل المواجهة وليس حسمها بشكل نهائي، مما يمنح الطرفين فرصة لالتقاط الأنفاس.
الثبات الإيراني والضغوط الاقتصادية الأمريكيةوبينت أستاذة العلوم السياسية أن إيران تعاملت مع الأزمة بمنطق" الثبات الاستراتيجي" وعدم تقديم تنازلات جوهرية، بينما سعت واشنطن لفتح باب التفاوض مع الإبقاء على خيارات الصراع مفتوحة.
وأشارت أريج جبر إلى أن الفائض في القوة الأمريكية بدأ يؤثر سلباً على الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة وعلى الاقتصاد العالمي، مما دفع إدارة ترامب للبحث عن مخرج طوارئ وتسكين الجبهة الإيرانية لفترة قد لا تتجاوز ستة أشهر.
وفيما يخص دول الجوار، أكدت أريج جبر أن أي تهدئة ستنعكس إيجاباً على دول الخليج التي كانت تمثل" جغرافيا الانتقام" في الصراع القائم.
وتوقعت أن يسهم الاتفاق في استقرار أمن الملاحة بـ" مضيق هرمز"، وضمان تدفق صادرات النفط، وحماية سلاسل الإمداد الغذائي للمنطقة، وهو ما يمثل مصلحة حيوية لدول المنطقة التي طالما دفعت نحو خيار الحوار.
واختتمت الدكتورة أريج جبر حديثها بالتطلع إلى دور أكثر فاعلية للدبلوماسية الخليجية والعربية، وخاصة مصر والسعودية وقطر وعمان، بالإضافة إلى باكستان، للضغط نحو استقرار دائم، مؤكدة أن هذه القوى تمتلك خبرة تفاوضية واسعة يمكنها المساهمة في تحويل هذه" الاستراحة المحارب" إلى بيئة داعمة للسلام المستدام في الإقليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك