هناك كؤوس عالم.
وهناك قطر 2022نعم، شهد العالم عبر التاريخ نسخاً كثيرة من بطولة كأس العالم، لكن نسخة قطر 2022 كانت استثنائية بكل المقاييس، وستبقى حدثاً فريداً يصعب تكراره.
لقد كان ذلك المونديال ثمرة جهد جماعي بذله كل مواطن قطري محب لوطنه، لينعكس أثر هذا العمل على الصورة المشرقة للعالم العربي وثقافته، وقبل ذلك على قيم ديننا الإسلامي الحنيف أمام أنظار العالم.
إنها الروح القطرية حين تتجلى وتجتهد وتبذل، فتقدم أجمل صور العطاء، فكل جهد خرج من القلب، وكل عمل أُنجز بإتقان وإخلاص، انعكس بوضوح على تفاصيل ذلك الحدث العالمي الذي لم تغب عنه أدق الجزئيات، وتم استثمارها أفضل استثمار، ليس بحثاً عن مكاسب مادية أو عوائد مالية، بل سعياً لتقديم قطر، ومعها الأمة العربية والإسلامية، بأبهى صورة ممكنة.
لقد أنفقت قطر بسخاء، لكنها كانت تبحث عن النجاح والتميز أكثر من بحثها عن الأرباح، رغم الحملات الإعلامية الغربية المسعّرة التي حاولت النيل من ذلك الحدث الكبير، غير أن المونديال القطري أبهر العالم، وأجبر الجميع على الوقوف احتراماً لدولة صغيرة بمساحتها، كبيرة برؤية قيادتها وكفاءة كوادرها البشرية.
لقد قلتها في مقال سابق في افتتاح مونديال قطر، وما زلت أؤمن بها: «لقد نجحت قطر، جوهرة الزمان والمكان، وأحرجت العالم، وسمت حرةً بروح أبنائها الأوفياء، وأسقطت رهانات الفاشلين بعدما داست عليها الإرادة القطرية.
» أما ما نشاهده اليوم في مونديال أمريكا، فقد كشف جانباً من ازدواجية بعض وسائل الإعلام التي بالغت في انتقاد قطر، بينما التزمت الصمت أمام مشاهد التعامل المهين وغير اللائق مع بعض المنتخبات في المطارات، وحالات العنصرية المقيتة التي طالت الحكم الصومالي عمر أرتان، فضلاً عن العديد من الممارسات التي تتنافى مع روح الرياضة ورسالتها السامية.
لقد أثبتت قطر في عام 2022 أن النجاح لا يقاس بحجم الدولة، بل بحجم الرؤية والإرادة، وأن التنظيم المتميز قادر على أن يترك إرثاً خالداً في ذاكرة الشعوب.
حفظ الله قطر شعباً وأرضاً، وجعلها دائماً عاصمة للرياضة العالمية، وواجهة مشرقة للعرب أمام العالم أجمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك