في أزقة دمشق القديمة وبين أسواقها التراثية العريقة، يستقبل أحمد الخراط زوار المدينة بملامح وصوت يعيدان الذاكرة الجمعية إلى زمن الفن السوري الأصيل.
وفي تسجيل مصور قصير نشرته منصة" سوريا الآن"، ظهر الخراط، الذي بات معروفا بين أهالي العاصمة باسم" غوار دمشق" وهو يحيي شخصية" غوار الطوشة" الشهيرة التي ارتبطت في أذهان السوريين والعرب بأعمال الفنان القدير دريد لحام، مستخدما هذه الهوية المحببة في بيع شراب التمر الهندي الدمشقي.
وتعود بداية الحكاية إلى سنوات مضت، إذ كان الناس يلاحظون الشبه الكبير بين ملامح أحمد الخراط وملامح الشخصية الكوميدية التاريخية قبل أن يرتدي هذا الزي التقليدي.
هذا التشابه المستمر دفع ابن حي الشاغور إلى استثمار الفكرة؛ فرغم أنه يعمل في مهنة الخراطة بالأساس، فإنه وجد في بيع التمر الهندي بهذه الطريقة عملا بسيطا يشغل به وقته ويساعده على تأمين متطلبات العيش، مشيرا إلى أن الأمر بدأ من باب التسلية والمساعدة الإنسانية.
ويظهر أحمد في تسجيل مصور وهو يرتدي الطربوش الأحمر ويزين ظهره بالأواني النحاسية التقليدية، صادحا بأغنية غوار التاريخية الشهيرة: " فطوم فطوم فطومة.
خبيني ببيت المونة.
بكرا لما بيجي البرد.
مالك غيري كانونة".
جسر سياحي يعكس عراقة الشاموعلى الرغم من وجود حالة من التردد والخوف في البداية من مدى تقبل الشارع لهذه الخطوة، فإن التفاعل الحار والترحيب الواسع من الزوار شجعه على الاستمرار في مساره الميداني.
وباتت فكرته البسيطة تجذب السياح؛ إذ يقصد مكانه زوار من دول مجاورة وفي مقدمتها الأردن خاصة، بهدف التقاط الصور التذكارية معه وتذوق الشراب الدمشقي.
ولا يقتصر اهتمام الناس على محاكاة الشخصية الفنية فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل الزي الدمشقي التراثي وأدوات تقديم الشراب التي تعكس عراقة المدينة القديمة؛ إذ يؤكد أحمد أن وجوده في هذه الأحياء التاريخية بالذات هو ما يمنح تجربته معناها الحقيقي وعمقها الإنساني.
ويختم حديثه بالترحيب بالمغتربين والزوار، موجها دعوة إلى السوريين كافة للعودة والمساهمة في بناء بلدهم من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك