أُصيب عدد من الأشخاص، مساء اليوم الاثنين، جراء اندلاع مواجهات بالحجارة بين مجموعة قيل إنها من فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ومدنيين في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي وسط سورية، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والمظاهرات في عدد من المدن والبلدات السورية لليوم الثالث على التوالي للمطالبة بطرد ما يُعرف بـ" الشبيحة" من مناطقهم.
وقال محمد الخالد، المنحدر من مدينة تدمر، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن عدداً من المدنيين أُصيبوا خلال مشاركتهم في مظاهرة خرجت داخل المدينة ضد" الشبيحة"، موضحاً أن الإصابات نجمت عن اشتباكات بالحجارة اندلعت عقب هجوم متظاهرين على منازل قالوا إنها تعود لأشخاص من فلول النظام السابق.
وأضاف أن التوتر تصاعد سريعاً بين الطرفين، ما أدى إلى تبادل الرشق بالحجارة وسقوط عدد من الإصابات، من دون توفر معلومات دقيقة حول أعداد المصابين أو طبيعة إصاباتهم.
وعقب ذلك، هاجم محتجون عدداً من المنازل والمحال التجارية التي قيل إنها تعود لأشخاص مرتبطين بالنظام السابق أو لمن يصفونهم بـ" الشبيحة"، ما أدى إلى إحراق عدة منازل ومحال في المدينة، كما تسبب ذلك بحالة من التوتر الأمني دفعت الجهات الأمنية إلى إرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة بهدف منع وقوع أعمال قتل أو اتساع دائرة الفوضى.
كما شهدت عدة مدن وبلدات في أرياف محافظات حلب وإدلب وحماة ودرعا، مساء اليوم الاثنين، مظاهرات واحتجاجات مماثلة طالبت بخروج" الشبيحة" من تلك المناطق.
وترافقت بعض هذه التحركات مع اعتداءات طاولت عدداً من المحال والمنازل، فيما لم ترد حتى الآن معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى جراء تلك الأحداث.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني تشهده بعض المناطق السورية، بالتزامن مع استمرار ملاحقة السلطات لعناصر تتهمهم بالارتباط بالنظام السابق أو بالتورط في أعمال أمنية وعسكرية خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الداخلية السورية، ليل الاثنين، تفاصيل جديدة تتعلق بالخلية التي قالت إنّ قوى الأمن الداخلي تمكنت من إلقاء القبض على أفرادها في محافظة إدلب، والتي سبق أن أشار إليها المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا خلال مؤتمر صحافي.
وقالت الوزارة إن التحقيقات أثبتت تورط عناصر الخلية في إدارة شبكات تجسس وتلقي توجيهات مباشرة من ضباط مخابرات تابعين للنظام السابق.
وأضافت أن الموقوفين أقروا خلال التحقيقات بالوقوف وراء عدد من التفجيرات التي استهدفت مناطق حيوية في محافظة إدلب.
وبحسب بيان الداخلية، شملت المواقع المستهدفة في تلك الهجمات دوار الملعب ودوار السبع بحرات وشارعي الأربعين والثلاثين داخل مدينة إدلب، إضافة إلى مدينة جسر الشغور، وذلك عبر استخدام سيارات وعبوات مفخخة تسببت بخسائر بشرية ومادية.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات السورية في عدد من المناطق، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية المطالبة بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات السابقة وإبعاد العناصر المرتبطة بالنظام السابق، وسط مساعٍ أمنية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى والعنف.
وفي تطور أمني آخر، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، مساء الاثنين، إلقاء القبض على وسام سجيع عثمان، مدير مكتب يسار الأسد، على خلفية اتهامه بالتورط في ارتكاب انتهاكات وجرائم استهدفت مدنيين في الساحل السوري، فضلاً عن ضلوعه في إدارة عمليات تجنيد وتأمين دعم مالي وعسكري لصالح المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد خلال شهر مارس/ آذار من العام الماضي، بحسب بيان المديرية.
وأوضحت المديرية أن عملية التوقيف جاءت عقب عملية أمنية وصفتها بـ" النوعية"، استندت إلى سلسلة من عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة لتحركات عثمان، وانتهت بإلقاء القبض عليه فور دخوله الأراضي السورية متخفياً ومحاولاً الإفلات من الملاحقة، إذ جرى توقيفه في منطقة القرداحة بريف اللاذقية.
وأضافت أن الموقوف أُحيل إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة بحقه وفق الأصول المعتمدة.
وتأتي هذه العملية بالتزامن مع سلسلة من الإجراءات الأمنية التي تنفذها السلطات السورية في عدد من المحافظات، في إطار ملاحقة أشخاص تتهمهم بالارتباط بالنظام السابق أو بالتورط في أنشطة أمنية وعسكرية تهدد الاستقرار، وسط استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة وإبعاد العناصر المرتبطة بالنظام السابق عن المشهد العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك