حتى لو توقفت الحرب بين أميركا وحليفتها إسرائيل ضد إيران، فلا يعني ذلك أن كل شيء سيرجع إلى طبيعته، وأن كل طرف من أطراف الصراع سيعود من حيث أتى، وأن الكل" حبايب" و" يا دار ما دخلك شر".
فالاتفاق المرتقب توقيعه يوم الجمعة المقبل حتى لو تم سيكون فترة التقاط أنفاس للجميع سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، لكن سيذهب كل طرف ليعيد ترتيب أوراقه من أجل جولات أخرى من الصراع.
فطالما إسرائيل موجودة في المنطقة وما زالت تتبجح بأطماعها، فإن الحرب قد تهدأ قليلاً أو تتأجل قليلاً، لكنها ستعود بأشكال أخرى.
الحرب أكدت أن تأثيرات المعارك السياسية والاقتصادية لا تقل ضراوة عن تأثيرات المعارك العسكرية.
فالمفهوم القديم للحروب العسكرية الخاطفة انتهى، وخريطة الطاقة بالمنطقة تغيرت على وقع ما حدث من حرب اقتصادية في مضيق هرمز تزامنت مع صوت الرصاص، حتى إيران وأذرعها تغيرت، كل شيء تغير.
نعم كل شيء تغيّر، وعلى الجميع الاستعداد لمستقبل لن يجد فيه الضعيف مكاناً.
فكل شيء في المنطقة لم يعد على حاله.
فالخليج الذي وجد نفسه فجأةً في فوهة حرب لا ناقة له فيها ولا جمل سيعيد حساباته وسيقيّم علاقاته مع جيرانه العرب وغير العرب وكذا مع أميركا وباقي دول العالم.
نعم كل شيء تغير في الخليج، حتى فيما يتعلق بثروات الطاقة، إذ اكتشف الجميع أن نفط وغاز الخليج المصدر الأول للإيرادات المالية كانا مرهونين بمضيق يبلغ عرضه 33 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة، فبدأوا التحول إلى بدائل أخرى وسيستمرون في ذلك حتى بعد وقف الحرب.
الحرب أكدت أن تأثيرات المعارك السياسية والاقتصادية لا تقل ضراوة عن تأثيرات المعارك العسكريةفي لحظة واحدة أغلقت الحرب هرمز الذي يعدّ أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، إذ يمرّ عبره يومياً ما يعادل نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وخلال ثلاثة أشهر كشفت دول خليجية وعربية عن بدائلها للتصدير، وأهمها خط أنابيب الشرق-الغرب الذي يمتدّ من محطة أبقيق شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة سبعة ملايين برميل يومياً، أما الإمارات فاعتمدت على خط أنابيب النفط الخام من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة على بحر عُمان، بطاقة تصل إلى نحو 1.
5 مليون برميل يومياً، واتجهت مسقط إلى إنعاش موانئها وتطويرها، لتصبح منفذاً ليس لها فقط بل لباقي دول الخليج.
وقطر التي كانت الأكثر تضرراً بسبب اعتمادها على مضيق هرمز لتصدير الغاز، ذهبت إلى بديل خارج الصندوق، وهو تكثيف التصدير عبر مشروعها المشترك في أميركا، إذ قالت شركة قطر للطاقة إنها حققت أول إنتاج للغاز الطبيعي المسال في أكبر استثماراتها في الولايات المتحدة، وهو مشروع" غولدن باس" المشترك بين الشركة القطرية وشركة إكسون موبيل الأميركية، ومهّد هذا الإنتاج الطريق لتصدير أول شحنة من المشروع في المنشأة الواقعة بمنطقة سابين باس في ولاية تكساس.
إذا نظرنا إلى إيران التي أنهكت الحرب اقتصادها وعطّلت نفطها واستنزفت طاقتها وضربت بقوة خططها للهيمنة على العديد من دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك