في عيد الفطر لعام 1352هـ (يوافقه يناير 1934م) تَقَرَّر أن يجلس المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين، في قصر القضيبية، عند الساعة التاسعة “عربي” من النهار؛ لاستقبال المهنئين بالعيد.
السؤال هنا: ماذا يعني هذا التوقيت “العربي” للزمن؟ وإذا كان هناك توقيتٌ عربي، فهل يعني هذا أن هناك توقيتًا إنجليزيًّا في قباله؟قبل أن نجيب على ذلك، دعونا نُكمِل القراءة في بعض الوثائق التاريخية ذات الصلة.
إحدى الوثائق الخاصة بالبحرين في ثلاثينيات القرن المنصرف، تقول عن مواعيد رسمية بين مسؤولين في الدولة: الـ 9 والنصف إنجليزي (أي بتوقيت غرينتش)، ما يوافقه بالساعة العربية الـ 4 صباحًا.
وفي وثيقة ثانية تقول: الساعة الـ 10 إنجليزي، ما يوافقه بالساعة العربية الـ 4 والنصف صباحًا، وفي ثالثة تقول: الساعة الـ 15: 40 إنجليزي، توافقها الساعة الـ 9: 30 عربي.
وتفسير ذلك أنه وفي الحالة الأولى، فإن الشمس كانت تُشرقُ في الـ 5: 30 دقيقة فتضاف إليها 4 ساعات، فتصبح الـ 9: 30 صباحًا إنجليزي، بمعنى أن الساعة العربية النهارية الأولى كانت في الـ 6: 30 صباحًا، والساعة العربية الثانية كانت في الـ 7: 30 صباحًا، والساعة العربية الثالثة كانت في الـ 8: 30 صباحًا، والساعة العربية الرابعة كانت في الـ 9: 30 صباحًا وهكذا.
لذلك وفي حالة الوثيقة الثانية، فإن الشمس كانت تُشرقُ في الـ 5: 30 دقيقة فتضاف إليها 4 ساعات ونصف، فتصبح الـ 10: 00 صباحًا إنجليزي، وفي حالة الوثيقة الثالثة فإن الشمس كانت تُشرقُ في الـ 6: 10 دقائق فتضاف إليها 9 ساعات ونصف، فتصبح الـ 15: 40 بعد الظهر إنجليزي.
وفي بعض المراسلات، كانت الساعة العربية تُحَيَّن بعلامة ما مثل “الساعة 10 عربي بعد صلاة العصر” كما في رسالة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة للكولونيل لاخ في 25 رمضان 1353هـ.
وكانت بعض هذه المراسلات تستخدم التحويلات في التوقيت من العربي إلى الإنجليزي أو العكس حتى لا يقع التباس في المواعيد.
هذا التقسيم للزمن هو نظام مُركَّب، على الرغم من أنه نظام غروبي، اليوم فيه يبدأ من الغروب إلى الغروب التالي، وتختلف أطوال ساعاته باختلاف الفصول.
لكننا نرى أنه يُقسِّم اليوم إلى ساعات نهاريَّة من شروق الشمس إلى غروبها، وساعات ليلية، من غروب الشمس إلى شروقها، والسبب أن الساعة هي ذات 12 رقمًا، فهي بذلك تأخذ دورتين للزمن: دورة ليلية ودورة نهارية.
وحقيقة ذلك التوقيت المشار إليه هو الدوران اليومي الظاهري للشمس والنجوم، وتطبيقاته على قياس الوقت، وتنظيم أوقات الصلاة فلكيًّا كما يقول ديفيد كينغ، وهذا بالتحديد جوهر “التوقيت العربي” أي ضبط الوقت بالشمس.
فساعته تبدأ من الصفر من جديد مع كل غروب.
وبذلك هو يختلف عن التوقيت المبني على غرينتش أو التوقيت الرسمي الغربي، وساعته المعروفة لدينا اليوم، والتي تبدأ من منتصف الليل وتُعدّ 24 ساعة.
وللعلم، فإن الساعات الاثنتي عشرة غير المتساوية، أو “الزمنية” أو الموسمية، لليل والنهار، كانت سائدة في أوروبا حتى بعد ظهور وتطوير الساعة الميكانيكية في إنجلترا بحلول القرن الرابع عشر.
وقد استمر العمل في البحرين بالتوقيت العربي لضبط المواعيد، والتقويم الهجري لضبط التواريخ، إلى سنوات ليست بعيدة.
بل إن حكومة البحرين كانت تعمل بالتقويم الهجري، حتى في صرف الرواتب، إلى أن غُيِّرَ إلى التقويم الميلادي (الغريغوري) في عام 1953م.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك