أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق وقف الحرب- قطر تسامت على كل الظروف والمواقف وعملت بصمت من أجل وقف الحرب- 100 يوم هي الأصعب والأخطر في تاريخ الخليج العربي الحديث- منطق الحوار والدبلوماسية ينتصر على القوة العسكرية- ستظل قطر قلباً نابضاً بالخير والسلام لأمتها وشعوبها- حكمة قادة دول التعاون جنَّبت المجلس الزج به في حرب ليست بحربهمعاش الخليج العربي 100 يوم ربما هي الأكثر صعوبة والأخطر في تاريخه الحديث، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافق ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الداخلي الخليجي، حيث وصلت «النيران» إلى الداخل الخليجي، وتعرضت دول الخليج لأنواع مختلفة من الاستهدافات، هي الأول من نوعها، رغم الحروب المتعددة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الخمسة الماضية، إلا أن ما حدث في الـ «100» يوم كان مختلفا تماما.
المنطقة وشعوبها تنفسوا الصعداء بعد الإعلان الرسمي للأشقاء في باكستان عن وقف الحرب، والتوصل إلى مذكرة اتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، يمهد للتوقيع على اتفاق سلام شامل في مدة أقصاها 60 يوما، تبحث كل القضايا المختلف عليها بين الجانبين.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن دول الخليج وحدت صفوفها خلال الأزمة، واستطاعت أن تجنب دولها وشعوبها الدخول في هذه الحرب، لأنها ليست طرفا فيها، وليست حربها، وحرصت ألا تقع في الفخ الذي أراده الكيان الإسرائيلي تحديدا لها، وهو الزج بدول مجلس التعاون في مواجهة عسكرية طاحنة مع إيران، إلا أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي على إدراك تام بمخاطر هذا الأمر، فانحازوا للحكمة في التعامل مع الأزمة.
شكلت هذه الحرب مجددا تحديا بين منطق القوة العسكرية من جهة والحوار والدبلوماسية من جهة أخرى، وبعد 100 يوم من القوة العسكرية المفرطة، لم يجد المتحاربون بدا من اللجوء إلى طاولة التفاوض، والتحاور حيال كل القضايا، وهو النهج الذي تدعو إليه قطر على الدوام في حل المشكلات بالحوار والتفاوض والدبلوماسية، بعيدا عن القوة العسكرية، التي لطالما جربت، فأتت بالخراب والدمار على جميع الأطراف، وفي نهاية المطاف لا بديل عن الجلوس على طاولة الحوار.
وكان للدور الفاعل والحيوي الذي قاده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، والداعم للأشقاء في باكستان التي تولت الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، الأثر الكبير في حلحلة العقد التي اعترضت الوساطة الباكستانية، والتي في كثير من المراحل عرقلت الوساطة، بل كانت في مراحل قاب قوسين أو أدنى من نسف الوساطة وعودة الحرب بين الجانبين.
أثبتت قطر مجددا وبحكمة سمو الأمير المفدى الذي قاد جهودا كبيرة ـ جولات واتصالات واستقبالات ـ إقليمية ودولية، قدرتها الفائقة في التعامل مع الأزمات الحادة، وكيف أنها تجيد قراءة المشهد بصورة كاملة، ثم تعيد ترتيبات الأمور، وبلورة مواقف ومقاربات تجمع الأطراف المعنية، وقيادة تفاوض بإدارة واعية، ودبلوماسية بارعة، وخطوات مدروسة، وبنفس طويل، وهو ما عزز وساطة الأشقاء في باكستان.
هذا النجاح الذي حققته قطر بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بالتوصل لمذكرة الاتفاق بين أمريكا وإيران، كان محل ترحاب وإشادة على المستوى الدولي والإقليمي، فردود الأفعال من قبل قادة العالم ورؤساء دول وحكومات ومسؤولين كبار كانت تنوه بهذا الجهد المتكامل، وتشيد بالدور القطري الكبير الذي توج بالوصول إلى الاتفاق.
علاقات قطر ومصداقيتها وثقة المجتمع الدولي فيها، تتأكد عند كل أزمة، فاللجوء إلى قطر وقيادتها الحكيمة هو الخيار المفضل عند الكثير من قادة ودول العالم إذا ما تعرضت بلدانهم لأزمات، لأنهم يدركون جيدا أن سجل قطر ناصع البياض، وقيادتها صاحبة أفعال قبل الكلام، وجربت في مواقف كثيرة، فكانت هي الملاذ الآمن لإيجاد السلام.
لقد تسامت قطر على كل الظروف والمواقف والجراح، وعملت بصمت وبكل هدوء، بعيدا عن الضوضاء أو الأجندات الخاصة، من أجل وقف الحرب، وإطفاء النيران المشتعلة بالخليج، داعمة بذلك جهود الأشقاء في باكستان دون تجاوزهم.
أولوية قطر ليست تصدر المشهد، أو السعي للبروز الإعلامي، إنما أولوية قطر في كل مساعيها وجهود الوساطات التي تقوم بها، هي إحلال السلام والأمن والاستقرار في الدول والأقاليم، وإبعاد شبح الحروب عن الشعوب، لذلك هي اليوم تحظى بهذه المكانة سواء لدى الدول أو الشعوب أو المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة.
ستظل قطر قلبا نابضا بالخير والسلام لأمتها وشعوبها، ولن تتوانى في خدمة قضايا أمتها، ولن تألو جهدا في سبيل ذلك.
فالشكر للأشقاء في باكستان على جهودهم ومساعيهم التي بذلوها للوصول إلى هذه اللحظة.
والشكر لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية فارس الدبلوماسية، وفريقه الدبلوماسي المميز والرائع إدارة وأداء وتنظيما وتفكيرا وإبداعا.
نفتخر بقيادتنا الحكيمة، وسياسة بلادنا الرشيدة، ودبلوماسية خارجيتنا السديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك