في كرة القدم، غالبا ما تكون لحظات الانكسار هي المحطة الأولى لولادة الأبطال.
بعد عقد كامل من التقدم المتسارع، تحولت إنجلترا من فريق تجرع مرارة الفشل في يورو 2016 إلى كيان يضع نصب عينيه منصة التتويج في مونديال 2026.
بالنظر إلى الوراء، تظل بطولة يورو 2016 محفورة في ذاكرة الجماهير كـ" نقطة الحضيض".
فبعد تاريخ حافل بالعثرات، مثل الفشل في التأهل لمونديال 1994 ويورو 2008، أو تذيل المجموعة في مونديال 2014، جاءت الهزيمة (1-2) أمام أيسلندا في دور الـ16 بفرنسا لتمثل الصدمة الأكبر.
list 1 of 2بعد" صدمة الملحق".
الإيطاليون يختارون منتخباتهم المفضلةlist 2 of 2مباراة المغرب ضد إسكتلندا في كأس العالم 2026.
الموعد والقنوات الناقلةلم تشفع وقتها تشكيلة ضمت مواهب واعدة مثل واين روني، وهاري كين، وجيمي فاردي، للمنتخب الإنجليزي الذي ظهر بأداء باهت أمام بلد يبلغ عدد سكانه 330 ألف نسمة فقط.
ورغم مرارة الخيبات السابقة مثل نهائيات يورو 2012 وهزائم ركلات الترجيح التاريخية بين عامي (1990-2006)، إلا أن الفجوة بين التوقعات والواقع في تلك الليلة بمدينة نيس كانت غير مسبوقة.
ومع ذلك، مهّدت هذه العثرة الطريق لإعادة بناء شاملة بقيادة غاريث ساوثغيت، الذي أعاد زرع ثقافة الإيمان بقدرة الفريق على تحقيق المجد.
كأس العالم 2018.
بداية العهد الجديدكانت أولى خطوات ساوثغيت هي الاعتماد على خطة 3-5-2، حيث تألق كين ونال الحذاء الذهبي بـ6 أهداف ليصبح أول إنجليزي يحقق ذلك منذ غاري لينيكر عام 1986.
وبفضل فعالية الكرات الثابتة، وصل الفريق لنصف النهائي، وهي أفضل نتيجة منذ مونديال إيطاليا 1990.
كانت مباراة كولومبيا في دور الـ16 رمزا للثقة، حيث حققت إنجلترا فوزها الثاني فقط في تاريخها بركلات الترجيح ببطولة كبرى، لتبدأ مرحلة إعادة ترسيخ مكانة الفريق بين النخبة.
يورو 2020.
الخيبة عند الأعتابفي بطولة استثنائية، تأجلت بسبب جائحة كوفيد-19، وصلت إنجلترا للنهائي لأول مرة منذ عام 1966، لتصطدم بإيطاليا.
تقدّمت إنجلترا بهدف لوك شاو (الأسرع في تاريخ نهائيات اليورو بعد دقيقة و57 ثانية)، قبل أن يعود الآزوري بفضل الخبرة.
وفقا لإحصاءات" أوبتا" سجلت إنجلترا استحواذا متواضعا في تلك المباراة بنسبة 34.
6%.
ولم يقم كين بأي تسديدة أو صناعة فرصة للمرة الثانية فقط في مسيرته بقميص المنتخب.
انتهت المباراة بخسارة الإنجليز بركلات الترجيح.
كأس العالم 2022.
درس فرنسا القاسيبدأت إنجلترا البطولة بسداسية في مرمى إيران، لكن تعادلها مع أمريكا كان مخيبا.
وبعد الفوز على ويلز والسنغال، واجهت إنجلترا فرنسا حاملة اللقب في ربع النهائي.
ورغم الأداء الجيد، ضيّع كين ركلة جزاء حاسمة (بعد أن سجل هدف التعادل من واحدة أخرى)، لتخرج إنجلترا بعد خسارتها (1-2) للمرة السابعة من ربع نهائي كأس العالم، وهو رقم قياسي تاريخي في البطولة.
يورو 2024.
حين تعثّرت الخبرةكانت النسخة الأخيرة من بطولة أوروبا الأكثر إيلاما رغم قوة التشكيلة.
عانت إنجلترا من عقم هجومي؛ حيث تذكر إحصاءات" أوبتا" أن متوسط أهداف إنجلترا المتوقعة (بدون ركلات جزاء) بلغ 0.
77 هدف في المباراة، وهو رقم متدن.
وفي النهائي ضد إسبانيا، ورغم هدف بالمر، كانت إحصاءات كين غائبة تماما؛ ففي 181 دقيقة لعبها في نهائيي 2020 و2024، لم يلمس الكرة سوى مرة واحدة داخل منطقة جزاء الخصم، ليخسر الفريق مجددا (1-2).
نحو مونديال 2026.
هل حان وقت الحصاد؟مع رحيل ساوثغيت وتولي توماس توخيل المهمة، يراهن المنتخب على خبرة الأخير في حصد الألقاب (مثل دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي).
بوجود كين في قمة مستواه، ومجموعة واعدة مثل ساكا ورايس وإيزي ومادويكي، تمتلك إنجلترا مزيجا من الشباب والخبرة.
ورغم أن طريق البطولة يتطلب تجاوز 8 مباريات، إلا أن الفريق الذي تحوّل جذريا منذ عام 2016، يبدو اليوم جاهزا للفرصة الكبرى، وسط تساؤل متجدد: " هل تكون هذه هي السنة التي تعود فيها كرة القدم إلى موطنها"؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك