تحول جهاز «استخبارات الشرطة» التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية، خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى أحد أبرز الأذرع الأمنية وأكثرها نفوذاً في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط تصاعد اتهامات حقوقية تتعلق بممارسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، وإدارة شبكة من السجون السرية.
ويقود الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، بصفته وكيلاً لوزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية للجماعة، في ظل تنافس متزايد بين أجنحتها المختلفة.
وبحسب إفادات حقوقيين وناشطين، جاء إنشاء الجهاز ضمن توجه يهدف إلى تقليص نفوذ جهاز الأمن والمخابرات، الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، وإعادة رسم خارطة السيطرة على الملفات الأمنية والاستخباراتية.
ومنذ تأسيسه، نفذ الجهاز حملات اعتقال واسعة استهدفت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، بتهم شملت التخابر والتجسس والاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، كما طالت الإجراءات عدداً من العاملين في المنظمات الدولية والأممية.
وتؤكد مصادر حقوقية أن الجهاز يتمتع بصلاحيات واسعة تتجاوز في بعض الأحيان اختصاصات الأجهزة الأمنية الأخرى، ما جعله الجهة الأكثر حضوراً في تنفيذ عمليات المداهمة والتحقيق في القضايا الحساسة.
سجون سرية وظروف احتجاز قاسيةوتشير شهادات متطابقة إلى وجود معتقلين رئيسيين تابعين للجهاز في العاصمة، أحدهما في منطقة حدة، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة.
وتفيد المصادر بأن معتقل حدة يضم عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة باسم «الضغاطات»، حيث يُحتجز المعتقلون لفترات طويلة في ظروف وصفت بالقاسية، مع قيود مشددة على التواصل مع أسرهم أو الحصول على معلومات عن العالم الخارجي.
ووفقاً لشهادات محتجزين سابقين، لا يُسمح لبعض المعتقلين بالتعرض لأشعة الشمس إلا لفترات محدودة وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية.
اتهامات بانتهاكات واستغلال ماليوتتهم منظمات وناشطون الجهاز باتباع أساليب تحقيق تستهدف إنهاك المحتجزين نفسياً وجسدياً، عبر إبقائهم لفترات طويلة في العزل الانفرادي قبل بدء الاستجواب.
كما تتجاوز التحقيقات، بحسب المصادر، التهم الموجهة للمحتجزين لتشمل تفاصيل تتعلق بعلاقاتهم الشخصية ومصادر دخلهم وتحويلاتهم المالية، في إطار توسيع دائرة الاشتباه وجمع المعلومات.
وفي السياق ذاته، يواجه القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة انتقادات متزايدة بسبب اعتماده على ملفات القضايا المحالة من الجهاز، مع اتهامات بندرة مراجعة إجراءات الاعتقال والتحقيق أو التشكيك في الأدلة المقدمة.
ولا تقتصر الاتهامات على الجوانب الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض مراكز الاحتجاز، من بينها فرض قيود على إدخال الاحتياجات الأساسية للمعتقلين، بما يتيح احتكار بيع السلع داخل السجون بأسعار مرتفعة.
وتواصل منظمات حقوقية الدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المزعومة، وضمان احترام حقوق المحتجزين وتطبيق معايير العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك