إيلاف من جنيف: بينما يجتمع قادة العالم في قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى حرب إيران بوصفها الملف الأكثر حضوراً على طاولة النقاش، بعد الإعلان عن اتفاق أميركي إيراني يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب مصادر مطلعة، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطمح إلى دخول قمة الدول الصناعية الكبرى من موقع القوة، حاملاً اتفاقاً جاهزاً يقدمه إلى شركائه بوصفه إنجازاً دبلوماسياً.
وبعد أشهر من الصراع والمفاوضات التي قوبلت بتشكيك واسع داخل المجموعة، بات هذا الهدف في متناوله، لكن الأسئلة الجوهرية بشأن تفاصيل الاتفاق ومدى التزام الأطراف ببنوده لا تزال قائمة.
وصل ترامب إلى قمة إيفيان وفي الخلفية اتفاق مع إيران يعيد ترتيب النقاش داخل «مجموعة السبع».
فبدلاً من أن يكون الرئيس الأميركي مطالباً فقط بشرح الحرب وتكاليفها، بات قادراً على طرح نفسه بوصفه صاحب مبادرة لوقفها.
لكن الاتفاق، رغم أهميته السياسية، لا يزال محاطاً بثغرات تنفيذية؛ إذ لم تتضح جميع تفاصيله، ولا تزال ملفات أساسية مثل مضيق هرمز، والالتزامات الأمنية، وآلية تثبيت وقف العمليات، موضع ترقب بين العواصم المشاركة.
اضطر زعماء المجموعة خلال الأشهر الماضية إلى التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الإغلاق المطول لمضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي تحوّل إلى أحد مفاتيح الأزمة الاقتصادية العالمية المرتبطة بالحرب.
وانتقد ترامب خلال الأشهر الماضية معظم شركائه بسبب ترددهم في المشاركة بتأمين هذا الممر الحيوي، ما قد يترك أثراً واضحاً على أجواء اجتماعات هذا الأسبوع.
فالقمة لا تبدأ من صفحة بيضاء بين واشنطن وحلفائها، بل من مرحلة شهدت توتراً علنياً بشأن الحرب، وتكاليف الطاقة، وطريقة إدارة أمن الملاحة في المنطقة.
نقاشات مغلقة في فندق بيل إيبوك رويالقبيل انطلاق القمة، أفاد مسؤولون من 4 دول أعضاء في «مجموعة السبع» بأن كيفية المضي قدماً في ملف الشرق الأوسط، حتى في ظل وجود اتفاق أميركي إيراني، ستكون مادة أساسية للنقاشات المعمقة خلف الأبواب الموصدة.
وتجري هذه النقاشات في فندق «بيل إيبوك رويال» بمدينة إيفيان الفرنسية، حيث لن يكون السؤال المطروح مقتصراً على الترحيب بالاتفاق، بل سيتصل بكيفية ضمان تنفيذه، ومنع انهياره، وتحديد دور الحلفاء في الملفات التي لم تُحسم بعد.
ماكرون يستدعي البعد العربيمن المقرر أن ينضم إلى القادة، الثلاثاء، قادة 3 دول عربية هي مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة، في محادثات دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتهدف هذه المشاركة إلى تركيز النقاش على القضايا المعقدة التي تؤثر في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تداعيات الاتفاق الأميركي الإيراني، وأمن الملاحة، وانعكاسات الحرب على الاستقرار الإقليمي.
كما سيعقد ترامب لقاءات منفصلة مع القادة العرب الثلاثة، في مؤشر إلى أن واشنطن تسعى إلى تثبيت المسار الجديد عبر مشاورات مباشرة مع الدول الأكثر اتصالاً بتوازنات المنطقة.
رغم أن الاتفاق يمنح ترامب ورقة قوية داخل القمة، فإنه لا يلغي شكوك الشركاء.
فالدول الأعضاء في «مجموعة السبع» تريد معرفة ما إذا كان التفاهم مع طهران قابلاً للتنفيذ، وما إذا كان سيعيد فعلاً فتح مضيق هرمز، ويخفض الضغط عن أسواق الطاقة، ويمهد لتسوية أوسع في الشرق الأوسط.
وتدرك العواصم المشاركة أن الإعلان عن الاتفاق يختلف عن تحويله إلى واقع، خصوصاً في ظل تداخل ملفات إيران ولبنان وأمن الملاحة والطاقة.
تدخل قمة إيفيان لحظة سياسية حساسة؛ فترامب يريد إظهار نفسه بوصفه صانع اتفاق بعد حرب مكلفة، بينما يريد حلفاؤه ضمان ألا يتحول الاتفاق إلى تعهد غامض يتركهم أمام تداعيات جديدة في الطاقة والأمن الإقليمي.
وبين حضور القادة العرب، وقلق الحلفاء، ومحاولة ترامب تقديم الاتفاق من موقع القوة، تتحول قمة «مجموعة السبع» إلى اختبار مبكر لما إذا كان التفاهم الأميركي الإيراني بداية انفراج حقيقي، أم مجرد هدنة سياسية تنتظر أول اختبار في هرمز أو على جبهات الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك