العربي الجديد - مستوطنون يقتحمون قبر يوسف شرق نابلس ويؤدون طقوساً تلمودية العربي الجديد - مفاوضات واشنطن والانسحاب الإسرائيلي. Euronews عــربي - فيديو. روبوتات شبيهة بالبشر تشارك العارضات في عرض أزياء في سيول العربي الجديد - السلامي: ندرك قوة المنافس ومنتخب الأردن قادر على تحقيق نتيجة إيجابية الجزيرة نت - الاختراقات الإلكترونية في عام 2026.. عندما أصبحت البنية التحتية هدفا للقراصنة العربي الجديد - أمير قطر: اتفاق الولايات المتحدة وإيران صائب ومهم للمنطقة يني شفق العربية - 35 مريضا يغادرون غزة للعلاج وآلاف يعيق الاحتلال سفرهم Euronews عــربي - اقتراب مهلة عرض الاستحواذ العدائي لـ"يوني كريديت" على "كومرتس بنك" قناه الحدث - بعد اتفاق واشنطن وطهران.. 10 مليارات دولار ستتدفق على مصر مجدداً قناة الشرق للأخبار - عاجل | ترمب يوجه رسائل إلى سوريا وإسرائيل
عامة

معنيّون ومختصّون: التوجيهُ السّامي لتنظيم استخدام الأطفال المنصّات الرقميّة يؤسّس لبيئة رقميّة أكثر أمانًا لهم

الشبيبة
الشبيبة منذ 1 ساعة

يمثّل التّوجيهُ السّامي لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، بشأن تقييم استخدام الأطفال وسائل التواصل الرقمية وإعداد الضوابط والآليات المنظمة لها، خطوة تعكس الاه...

يمثّل التّوجيهُ السّامي لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، بشأن تقييم استخدام الأطفال وسائل التواصل الرقمية وإعداد الضوابط والآليات المنظمة لها، خطوة تعكس الاهتمام المتواصل بحماية النشء وتعزيز سلامتهم في البيئة الرقمية في ظل التوسّع المتسارع في استخدام المنصات الرقمية بين الأطفال، وما يصاحبه من تحدّيات تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات المختصة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه الوسائل.

وأكّد عددٌ من المعنيين والمختصين لوكالة الأنباء العُمانية على أن التوجيه السّامي يؤسّس لمرحلة جديدة من العمل المنظم في مجال حماية الأطفال رقميًّا، من خلال وضع أطر واضحة تساعد الأسر على توجيه أبنائها والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة، مع الحدّ من المخاطر المُحتملة المُرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية.

وقالت الدكتورة رقية بنت حميد الوهايبي، رئيسة قسم اللغة الإنجليزية بالكلية المهنية بصحم، إن التوجيه السّامي لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ يتدفّق من قلب أبٍ محبّ يحنو على أبنائه في لحظة مفصليّة تشهد تحوّلًا عميقًا في مصادر التأثير التي تسهم في تشكيل وعي الأجيال الناشئة؛ إذ أصبحت وسائل التواصل الرقمية فضاءات تتشكّل فيها التصورات والقيم والاتجاهات بصورة يوميّة ومستمرّة، بعيدًا عن قيم الدّين ومرتكزات الثقافة وسمات الهُوية.

وأضافت أن القضية تجاوزت حدود الاستخدام التقني لتصبح قضية وعي وهُوية وتنشئة؛ فالطفل اليوم يتلقى قدرًا هائلًا من الرسائل والتأثيرات يفوق ما كانت تتعرض له أجيال سابقة خلال فترات زمنية أطول بكثير.

ومن هنا تأتي التوجيهات السّامية كنداء لضبط البوصلة؛ لكي تحيا الأسرة وفق منظومة متوازنة تعيش روح عصرها، وترتكز على مبادئ دينها وقيم ثقافتها، وتفخر بهُويّتها، دون انقطاع عن جذورها أو انسلاخ عن مسارها الطبيعي.

وأكدت على أن أهمية هذا التوجيه تكمن في أنه ينظر إلى الموضوع من زاوية استباقية؛ فالمجتمعات الرشيدة لا تنتظر ظهور الآثار ثم تبدأ المعالجة، وإنما تستشرف المتغيرات وتبني الأطر التي تحمي أبناءها وتعزز قدرة الأسرة على أداء دورها في بيئة رقمية متسارعة التغير.

وحول أبرز التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الرقمية في حياة الأطفال خلال السنوات الأخيرة، بينت أن أحد أبرز هذه التحولات يتمثل في اتساع دائرة التأثير المحيطة بالطفل على نحو غير مسبوق؛ ففي الماضي كانت مصادر التأثير محدّدة نسبيًّا داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي، أما اليوم فقد أصبح الطفل على تماس مباشر مع ثقافات وأفكار وأنماط حياة متعدّدة ومتباينة في أي وقت، وعلى مدار الساعة.

وأضافت أن بعض المنصات الرقمية باتت تؤثر بصورة مباشرة في تشكيل تعريفات الأطفال للنجاح والطموح والقدوة، وهو ما ينسجم مع أهمية التوجيه السّامي الدّاعي إلى تعزيز دور الأسرة في ترسيخ القيم والهُويّة الوطنية في ظل بيئة رقمية متسارعة التغير.

وذكرت أن الأطفال يعيشون اليوم حالة من المقارنة المستمرة مع صور منتقاة من حياة الآخرين؛ إذ يشاهدون الإنجازات والرفاهية والنجاحات في صورتها النهائية، بينما تغيب عنهم مسارات الجهد والتحديات والإخفاقات التي سبقتها، وهو ما يستدعي اهتمامًا أكبر ببناء الثقة بالنفس والوعي النقدي لديهم.

ووضّحت أن المنصات الرقمية أحدثت تحوّلًا جوهريًّا في مفهوم التنشئة الاجتماعية؛ إذ لم تعد عملية التنشئة محصورة في التفاعلات المباشرة داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع المحيط، وإنما أصبحت تتأثر كذلك بما يتعرض له الطفل يوميًّا عبر المنصات الرقمية.

وأضافت أن الخوارزميات اليوم لا تكتفي بعرض المحتوى، وإنما تعمل على توجيه الاهتمامات وتعزيز أنماط معينة من التفكير والسلوك من خلال ما تقترحه وتكرّره وتمنحه مساحة أكبر من الظهور، دون مراعاة للمبادئ الدينية والقيم الثقافية ومرتكزات الهُويّة العُمانية.

فهي أدوات رقمية لا وازع يردعها ولا وطن يحتويها، وقد تقف وراءها أحيانًا أهداف غير معلنة تُمرَّر من خلالها بعض الرسائل والمضامين بصورة تبدو جاذبة أو مقبولة للمتلقي.

وأشارت إلى أنه من هنا أصبحت عملية التنشئة أكثر تعقيدًا؛ لأن الطفل يتفاعل مع مؤثرات متعدّدة ومتزامنة، بعضها قريب من بيئته وقيم مجتمعه، وبعضها الآخر يأتي من سياقات ثقافية مختلفة تمامًا، وقد تتعارض مع القيم الإسلامية والسمت العُماني، والتحدي لا يكمن في وجود هذا التنوع بحدّ ذاته، وإنما في قدرة الطفل على التمييز والاختيار والتعامل الواعي مع ما يتلقاه من رسائل ومضامين.

ورأت أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الأسر اليوم لا يتمثل في تعدد المنصات الرقمية أو سرعة تطورها فحسب، وإنما في اتساع الفجوة بين العالم الرقمي الذي يعيش فيه الأبناء وقدرة بعض الأسر على مواكبة هذا العالم وفهم تحولاته المتسارعة.

وأكدت على أن القضية لا ترتبط بالتقنية ذاتها، وإنما ببناء الإنسان الذي يستخدمها؛ فالأب أو الأم قد ينجحان في وضع ضوابط للاستخدام داخل المنزل، وقد يتمكنان من متابعة الوقت الذي يقضيه الأبناء أمام الأجهزة أو مراقبة بعض المحتوى، غير أن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يكون الطفل وحده أمام الشاشة، بعيدًا عن أي رقابة مباشرة.

وأفادت بأن الاستثمار الأهم لا يكون في مراقبة الأجهزة بقدر ما يكون في بناء الوعي؛ فالأسرة لا تستطيع أن ترافق أبناءها في كل منصة، لكنها تستطيع أن تغرس فيهم القيم والمعايير التي ترافقهم أينما ذهبوا.

كما أن أكثر الأسر نجاحًا هي تلك التي تنجح في بناء جسور من الثقة والحوار مع أبنائها؛ فحين يشعر الطفل بالأمان في الحديث مع أسرته، تصبح الأسرة جزءًا من عالمه الرقمي وشريكًا في توجيه اختياراته وتحصين وعيه.

وأضافت أن المهمة التربوية الأهم في المرحلة القادمة لن تكون تعليم الأطفال كيفية استخدام التقنية؛ فهم يتقنون ذلك بصورة طبيعية تفوق أحيانًا توقعات الكبار، وإنما تعليمهم كيف يتخذون قرارات واعية أثناء استخدامها، وكيف يميزون بين ما ينفعهم وما يستنزف وقتهم أو يؤثر في قيمهم وهويتهم، وكذلك في صحتهم النفسية والجسدية.

وشدّدت على أنّ الغاية ليست إبعاد الأبناء عن العالم الرقمي، وإنما إعدادهم للدخول إليه وهم أكثر وعيًا بأنفسهم، وأكثر اعتزازًا بقيمهم، وأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها، دون أن يفقدوا بوصلتهم وسط هذا الزخم الهائل من المؤثرات.

فالأسرة قد لا تستطيع مواكبة كل منصة جديدة، لكنها تستطيع أن تزرع في أبنائها ما هو أبقى من المنصات جميعها: الوعي، والقيم، والقدرة على الاختيار.

وأفادت الدكتورة رقية بنت حميد الوهايبي بأنه كي ينمو الأبناء في بيئة آمنة فكريًّا لا تنال من شخصياتهم، تلك الشخصيات التي تُغرس في بيئة عُمانية لا ينبت فيها إلا الطيب، فإن التوجيهات السّامية لجلالةِ السُّلطان المعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، لا بد أن تُترجم إلى أولوية قصوى للحفاظ على الأمن الفكري للناشئة وتعزيز حصانتهم في مواجهة التحديات المعاصرة.

من جانبه قال الدكتور معمر بن علي التوبي أكاديميٌّ وباحثٌ عُمانيٌّ إن المخاطر الرقمية التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تأتي بأنواعها المرئية والتفاعلية، يمكننا أن نحددها في مجموعة من المخاطر، منها المخاطر الصحية والنفسية؛ إذ يمكن أن تتضرر أدمغة الأطفال بسبب التراكمات الرقمية غير الصحية، ومن ضمن هذه الآثار قلة النوم، وما يترتب عليها من أرق واضطرابات نفسية، كما أن التعرض المفرط للمحتوى الرقمي -المحتوى الضار- قد يؤثر في التركيز والانتباه، ويمكن أن يسبب مشكلات تتعلق بوظائف الدماغ والخلايا العصبية، ويقود الطفل إلى مخاطر صحية ونفسية أخرى، مثل العزلة الاجتماعية، والابتعاد عن الأسرة بجانب تراجع مستواه الدراسي.

وأضاف أن هناك مجموعة أخرى من المخاطر منها الابتزاز الإلكتروني الذي يأتي نتيجة قلة وعي بعض الأطفال بطبيعة ما يمكن أن يتعرضوا له عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فتستغل بعض الجهات أو المجموعات وجود الطفل على هذه المنصات، أو ضعف إدراكه للمخاطر الرقمية؛ فيجعله عرضة للاستدراج أو الابتزاز الإلكتروني بمختلف أشكاله.

كما أن البيانات وخصوصياتها يمكن أن تكون مكشوفة عبر هذه الوسائل الرقمية ذات خاصية التواصل والتفاعل؛ فتُستغل من قبل المجموعات والشركات والأفراد بشكل سلبي.

وأكّد على أنه يتحتم في مواجهة هذه المخاطر توفير حماية أولية، وتبدأ الحماية من البيت، وتحديدا من الوالدين.

ويتمثل ذلك أولا في تحديد نوع الأجهزة التي يمكن للطفل استعمالها، وتحديد التطبيقات والبرامج التي يمكنه الوصول إليها داخل هذه الأجهزة، وتنظيم الأوقات التي يسمح له فيها باستخدامها، وبكل تأكيد فإنه من الناحية الأخلاقية والصحية لا يُفترض أن يُمنح الطفل في سن مبكرة قدرة مطلقة على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن منعه من الاتصال بالعالم الخارجي، وتحديدا الإنترنت وبعض التطبيقات المفيدة التي يمكن أن تسهم في عملية التعلم واكتساب المعرفة.

ولفت إلى أنّ الأمر يبقى مرهونًا بثقافة الوالدين ووعيهما؛ إذ ينبغي أن يكونا على دراية بنوعية الأجهزة التي يقدمانها للطفل، وما تحتويه من تطبيقات ومحتوى.

وبإمكانهما الاستفادة من الأدوات التقنية المتاحة لتحديد الأوقات التي تعمل فيها هذه الأجهزة، أو التحكم في التطبيقات التي يمكن استخدامها، ومراقبة أنماط الاستعمال بصورة مستمرة، وأصبحت اليوم أصبحت هذه المهام متاحة وسهلة بفضل التقنيات الحديثة.

وأشار الدكتور معمر بن علي التوبي إلى أنّ تجارب بعض دول العالم وممارساتها التنظيمية يمكننا الاستفادة منها؛ ففي أستراليا اتجهت الجهات التنظيمية إلى تشديد القيود على وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز آليات التحقق من العمر، واتجهت بريطانيا أخيرًا إلى فرض قيود صارمة على استعمال الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وفي كندا أيضا جرى التركيز على حماية خصوصية الأطفال وفرض متطلبات أكثر صرامة على الشركات الرقمية فيما يتعلق بجمع البيانات واستخدامها.

وتقول الدكتورة صابرة بنت سيف الحراصي أكاديميةٌ وباحثة تربويةٌ يمثل التوجيه السّامي لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ بشأن تقييم واقع استخدام الأطفال لوسائل التواصل الرقميّة، وتشخيصه من مختلف جوانبه، وإعداد الضوابط والآليات اللازمة لتنظيم هذا الاستخدام، محطة مهمّة في مسار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية النشء وتعزيز البيئة الرقمية الآمنة في سلطنة عُمان.

وأضافت أن هذا التوجيه السّامي يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الرقمية جزءًا من الحياة اليومية للأطفال، ومصدرًا مؤثرًا في تشكيل معارفهم واتجاهاتهم وأنماط تفاعلهم مع العالم من حولهم.

فلم تعد هذه الوسائل مجرد أدوات للترفيه أو التواصل، بل تحولت إلى فضاءات واسعة يتعلم الأطفال من خلالها، ويكتسبون منها كثيراً من القيم والاتجاهات والأنماط السلوكية، الأمر الذي يجعل التعامل معها قضية تربوية ومجتمعيّة تتجاوز البعد التقني إلى أبعاد أوسع تمس بناء الإنسان ذاته.

وأكّدت على أن هذا التوجيه السّامي لا يأتي في فراغ، كما أنه ليس بداية للاهتمام بهذا الملف، فقد شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية جهودًا متعددة ومبادرات متنوعة نفذتها مؤسسات الدولة المختلفة، لتعزيز الوعي الرقمي، وترسيخ القيم، ورفع مستوى الحماية الرقمية للأطفال والناشئة، إلى جانب البرامج التوعوية والتربوية التي استهدفت الأسرة والمدرسة والمجتمع.

كما أولت التشريعات والسياسات الوطنية اهتماماً متزايداً بمواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من فرصها والتعامل مع تحدياتها.

وبينت أن تسارع التحولات الرقمية واتساع تأثيرها في مختلف جوانب حياة الأطفال يقتضي الانتقال من مرحلة المبادرات القطاعية المتعددة إلى مستوى أعلى من التكامل المؤسسي، بما يعزز التنسيق بين الجهود الوطنية القائمة ويوجّهها ضمن إطار وطني جامع ورؤية مشتركة تحقق مزيدًا من الفاعلية والاستدامة في التعامل مع التحديات الرقمية المتجددة.

ووضحت أن تأكيد التوجيه السامي على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة يجسد الرؤية العُمانية القائمة على الانفتاح الواعي على الخبرات الإنسانية الناجحة، وتوظيفها بما يخدم الأولويات الوطنية ويعزز المصالح المجتمعية.

فمع تسارع التحولات الرقمية وتنامي تأثيرها في حياة الأطفال، تبرز أهمية تطوير الأطر والآليات التي تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، في إطار يحافظ على خصوصية المجتمع العُماني ويعزّز قيمه وهُويته، وبما يضمن تنشئة جيل قادر على التعامل الواعي والمسؤول مع البيئة الرقمية ومتغيراتها المتسارعة.

ولفتت إلى أنه في هذا السياق تبرز أهمية أن تمتد الجهود من توفير الحماية الرقمية إلى بناء الحصانة الرقمية والفكرية لدى الأطفال.

فالحماية قد تمنع بعض المخاطر مؤقّتًا، أما الحصانة فتمكن الطفل من التعامل مع هذه المخاطر بنفسه من خلال امتلاكه الوعي والمعرفة والقدرة على التمييز واتخاذ القرار الصحيح.

وهذا النوع من الحصانة هو الذي سيبقى فاعلًا حتى في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم الرقمي.

وأكدت على أن الاستثمار في وعي الأطفال الرقمي ليس استثمارًا في مرحلة عمرية محددة فحسب، بل هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.

فالأطفال الذين يستخدمون هذه المنصات اليوم سيكونون بعد سنوات قليلة شبابًا يقودون مؤسسات الوطن ويسهمون في تنميته وصناعة مستقبله.

ولذلك فإن ما يكتسبونه اليوم من قيم ومعارف ومهارات في البيئة الرقمية سينعكس بصورة مباشرة على مستقبل المجتمع واستقراره وقدرته على مواجهة التحديات.

وشددت على أن بناء الوعي لم يعد خيارًا تربويًّا فحسب، بل أصبح أحد متطلبات الأمن المجتمعي والاستثمار في مستقبل الأجيال، بما يعزز قدرة الأبناء على التعامل الواعي مع المتغيرات المتسارعة، ويحفظ توازنهم الفكري والقيمي في عالم تتزايد فيه المؤثرات والتحديات الرقمية.

وأفادت بأنه من هذا المنطلق يمكن القول إن القيمة الكبرى للتوجيه السامي لا تكمن فقط في معالجة واقع قائم، بل في استشراف المستقبل والاستعداد له.

فهو يعكس رؤية تنموية وإنسانية تضع الطفل في قلب الاهتمام، وتنظر إلى بناء الوعي باعتباره أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وتؤكد على أن حماية الأجيال القادمة لا تقتصر على توفير الخدمات والفرص، وإنما تشمل كذلك توفير بيئة رقمية آمنة تسهم في بناء شخصيات متوازنة، واعية، وقادرة على التعامل الإيجابي مع معطيات العصر.

وأكّدت على أن المرحلة القادمة تفتح فرصة مهمة للبناء على ما تحقق من جهود ومبادرات، والانتقال بها إلى مستوى أعلى من التكامل والتنسيق، عبر إطار وطني جامع يوحّد الرؤى ويكامل الأدوار ويعظم الأثر ويعزز الاستدامة.

ورأت الدّكتورة صابرة بنت سيف الحراصي على أنّ التحدي اليوم لم يعد في إطلاق المبادرات فحسب، وإنما في بناء منظومة وطنية متكاملة تجعل من حماية الطفل في البيئة الرقمية مسؤولية مشتركة ومشروعًا وطنيًّا مُستدامًا، يواكب التحولات المتسارعة ويحافظ في الوقت ذاته على قيم المجتمع العُماني وهويته وأولوياته التنموية.

من جانبه قال المهند بن خليفة الجهوري اختصاصي نفسي إن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل لدى الأطفال قد يؤدي إلى مجموعة من التأثيرات النفسية، أبرزها القلق والتوتر واضطراب النوم نتيجة اختلال الروتين اليومي.

كما قد يضعف التركيز والانتباه، ويقلّل من قدرة الطفل على الصبر وتأجيل الإشباع بسبب الاعتماد على التحفيز السريع والمكافآت الفورية.

وأضاف أن تقدير الذات يتأثر نتيجة المقارنات المستمرة مع الآخرين عبر المنصات الرقمية، مما قد يسبب شعورًا بعدم الرضا أو الحزن، إضافة إلى أنّ التعرض للتنمر الإلكتروني أو المحتوى غير المناسب قد يؤثر على شعور الطفل بالأمان والاستقرار النفسي، ويقلل من تفاعله الاجتماعي الواقعي مع الأسرة والأقران.

وحول كيف يمكن للأسرة اكتشاف المؤشرات المبكرة للإدمان الرقمي أو التأثر السلبي بالمحتوى الإلكتروني بين أنه يمكن للأسرة ملاحظة عدد من المؤشرات المبكرة مثل زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الأجهزة وصعوبة التوقف عنها، وظهور انفعال أو غضب عند تقليل الاستخدام.

كما قد يبدأ الطفل في الابتعاد عن الأنشطة والهِوايات التي كان يحبها سابقًا، ويميل إلى العزلة وقضاء وقت أطول بمفرده.

ومن العلامات أيضًا اضطراب النوم، وتراجع الأداء الدراسي، وتقلب المزاج، وضعف الدافعية.

وعندما تتكرر هذه السلوكات وتؤثر على حياة الطفل اليومية، فإن ذلك يعد مؤشرًا على ضرورة التدخل المبكر عبر الحوار والدعم الأسري.

ولفت إلى أن التأثيرات تختلف اختلاف المرحلة العمرية.

ففي الطفولة المبكرة، يعتمد الطفل على اللعب والتفاعل المباشر، لذلك قد يؤثر الاستخدام المفرط على تطور مهاراته اللغوية والاجتماعية وعلى قدرته على التركيز.

أما في الطفولة المتوسطة، فيصبح الطفل أكثر قابلية لتقليد ما يشاهده عبر المنصات، مما يجعله يتأثر بالسلوكات الإيجابية أو السلبية.

وفي مرحلة المراهقة، تزداد حساسية الطفل تجاه القبول الاجتماعي وصورة الذات، لذلك يكون أكثر تأثرًا بالمقارنات والتعليقات، مما قد ينعكس على ثقته بنفسه وحالته النفسية.

وأكّد على أهمية أن تتبنى الأسرة أسلوب التربية الرقمية الواعية بدل المنع أو الإفراط في الحرية من خلال وضع قواعد واضحة تناسب عمر الطفل وتحديد أوقات خالية من الأجهزة.

كما ينبغي تعزيز الحوار حول المحتوى الرقمي الذي يتابعه الطفل، وتعليمه مهارات الوعي الرقمي مثل التفكير الناقد وحماية الخصوصية وطلب المساعدة عند الحاجة.

ولفت المهند بن خليفة الجهوري إلى أن القدوة الأسرية تُعدُّ عنصرًا أساسيًّا، حيث إنّ استخدام الوالدين المتوازن للتقنية يساعد الطفل على اكتساب السلوك نفسه ويجب تشجيع البدائل الإيجابية مثل الرياضة والقراءة والأنشطة الاجتماعية، بما يضمن توازن حياة الطفل بين العالم الرقمي والواقعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك