قال أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران" صائب ومهم للمنطقة ونحن مستعدون لمساعدة أصدقائنا".
من جهته، قال ترامب إن" قطر تصرفت بشجاعة خلال الأزمة ولدينا احترام لإدارتها".
وأوضح الرئيس الأميركي أن" الاتفاق مع إيران ينتقل إلى مرحلة ثانية ونعتقد أن الاتفاق عادل"، مضيفاً: " لن نستثمر أي أموال في إيران وطهران لن تمتلك سلاحاً نووياً".
وتابع: " حصل تغيير في النظام الإيراني ونتعامل حالياً مع ناس عقلانيين وأذكياء وغير متطرفين"، محذراً من أنه" إذا سعت إيران مجدداً لحيازة سلاح نووي فستفتح عليها أبواب الجحيم".
وخلال الأسابيع التي سبقت الإعلان عن الاتفاق، كثّفت الدوحة تحركاتها الدبلوماسية عبر سلسلة من الزيارات والاتصالات المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين والأميركيين، مستفيدة من علاقاتها مع الجانبين ومن خبرتها الطويلة في إدارة ملفات الوساطة الإقليمية والدولية.
وجاء التحرك في سياق السياسة الخارجية القطرية التي تقوم على دعم الحوار والحلول السلمية للنزاعات، إذ نجحت الدوحة خلال السنوات الماضية في أداء أدوار مؤثرة في عدد من ملفات الوساطة الإقليمية والدولية، الأمر الذي عزّز مكانتها طرفاً يحظى بثقة مختلف الأطراف.
وفي وقت كانت لغة الصواريخ والمسيّرات سائدة في المنطقة، نشطت الدبلوماسية القطرية في التواصل مع مختلف الأطراف، إذ شهدت طهران سلسلة زيارات لوفود قطرية رفيعة المستوى، كان آخرها قبل الإعلان عن التوصل لاتفاق بساعات قليلة.
وجاءت الزيارة الأولى في مايو/أيار الماضي، حيث أجرى مفاوضون قطريون، لم يكشف عن هويتهم رسمياً، مباحثات مكثفة مع مسؤولين إيرانيين حول القضايا العالقة التي كانت تعيق التوصل إلى تفاهم نهائي، بما في ذلك الملف النووي، والأموال الإيرانية المجمدة، والترتيبات الأمنية في المنطقة ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
أما الزيارتان الثانية والثالثة فجاءتا في يونيو/حزيران الحالي، مع دخول المفاوضات مرحلة حساسة، وركزت المشاورات على تضييق الفجوات المتبقية بين مواقف واشنطن وطهران، والعمل على توفير الضمانات السياسية اللازمة لإنجاح الاتفاق.
ويرى مراقبون خليجيون أن الدور القطري لم يكن قائماً على الوساطة المباشرة بقدر ما تمثّل في توفير قناة اتصال موثوق بها بين الأطراف المختلفة، ونقل الرسائل والمقترحات، والمساعدة في تقريب وجهات النظر خلال المراحل الحاسمة من المفاوضات.
كما أسهمت الدوحة في خلق مناخ سياسي ودبلوماسي داعم للمبادرة الباكستانية، ما عزز فرص نجاحها في تحقيق اختراق ملموس في العلاقات بين واشنطن وطهران.
ومع إعلان التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، يرى متابعون أن الدعم القطري للوساطة الباكستانية شكّل أحد العوامل المساعدة في تهيئة الأرضية السياسية والدبلوماسية للاتفاق، مؤكدين أن الدبلوماسية الهادئة التي انتهجتها الدوحة أسهمت في تقريب المسافات بين الجانبين ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك