العربي الجديد - مستوطنون يقتحمون قبر يوسف شرق نابلس ويؤدون طقوساً تلمودية العربي الجديد - مفاوضات واشنطن والانسحاب الإسرائيلي. Euronews عــربي - فيديو. روبوتات شبيهة بالبشر تشارك العارضات في عرض أزياء في سيول العربي الجديد - السلامي: ندرك قوة المنافس ومنتخب الأردن قادر على تحقيق نتيجة إيجابية الجزيرة نت - الاختراقات الإلكترونية في عام 2026.. عندما أصبحت البنية التحتية هدفا للقراصنة العربي الجديد - أمير قطر: اتفاق الولايات المتحدة وإيران صائب ومهم للمنطقة يني شفق العربية - 35 مريضا يغادرون غزة للعلاج وآلاف يعيق الاحتلال سفرهم Euronews عــربي - اقتراب مهلة عرض الاستحواذ العدائي لـ"يوني كريديت" على "كومرتس بنك" قناه الحدث - بعد اتفاق واشنطن وطهران.. 10 مليارات دولار ستتدفق على مصر مجدداً قناة الشرق للأخبار - عاجل | ترمب يوجه رسائل إلى سوريا وإسرائيل
عامة

بعيدًا عن السياسة : من هي أقوى منظمة دولية؟

أثير
أثير منذ 1 ساعة

أثير- د. بسام أبو عبد اللهمع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في القارة الامريكية، خطرت لي فكرة هذا المقال.ليس لأن السياسة انتهت، أو لأن عالم الفكر والنقاش والحوار فقد بريقه، بل ربما على العكس ت...

أثير- د.

بسام أبو عبد اللهمع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في القارة الامريكية، خطرت لي فكرة هذا المقال.

ليس لأن السياسة انتهت، أو لأن عالم الفكر والنقاش والحوار فقد بريقه، بل ربما على العكس تمامًا، فمن حين لآخر يحتاج الإنسان أن يبتعد قليلاً عن صخب السياسة اليومية، وضجيج التحليلات، والخلافات، والمواقف، ليذهب نحو فكرة جديدة، وقد تبدو للبعض غريبة، لكنها جميلة وطريفة في الوقت نفسه.

سألني أحدهم: من هي أقوى منظمة دولية في العالم؟ بدا السؤال تقليديًا في البداية، وتوقع أن تكون الإجابة المعتادة: الأمم المتحدة، أو التحالفات العسكرية، لكنني أجبته: ربما ليست الأمم المتحدة، بل منظمة أخرى يعرفها مليارات البشر أكثر مما يعرفون أسماء كثير من الهيئات الدولية.

إنها الاتحادات الرياضية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم - الفيفا، ومعه اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحادات الدولية لكرة السلة واليد والطائرة والسباحة والمصارعة والملاكمة وغيرها، وربما كانت كرة القدم المثال الأكثر وضوحًا فقط، لأن تأثيرها الجماهيري والاقتصادي هائل، لكن الفكرة أوسع من مجرد لعبة واحدة، قد تبدو الفكرة أقرب إلى المفارقة، لكنها تستحق التفكير.

أولًا الأمم المتحدة تصدر قرارات كثيرة، لكن العالم يعرف أن تنفيذها يخضع غالباً لموازين القوى والمصالح السياسية والفيتو والتحالفات.

كم من القرارات بقيت لعقود طويلة حبراً على ورق؟ وكم منها طُبق فقط لأن الأقوياء أرادوا ذلك؟أما المؤسسات الرياضية الدولية، فهي حالة مختلفة، فالاتحاد الدولي لكرة القدم يضم أكثر من مئتي اتحاد وطني، وعدد أعضائه يكاد يوازي أو يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

والأهم أنه لا يصدر توصيات أخلاقية أو بيانات دبلوماسية، بل يضع قواعد تُنفذ مباشرة.

حين يقرر تعليق عضوية اتحاد وطني بسبب تدخل حكومي أو مخالفة قانونية، تُنفذ العقوبة فورًا، تتوقف المشاركات، وتُمنع المنتخبات والأندية والحكام والمسؤولون من المنافسات الدولية.

لا اجتماعات طارئة طويلة، ولا حق نقض، ولا سنوات من النقاشات.

وهنا تظهر المفارقة المثيرة: أحيانًا يبدو قرار مؤسسة رياضية أكثر نفاذاً من قرار سياسي دولي.

ثانيًا، قوة هذه المؤسسات ليست قانونية فقط، بل مالية واقتصادية هائلة، فنحن لا نتحدث عن مباريات تُلعب تسعين دقيقة، بل عن صناعة عالمية ضخمة، كما أن حقوق البث والرعاية والإعلانات والعقود الرياضية والسياحة والاستثمارات وأسواق الانتقالات تحولت إلى اقتصاد عالمي كامل.

وقد بلغت إيرادات كأس العالم والأنشطة المرتبطة بها خلال السنوات الأخيرة مليارات الدولارات، بينما تنفق الدول المستضيفة عشرات المليارات على ملاعب ومطارات وطرق وقطارات وفنادق ومدن جديدة، وتحولت الرياضة من نشاط ترفيهي إلى صناعة جيوسياسية واقتصادية عملاقة.

ثالثًا، تكمن قوة هذه المؤسسات في أنها نجحت في بناء نظام عالمي منضبط بشكل مذهل.

خذ مثالاً بسيطاً: قرعة كأس العالم! ! ففي السياسة الدولية قد يستغرق الاتفاق على شكل اجتماع أو ترتيب مقاعد أو تمثيل دبلوماسي سنوات من الخلافات.

أما في عالم الرياضة فتجلس دول وثقافات وقارات متعددة أمام شاشات العالم، وتُطبق قواعد دقيقة: مستويات تصنيف، ومعايير جغرافية، وأنظمة تأهل، واحتمالات رياضية محسوبة، ثم يقبل الجميع النتائج.

قد تضع القرعة خصمين سياسيين أو دولتين بينهما توترات تاريخية في المجموعة ذاتها، ومع ذلك لا يطالب أحد بإعادة التصويت أو الاعتراض على النتائج، لا أحد يستخدم “الفيتو الرياضي”.

رابعًا، لا يمكن عزل الرياضة عن السياسة أبدًا، فالرياضة اليوم واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة في العالم؛ ولهذا تتنافس الدول على استضافة البطولات الكبرى، ليس حبًا بالرياضة فقط، بل لأنها استثمار في الصورة والهوية والنفوذ والمكانة الدولية، لكن المفارقة أن عالم الرياضة يبدو أكثر انضباطاً من عالم السياسة نفسه.

حتى التحكيم تطور بصورة مذهلة، دخلت الكاميرات وتقنيات الفيديو والمراجعات الإلكترونية والتقنيات الحديثة التي تلاحق الأخطاء وتعيد المشاهد وتبحث عن العدالة بأكبر قدر ممكن.

صحيح أن الجدل لم ينته، لكن الفكرة نفسها تستحق التأمل: العالم السياسي ما يزال يعيش كثيرًا من ازدواجية المعايير، بينما يحاول عالم الرياضة أن يقترب أكثر من العدالة باستخدام التكنولوجيا.

خامسًا، ربما هنا يكمن السر الحقيقي، أن المؤسسات الرياضية لا تحكم بقوة الجيوش، ولا بالتهديد العسكري، بل بما يسمى الشرعية الرضائية، إذ لا أحد يُجبر دولة على المشاركة، لكن الجميع يريد أن يكون جزءًا من المنظومة، لأن تكلفة الخروج منها عالية جدًا، وهذه واحدة من أعلى درجات القوة: أن تجعل الآخرين يلتزمون بالقواعد لأنهم يريدون ذلك، لا لأنهم أُجبروا عليها.

ومع انطلاق مباريات كأس العالم، وفي عالم يزداد توترًا وانقسامًا، ربما سنرى مشهدًا يستحق التأمل: سياسيون يختلفون على الحدود والرسوم والهجرة والسياسات، ثم تأتي كرة القدم بهدوء وتقول للجميع: حسنًا.

الآن تفضلوا إلى الملعب.

أما أنا، فأعترف بشيء شخصي صغير: ما زلت أحب الكرة البرازيلية، التي تلعب وكأنها تعزف موسيقى، لكنني أدعم المنتخبات العربية التي وصلت النهائيات، سأتعاطف معها جميعًا بلا تردد، وأشجعها.

هنا قد يبتسم أحدهم ويسأل: ولماذا تذهب عواطفك في هذا الاتجاه؟ والجواب بسيط: لأن السياسة قد تفرّق أحيانًا، أما الرياضة فتحتفظ بقدرة غريبة على تذكيرنا بأن الانتماء ليس فكرة عقلية فقط.

بل شعور أيضًا.

ثم لا تقلقوا.

فما زال هناك متسع من الوقت لكي نختلف سياسيًا من جديد! لكن لنستمتع الان قليلًا بعالم الرياضة، وعالم كرة القدم الغريب - العجيب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك