تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتكثيف الضغوط الاقتصادية على روسيا و«خنق» مصادر إيراداتها عبر فرض عقوبات جديدة، بالتزامن مع إعلان حزمة دعم طاقوي لأوكرانيا بقيمة 210 ملايين جنيه إسترليني، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية على ضفاف بحيرة جنيف.
وجاءت تحركات ستارمر في أول ظهور دولي بارز له بعد أسبوع سياسي صعب على الصعيد الداخلي، حيث سعى إلى إبراز دور بريطانيا في دعم أوكرانيا وتعزيز التنسيق مع الحلفاء الغربيين بشأن الحرب المستمرة مع روسيا.
ومن المقرر أن يلتقي ستارمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش القمة، فيما تستعد لندن للإعلان عن عقوبات إضافية تستهدف شبكات التمويل الروسية والأسطول البحري الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على القيود الغربية المفروضة على صادرات النفط والغاز.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تنفيذ القوات البريطانية عملية استولت خلالها على ناقلة نفط مرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي في القناة الإنجليزية، في إطار جهود مكافحة الأنشطة التي تساعد موسكو على مواصلة تصدير مواردها النفطية بعيدًا عن الرقابة الدولية.
وفي إطار الدعم المستمر لكييف، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص 210 ملايين جنيه إسترليني لدعم محطات الطاقة النووية الأوكرانية خلال العامين المقبلين، بهدف تعزيز أمن الطاقة في البلاد بعد سلسلة من الهجمات الروسية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.
وقال ستارمر إن هذه المساعدات ستسهم في تأمين احتياجات أوكرانيا من الطاقة خلال فصول الشتاء القادمة، مؤكدًا أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب كييف «طالما استدعى الأمر ذلك».
ووفقًا لمسؤولين بريطانيين، سيتم توجيه التمويل عبر وكالة تمويل الصادرات البريطانية إلى شركة «يورينكو» المتخصصة في تخصيب اليورانيوم، والتي تمتلك الحكومة البريطانية حصة تبلغ 33% منها، لتزويد شركة الطاقة النووية الأوكرانية «إنيرغواتوم» باليورانيوم المخصب اللازم لتشغيل محطاتها.
وتشمل العقوبات الجديدة توسيع قائمة السفن الخاضعة للعقوبات ضمن «أسطول الظل» الروسي لتتجاوز 600 سفينة تنقل النفط والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى استهداف شبكات مرتبطة بالدولة الروسية تعمل على شراء تقنيات غربية بشكل سري لدعم الصناعات العسكرية الروسية.
كما ستطال الإجراءات جهات وأفرادًا يشتبه في مساهمتهم في نقل الأموال الروسية بطرق غير قانونية عبر النظام المالي العالمي.
قمة تبحث أوكرانيا والشرق الأوسطوتسعى قمة مجموعة السبع، التي تضم بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان إلى جانب الاتحاد الأوروبي، إلى الحفاظ على الدعم الغربي لأوكرانيا في ظل تراجع الحماس الأمريكي تجاه الحرب، كما تبحث تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، شهدت مدينة جنيف السويسرية المجاورة احتجاجات واسعة مناهضة للقمة، شارك فيها ناشطون بيئيون ونسويون، وتحولت بعض التظاهرات إلى مواجهات مع الشرطة أسفرت عن إضرام النار في سيارة وتحطيم واجهات أحد البنوك.
ومن المتوقع أن يواجه ستارمر خلال القمة تساؤلات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قرار بريطانيا فرض قيود جديدة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، وهو الإجراء الذي أثار تحفظات داخل الإدارة الأمريكية.
ورغم مشاركة ترمب في جلسة عمل تضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تشير تقارير إلى أنه لا يعتزم عقد لقاء ثنائي منفصل مع الأخير، بينما سيجري اجتماعات مع عدد من القادة المشاركين في القمة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة مصر والهند وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وتعكس القمة الحالية استمرار الانقسام الدولي بشأن سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تسعى فيه الدول الغربية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو مع الحفاظ على تماسك جبهة الدعم لكييف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك