صدر للباحثة والأكاديمية الإيطالية المتخصصة في الأدب العربي، إلفيرا ديانا، مؤلفها النقدي الجديد الصادر في العاصمة الإيطالية روما عن دار النشر المرموقة «منشورات كاروتشي» (CAROCCI).
يحمل الكتاب عنوان «الأدب النثري في ليبيا: الرقابة والمقاومة والذاكرة من الحقبة الاستعمارية إلى يومنا هذا»، وجاء ليسدّ فجوة معرفية كبيرة في المكتبة الأوروبية التي لا تزال تجهل الكثير عن قامات الأدب والشعر في ليبيا، الذين يمتلكون نتاجاً إبداعياً قادراً على منافسة كبار الأدباء العرب، وفقا لتقدين دار النشر الإيطالية «كاروتشي».
وتعمل المؤلفة أستاذة متفرغة للغة العربية وآدابها في جامعة «كييتي-بيسكارا» بإيطاليا، ويعد هذا العمل امتداداً لمشروعها البحثي المكرس للمشهد الثقافي الليبي، والذي أسفر سابقاً عن كتابين هما «الأدب في ليبيا من الحقبة الاستعمارية إلى اليوم» و«صورة الإيطاليين في الأدب الليبي من الحقبة الاستعمارية إلى سقوط القذافي».
بنية الكتاب ومحاوره السرديةيتتبع الكتاب عبر فصوله ومحتوياته مسارات تطور النثر الليبي وتحولاته البنيوية، مبرزاً تقاطعه مع الأحداث السياسية والاجتماعية الكبرى عبر القرون الثلاثة الأخيرة من خلال تفكيك عناصر الرواية والقصة.
تستهل الباحثة دراستها بمقدمة تضع فيها الإطار النظري لأطروحتها، تليها قراءة تاريخية تمتد من القرن التاسع عشر حتى القرن الحادي والعشرين.
وتتنقل فيه بين محطات مفصلية؛ تبدأ من أواخر العهد العثماني، مروراً بالاستعمار الإيطالي، ثم الإدارة البريطانية، وصولاً إلى عهد القذافي ومرحلة ما بعد السقوط.
ويوفر هذا التقسيم قاعدة معرفية صلبة لفهم السياقات السياسية التي نبت في ظلها النص النثري الليبي.
ينتقل الكتاب بعد ذلك لرصد ملامح حركة «النهضة في ليبيا» ومحدداتها الثقافية.
وتركز المؤلفة هنا على تاريخ الصحافة الليبية ونشأتها، منذ العام 1866م وحتى منتصف القرن العشرين، باعتبارها الحاضنة الأولى والمنبر الأساسي الذي ولدت منه الأقلام الأدبية الجادة وتبلورت عبره الأنماط النثرية الأولى.
يفرد الكتاب مساحة لتفكيك ماهية «القصة الليبية»، مستقصياً جذور نشأتها، ومناقشاً جدلية تأثرها بالنموذج المصري أم الغربي.
كما يحلل المرحلة الواقعية والريادية لدى الأديب وهبي البوري، متتبعاً تطور القصة القصيرة عبر العقود الستينيات والسبعينيات، وصولاً إلى القصة القصيرة جداً في الثمانينيات والتسعينيات.
كما تخوض الباحثة في دراسة نقدية حول تفكيك أسطورة ومقولة «الإيطاليون أناس طيبون» في مرحلة ما بعد الاستعمار.
وتشرّح النتاج الأدبي لأبرز قامات السرد الليبي؛ فتبحث في «السخرية المريرة» عند علي مصطفى المصراتي، والنقد الاجتماعي وأسلوب الحكاية والواقع عند الصادق النيهوم، والدور الاجتماعي للقصة عند كامل حسن المقهور، وأعمال مصطفى المصراتي، وعبد الله القويري، وخليفة حسين مصطفى، وبشير الهاشمي، ويوسف الشريف، وخليفة التكبالي، وأحمد إبراهيم الفقيه، ومحمد المسلاتي، وغيرهم.
- وسام فرنسي رفيع للباحثة كاثرين دوبياس-لالو تقديراً لدورها في توثيق نقوش برقة القديمة- علي عبداللطيف حميدة يفكك «الرواية الاستعمارية» بمجمع ليبيا للدراسات المتقدمة- كتاب إيطالي نادر يوثق ليبيا بالصورة.
400 صفحة من الأرشيف الاستعماريوينتقل الكتاب إلى فضاء «الرواية الليبية المعاصرة» في القرن العشرين.
ويسلط الضوء على ثنائية التصوف والروحانية وحضور الصحراء ببعدها الكوني في روايات إبراهيم الكوني، ومسألة مواجهة الغرب في نتاج أحمد إبراهيم الفقيه.
كما يعرج على جدلية الإبداع ومقص الرقابة الصارم خلال عهد القذافي.
لا يغفل الكتاب الدور المحوري للمرأة؛ إذ يخصص فصلاً كاملاً لرصد إسهامات المرأة الليبية الاجتماعية والأدبية في تحديث البلاد، متتبعاً مسيرة تحررها ومشاركتها الإبداعية من أوائل القرن العشرين وحتى اليوم.
مستعرضة أسماء وإنجازات نجوى بن شتوان وعائشة إبراهيم، ومحبوبة خليفة، وفاطمة سالم الحاجي وعزة كامل المقهور، ووفاء بو عيسى، وصولاً إلى الجيل الأصغر ممثلا في نهلة العربي وكوثر الجهمي وغير هر كثيرات.
وتختتم المؤلفة فصول الكتاب ببحث آليات «اللقاء مع الغرب» عبر الأوساط الأدبية ودور الترجمة، متبوعاً بقائمة مراجع وفهرس للأسماء والمختارات الأدبية المرفقة.
يذكر أن إلفيرا ديانا (Elvira Diana) الباحثة والأكاديمية الإيطالية هي متخصصة في الأدب العربي، وتعمل أستاذة للغة العربية وأدبها في الجامعات الإيطالية، صدر لها عن الأدب في ليبيا كتابان هما: «الأدب في ليبيا من الحقبة الاستعمارية إلى اليوم» (letteratura della Libia dell'epoca coloniale a oggi)، و «صورة الإيطاليين في الأدب الليبي» (L'immagine degli italiani nella letteratura libica).
وجاء في تقديم الكتاب على دار نشر «منشورات كاروتشي»: «لا يزال الأدب الليبي غير معروف على نطاق واسع في أوروبا، مع وجود العديد من الكُتّاب والشعراء الليبيين الذين يُمكنهم منافسة كبار الأدباء العرب عمومًا.
يهدف هذا الكتاب إلى سدّ هذه الفجوة من خلال التركيز تحديدًا على الرواية الليبية المعاصرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك