لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تحليلا للمعلق جدعون رخمان قال فيه إن اتفاق السلام الهش مع إيران يأتي بعد حرب بدون منتصرين، مشيرا إلى أن اتفاق الرئيس دونالد ترامب يكشف عن فشل الخيار العسكري مع إيران.
وتساءل قائلا: “ما هي أفضل طريقة للاحتفال باتفاق سلام من إقامة نزال استعراضي على عشب البيت الأبيض؟ ”.
فلطالما فضل دونالد ترامب الصراع الاستعراضي على العنف الطويل.
وقد حصل أخيرا على اتفاقه الذي طال انتظاره لإنهاء الحرب مع إيران.
ولكن أي سلام سيكون، على الأرجح، هشا، فمهما كانت الطريقة التي سيسوق بها ترامب الاتفاق، فإن ما سيوقع في جنيف يوم الجمعة ليس تسوية دائمة، بل تمديد لوقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوما، يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا ورفع الحصار الأمريكي عن إيران، وهناك وعد بحل القضايا النووية عبر المفاوضات، مرتبط بتعهد برفع العقوبات المفروضة على إيران تدريجيا.
وأضاف رخمان أن من السهل أن نرى كيف يمكن أن ينهار كل شيء، فالحكومة الإسرائيلية غير راضية، لا سيما عن إعلان إنهاء حملتها ضد “حزب الله” في لبنان.
ومع اقتراب الانتخابات، وإدانة الأحزاب المختلفة لاتفاق السلام في إسرائيل، قد يشعر بنيامين نتنياهو بالحاجة إلى استئناف الهجمات على “حزب الله”، بخاصة لو قصف الأخير شمال إسرائيل.
وقد ترد إيران حينها بضربات على إسرائيل.
مع اقتراب الانتخابات، وإدانة الأحزاب المختلفة لاتفاق السلام في إسرائيل، قد يشعر بنيامين نتنياهو بالحاجة إلى استئناف الهجمات على “حزب الله”ولكن لبنان ليس سوى أبرز بؤرة توتر، فإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا، بالتزامن مع بدء المحادثات حول قضية البرنامج النووي الإيراني الشائكة، تترك مجالا واسعا للخلافات وسوء الفهم.
وفي ظل هذه الظروف، قد يكون التخفيف التدريجي للتوترات، مع بعض المناوشات العنيفة، أكثر ترجيحا من وقف كامل للأعمال العدائية.
وقال رخمان إنه في غياب منتصر واضح في الحرب، كان لا بد لأي اتفاق سلام أن يكون حلا وسطا، وأفضل مؤشر على ذلك هو استياء المتشددين من جميع الأطراف.
فمن جهة، كان الصقور الأمريكيون يطالبون بتغيير النظام في طهران، أو على الأقل، بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
لكن تغيير النظام يبدو الآن أبعد منالا مما كان عليه عند بدء الحرب.
كما أن وعود إيران بالتعاون المستقبلي في القضايا النووية ستقابل بتشكك كبير من قبل الكثيرين في واشنطن.
ويخشى الصقور أيضا من أن يسمح الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات للجمهورية الإسلامية بإعادة بناء جيشها وحلفائها الإقليميين.
ففي الأسبوع الماضي، كان السيناتور ليندزي غراهام، أحد أبرز الجمهوريين المتشددين، لا يزال يضغط على ترامب لتصعيد الحرب بتنفيذ تهديده بالاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط الإيراني.
لكن مستشاري ترامب العسكريين حذروه من أن أي قوة احتلال أمريكية ستكون هدفا سهلا لهجوم إيراني مضاد.
ومن هنا، يعكس الاتفاق الذي أبرمه الآن فشل الخيار العسكري.
وبالتحديد، فقد عبرت الحكومة الإسرائيلية عن استيائها الشديد من الاتفاق، وقام أميت سيغال، الصحافي المقرب من نتنياهو، بالرد على الإعلان بنشر مقولة لهنري كيسنجر: “ربما كان من الخطير أن تكون عدوا لأمريكا، لكن أن تكون صديقا لها فهو أمر كارثي”.
ويخشى الإسرائيليون من أن إيران قد ربطت بنجاح فتح المضيق بوقف إطلاق النار في لبنان، ما يقيد أيدي إسرائيل في حرب على حدودها.
وعلى نطاق أوسع، يخشون أن إيران، خصمهم الأخطر، خرجت من الصراع أقوى.
وحتى المتشددون الإيرانيون يبدو أنهم غاضبون، فقد أدت أنباء الاتفاق الوشيك إلى مظاهرات في طهران ومدن إقليمية، حيث رفعت شعارات ضد عباس عراقجي، وزير الخارجية، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان.
يخشى الإسرائيليون من أن إيران قد ربطت بنجاح فتح المضيق بوقف إطلاق النار في لبنان، ما يقيد أيدي إسرائيل في حرب على حدودهاويقول منتقدو الاتفاق المقترح في إيران إن طهران تقايض فتح المضيق بوعد برفع العقوبات الذي قد لا تفي به الولايات المتحدة، ولا سيما أن الكونغرس قد يعرقله.
إضافة إلى ذلك، ستكون هناك مشاعر متباينة في دول الخليج.
وتحتاج دول مثل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بشدة إلى تسوية تسمح بتدفق صادرات الطاقة بحرية عبر المضيق، وتعيد الثقة في استقرار المنطقة.
إلا أن سلاما هشا تتخلله غارات جوية متقطعة أو هجمات صاروخية قد لا يكون كافيا لطمأنة السياح والعمالة الوافدة.
وقد يستغرق إصلاح بعض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية، مثل منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، سنوات عديدة.
وسيتعين على دول الخليج إعادة النظر في مواقعها الجيوسياسية المستقبلية.
ولا يزال العديد من صناع القرار في المنطقة غاضبين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران رغم معارضتهم.
وهم مستاؤون أيضا من استهداف طهران لهم ردا على ذلك، رغم عدم مشاركتهم المباشرة في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأولي.
وقال رخمان إن دول الخليج ستواجه، في الأشهر والسنوات القادمة، خيارا مصيريا: هل تعزز علاقاتها مع الولايات المتحدة، وربما يتجه بعضها نحو التقارب مع إسرائيل، بحجة عدم وجود شركاء أمنيين بديلين؟ أم أنها ستقرر أن أمريكا الحديثة متقلبة وغير جديرة بالثقة كحليف، وستبدأ بهدوء في السعي إلى تفاهم مع إيران؟ويقول رخمان إن ترامب لديه تاريخ في إعادة تغليف الفشل، سواء كان كازينو مفلسا أو خسارة في الانتخابات، على أنه نجاح.
وسيسارع إلى فعل الشيء نفسه مع هذه الحرب الفاشلة لتغيير النظام.
لكنه يحتاج، لتحقيق ذلك، إلى فترة طويلة من الهدوء تتلاشى فيها إيران والشرق الأوسط من عناوين الأخبار، وربما تكون هذه رغبة بعيدة المنال حاليا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك