حذّرت المحامية سارة آل الشيخ من خطورة التستر التجاري، مؤكدةً أنه يمثل إحدى أشد الممارسات الاقتصادية غير النظامية ضرراً، إذ يؤثر بصورة مباشرة في كفاءة الأسواق ويحدّ من عدالة المنافسة بين المنشآت، فضلاً عن كونه تحدياً حقيقياً أمام جهود التنمية الاقتصادية وتعزيز بيئة الاستثمار.
وأوضحت آل الشيخ أن جوهر هذه الجريمة يكمن في إتاحة الفرصة لغير السعودي لممارسة نشاط اقتصادي بصورة غير نظامية، عبر استغلال اسم مواطن أو سجله التجاري أو ترخيصه مقابل منفعة مادية أو أي صورة أخرى من صور التمكين المخالف للأنظمة.
وأكدت أن مكافحة التستر التجاري ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية في بيئة الأعمال، لافتةً إلى أن أضرار هذه الممارسة لا تقتصر على مخالفة الأنظمة، بل تمتد إلى الإخلال بالتوازن الاقتصادي وإضعاف فرص المستثمرين والمنشآت الملتزمة باللوائح المعمول بها.
وكشفت أن التستر التجاري يُسهم في تنامي الاقتصاد الخفي ويُفضي إلى تحويل الأموال إلى خارج المملكة بطرق غير نظامية، مما ينعكس سلباً على حركة الأموال في السوق المحلية ويحدّ من الاستفادة المثلى من الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأشارت إلى ارتباطه بجرائم اقتصادية أخرى كالتهرب الضريبي وغسل الأموال والتزوير، مما يجعل مواجهته ضرورة اقتصادية وأمنية في آنٍ واحد.
وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية أولت هذا الملف أهمية بالغة ضمن جهودها لبناء اقتصاد أكثر كفاءة وشفافية، حيث أقرّت نظام مكافحة التستر التجاري وفعّلت إجراءات رقابية وتنظيمية صارمة للحد من هذه الممارسات.
وتشمل العقوبات المقررة بحق المخالفين: السجن، والغرامات المالية، وإغلاق المنشآت المخالفة، وشطب السجلات التجارية، ومصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة، إضافةً إلى إبعاد غير السعودي المخالف بعد تنفيذ العقوبات وفق الأنظمة ذات العلاقة.
ولفتت آل الشيخ إلى أهمية الوعي والالتزام لدى أصحاب المنشآت باعتبارهما خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، وذلك عبر الإدارة المباشرة للأنشطة التجارية، والالتزام بالأنظمة المالية والمحاسبية، ومتابعة العمليات التشغيلية والحسابات البنكية، وعدم تمكين أي شخص من إدارة النشاط لحسابه الخاص خارج الأطر النظامية.
وخلصت إلى أن مكافحة التستر التجاري مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأفراد المجتمع، بهدف ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة وحماية الاقتصاد الوطني، بما يعزز الثقة في السوق السعودية ويدعم مستهدفات رؤية 2030 نحو اقتصاد مزدهر ومستدام بيئته الاستثمارية عادلة ومحفزة للنمو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك