تستمر المفاوضات بين شركة أنثروبيك وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف التوصل إلى اتفاق يعالج المخاوف الأمنية التي دفعت البيت الأبيض إلى منع الوصول إلى أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي فايبل 5، بحسب ما نقلته صحف أميركية.
وكانت" أنثروبيك" قد أطلقت" فايبل 5" المبني على تقنيات نموذج ميثوس الأكثر قوة، الثلاثاء الماضي، مؤكدةً أنها زوّدته بإجراء حماية تمنع استخدامه لأغراض خطيرة أو غير قانونية.
لكن لم يمرّ سوى بضعة أيام حتى تمكّن باحثون في" أمازون" من تجاوز عدد من هذه الحواجز الأمنية، وهو ما دفع بمسؤولي الشركة إلى إبلاغ الإدارة الأميركية بأن المشكلة تستوجب تدخلاً حكومياً عاجلاً.
وبالفعل، أعلنت" أنثروبيك" في بيان نشرته على موقعها، السبت الماضي، بأنّها تلقت أمراً حكومياً يقضي بمنع الأجانب من استخدام النموذج الجديد، وهو ما دفعها لتعطيله أمام جميع المستخدمين حول العالم لضمان الامتثال للقرار.
وشهدت نهاية الأسبوع الماضي بداية مفاوضات افتراضية حول" فايبل 5" بين مدراء تنفيذيين في" أنثروبيك" ومسؤولين في الإدارة الأميركية، واستمرت حضورياً، الاثنين، بمشاركة وزارة التجارة ومدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس.
ولفتت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الثلاثاء، إلى أنّ أزمة الثقة بين الإدارة والشركة حول النموذج الجديد بدأت قبل أسابيع، حين زوّدت" أنثروبيك" الجهات الحكومية بقائمة تضم 111 منظمة وشركة سيتاح لها الوصول المبكر إلى نموذج ميثوس.
لكنّها أضافت لاحقاً نحو 50 جهة إضافيةً وتأخرت عدّة أيام قبل إبلاغ الإدارة الأميركية بهذه التغييرات.
وتفاجأت الإدارة بأنّ القائمة الموسعة تضمّ شركة اتصالات كورية جنوبية يشتبه في وجود روابط لها مع الصين.
وعلى الرغم من أنّ" أنثروبيك" سارعت إلى إلغاء وصول الشركة الكورية، إلّا أنّ الحادثة أضرّت بشكل كبير في ثقة المسؤولين الحكوميين بقدرة الشركة على حماية التكنولوجيا الحساسة.
ونقلت" واشنطن بوست" عن مسؤولين في إدارة ترامب نيتهم رفع الحظر عن" فايبل 5" فور اقتناعها بأنّ الشركة عزّزت إجراءات الحماية للنموذج، وأحصت جميع الجهات التي حصلت على" ميثوس"، مؤكدين عدم وجود نية لاتخاذ أي إجراءات ضد منتجات أخرى للشركة.
وفي السياق، قالت مصادر مطلعة على المفاوضات، لصحيفة وول ستريت جورنال، إنّ بعض مسؤولي الإدارة يرون أن أي تسوية يجب أن تتضمن اعترافاً من" أنثروبيك" بأنّ عملية إطلاق النموذج وطريقة التواصل مع البيت الأبيض لم تدارا بالشكل الأمثل.
دعوى تتهم" أنثروبيك" بتضليل المشتركينوفي سياق منفصل، تواجه" أنثروبيك" دعوى قضائية في الولايات المتحدة تتّهمها بتضليل المشتركين في أغلى باقاتها المدفوعة بشأن حدود الاستخدام الفعلية للخدمة، بحسب" وول ستريت جورنال".
وبحسب الدعوى الفيدرالية التي قدّمت في كاليفورنيا، أمس الاثنين، سوّقت الشركة باقتَي" ماكس 5 إكس" و" ماكس 20 إكس" على أنّهما توفّران للمستخدمين سقف استخدام يعادل خمسة أضعاف و20 ضعفاً مقارنة بخطة" كلود برو"، في حين أن الحدود الفعلية للاستخدام كان أقلّ بكثير.
وطالب كارل كاهن مقدّم الدعوى المقيم في واشنطن بتعويض المشتركين في هذه الباقات منذ إبريل/ نيسان 2025، كما أنه يسعى إلى تحويل القضية إلى دعوى جماعية تشمل جميع المتضرّرين.
واستند كاهن إلى رسائل بريد إلكتروني يقول إنها صادرة عن الشركة وتوضح مستويات الاستخدام المتوقعة لمختلف فئات المشتركين، لكنه أكّد أن التجربة العملية أظهرت وجود قيود أكثر تشدداً على الاستعمال مما توحي به المواد التسويقية.
ووفق الدعوى، كان كاهن قد اشترك في باقة" ماكس 20 إكس" التي تبلغ قيمتها 200 دولار شهرياً لاستخدام" كلود" بصورة مكثفة في أعمال البرمجة، لكنّه تفاجئ باستنفاد جزء كبير من حصته الأسبوعية بعد ساعات قليلة من العمل، وهو ما اضطره إلى تقليص استخدامه وشراء سعات إضافية لإنجاز مهامه.
من جهتها، رفضت" أنثروبيك" التعليق للصحيفة على القضية.
وتأتي هذه القضية وسط احتدام السباق بين" أنثروبيك" ومنافسيها في قطاع الذكاء الاصطناعي لتوسيع قواعد مستخدميها وإطلاق أدوات جديدة، في ظل ضغوط متزايدة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج الأكثر تقدماً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك