تواصلت، اليوم الثلاثاء، أعمال قمة مجموعة السبع G7 في نسختها الاستثنائية المنعقدة على ضفاف بحيرة جنيف، وتحديدًا في المنتجع الفرنسي العريق إيفيان ليه بان، وسط زخم دبلوماسي غير مسبوق، في مشهد يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وعلى الجانب الآخر، خطفت مصر الأضواء كأحد أبرز الحضور من خارج المجموعة، حيث أجمعت الصحافة الأوروبية على أن مشاركة القاهرة تعكس إدراكًا متزايدًا داخل العواصم الغربية للدور المحوري الذي تؤديه مصر في ملفات الأمن الإقليمي والوساطة، في وقت أصبحت فيه القاهرة طرفًا لا يمكن تجاهله في مناقشة أزمات الشرق الأوسط وقضايا الأمن والاستقرار الإقليميين.
مصر في قلب الاهتمام الأوروبي.
إشادة واسعة بالدور المحوريكانت مصر حاضرة بقوة في التغطيات الإعلامية الأوروبية، حيث أجمعت الصحف والوكالات الكبرى على أن مشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة السبع لم تكن خطوة بروتوكولية، بل جاءت انطلاقًا من قناعة أوروبية راسخة بأن مصر أصبحت طرفًا لا يمكن تجاهله في مناقشة أزمات الشرق الأوسط وقضايا الأمن والاستقرار الإقليميين، وأن غيابها عن أي مفاوضات يعني فقدان أي مسار تفاوضي لفاعليته.
وقالت صحيفة إيه بي سي الإسبانية في تقرير لها من إيفيان إن مشاركة مصر تعكس إدراكًا متزايدًا داخل العواصم الغربية لأهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية، سواء فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر وشرق المتوسط أو جهود التهدئة في الشرق الأوسط.
وأضافت الصحيفة أن مصر تمتلك" مفاتيح العديد من الملفات الشائكة في المنطقة، من غزة إلى ليبيا إلى السودان"، مشيرة إلى أن القاهرة أثبتت على مدار السنوات الماضية أنها الوسيط الأكثر مصداقية وقدرة على مخاطبة جميع الأطراف.
وربطت صحيفة لوموند الفرنسية دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر بجهود باريس لتوسيع دائرة المشاورات بشأن أزمات الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن مصر دُعيت للمشاركة في جلسات مخصصة لدعم مسارات الوساطة وخفض التصعيد في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن ماكرون يسعى إلى الاستفادة من نفوذ القوى الإقليمية المؤثرة للمساعدة في معالجة الملفات الأكثر تعقيدًا على الساحة الدولية، مؤكدة أن الرئيس السيسي يحظى باحترام جميع الأطراف لموقفه المتوازن في الأزمات الإقليمية.
وأشارت إلى أن فرنسا اختارت مجموعة محدودة من الدول الشريكة للمشاركة في القمة، من بينها مصر، بهدف توسيع الحوار مع القوى الإقليمية القادرة على التأثير في مسارات الاستقرار والتنمية.
ولفتت صحيفة إنترناثيونالي الإيطالية إلى أن فرنسا وجهت الدعوة إلى مصر ضمن عدد محدود من الدول غير الأعضاء في المجموعة، في وقت أصبحت فيه قضايا الشرق الأوسط حاضرة بقوة على أجندة القمة، مما يعكس الحاجة إلى إشراك أطراف إقليمية تمتلك قنوات اتصال وتأثيرًا مباشرًا في تلك الملفات.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر كانت الحاضر الدبلوماسي الأبرز بين الدول العربية المدعوة إلى القمة، وأن حضورها يعكس اعترافًا دوليًا بمكانتها كقوة إقليمية لا غنى عنها.
لقاءات ثنائية تعكس الثقل المصريكما أبرزت تقارير المتابعة للقمة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خصص لقاءات منفصلة مع عدد من قادة المنطقة، من بينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مؤشر واضح على أهمية الدور الذي تؤديه القاهرة في القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي والطاقة والاستقرار السياسي.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس أن جلسات القمة تتضمن مناقشات مركزة حول" إنهاء الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط"، بمشاركة قادة مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب قادة مجموعة السبع، مؤكدة أن مشاركة مصر تأتي كدولة شريكة، في إطار حرص الرئاسة الفرنسية على توسيع نطاق القمة ليشمل" الجنوب العالمي".
ومن المقرر أن يعقد الرئيس السيسي لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول المشاركة، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمستشار الألماني، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، في لقاءات تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك ومناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، خاصة في ضوء المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
أجمعت الصحافة الأوروبية ووكالات الأنباء الدولية على وصف مشاركة مصر في قمة G7 بأنها تعكس اعترافًا دوليًا متزايدًا بالدور المحوري للقاهرة في استقرار الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة عقب الحرب على إيران، مع تركيز خاص على اللقاءات الثنائية المرتقبة بين الرئيس السيسي وقادة كل من ألمانيا والولايات المتحدة والبرازيل، التي تتصدر جدول أعمال اليوم الثاني من القمة.
وخلصت التقارير إلى أن مصر لم تعد مجرد دولة مدعوة للمشاركة، بل أصبحت شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه لأوروبا في ملفات الأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، وأن العواصم الغربية باتت تدرك أن أي حل للأزمات الإقليمية لا يمكن أن يتم دون دور مصري فاعل ومؤثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك