إيلاف من تل أبيب: كشفت معطيات عملياتية دقيقة نقلها قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء أومير تشيشلر، عن صدور أوامر عاجلة بإلغاء عملية عسكرية واسعة النطاق كانت تستهدف مئات الأهداف الإستراتيجية الحيوية داخل العمق الإيراني، وذلك قبل ساعة واحدة فقط من الموعد المحدد لإقلاع المقاتلات الحربية والطائرات الموجهة المشاركة في الهجوم.
وبحسب تشيشلر، فإن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد دخل بالفعل في حالة جاهزية قتالية قصوى وتعبئة كاملة بحلول ظهر 8 يونيو الجاري لتنفيذ طلعة هجومية مدمرة، شملت استهداف مئات المواقع داخل العمق الإيراني، وذلك بعد استكملت الوجبات والأسراب الجوية جميع مراحل الإعداد والمصادقة العملياتية والتكتيكية.
وأوضح المسؤول العسكري أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ، خلال الفترة الزمنية نفسها، ضربات نوعية محدودة داخل إيران جاءت رداً مباشراً على موجات إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه مدن إسرائيلية؛ حيث نجحت المقاتلات في ضرب أهداف على بعد يصل إلى 1500 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية، مستهدفة عشرات المواقع في وقت قياسي قصير، ما أسفر عن أضرار هيكلية بالغة في منظومات الدفاع الجوي الإيراني وبُنى عسكرية تحتية أخرى، لاسيما غرب ووسط البلاد، مستدركاً بأنه على الرغم من اكتمال التجهيزات لعملية أوسع بكثير، فإن الهجوم الأكبر جرى تعليقه.
ولم يحدد قائد سلاح الجو في تصريحاته الجهة السياسية التي أصدرت القرار النهائي بوقف الإقلاع؛ غير أن تقارير إعلامية إسرائيلية متطابقة أكدت أن القرار صدر مباشرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد تعرضه لضغوط أميركية صارمة ومكثفة من البيت الأبيض؛ حيث طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلهجة حاسمة تجنب التصعيد الشامل مع طهران في تلك المرحلة الدبلوماسية الحرجة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد حذر ترامب القيادة الإسرائيلية خلال اتصالات هاتفية سرية وعاجلة من أن استمرار العمليات الهجومية بهذه الكثافة قد يؤدي إلى توسع نطاق المواجهة وخروجها عن السيطرة، مهدداً بترك إسرائيل في مواجهة الحرب لوحدها دون غطاء عسكري أو لوجستي أميركي.
واندلع هذا التصعيد العسكري الحاد الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي، وذلك في أعقاب غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت مواقع في العاصمة اللبنانية بيروت، مما دفع طهران إلى الرد عبر إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية العابرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بالتوازي مع إطلاق جماعة الحوثي في اليمن صاروخين باليستيين نحو إسرائيل.
وردت تل أبيب بسلسلة ضربات مركّزة داخل العاصمة طهران استهدفت بنى تحتية؛ حيث أعلنت في الموجة الأولى قصف 9 أنظمة متطورة للدفاع الجوي في مناطق غرب ووسط إيران، في حين شملت الموجة الثانية استهداف 3 منشآت حيوية داخل مجمع بتروكيميائي ضخم في جنوب غربي البلاد، قالت الاستخبارات إنها تُستخدم لإنتاج المواد الكيميائية الداخِلة في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ.
وفي وقت لاحق من يوم الأحد، كشفت تقارير دبلوماسية عن التوصل لاتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير الماضي، متضمناً الالتزام بوقف الأعمال القتالية في لبنان، ورغم ذلك، استمرت المواجهات بشكل متقطع بين إسرائيل وحزب الله يوم الاثنين.
وفي ختام رسالته التوجيهية، أكد اللواء أومير تشيشلر أن طبيعة المرحلة الراهنة تتسم بـ" عدم اليقين الجيوسياسي"، مشدداً على أن مهمة سلاح الجو ستبقى حماية أمن إسرائيل، معرباً عن ثقته الكاملة بقدرات قواته على تنفيذ أي مهام مستقبلية تطلبها القيادة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك