قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل تبذل كل ما بوسعها لتخريب أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، محذرا من أن سياساتها في المنطقة لم تعد تهدد دولا بعينها بل العالم بأسره، وباتت تمثل خطرا على الاستقرار والأمن الدوليين.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، حيث اتهم إسرائيل بالسعي إلى افتعال أزمات جديدة وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان وسوريا تهدف أيضا إلى دفع المنطقة نحو حروب إضافية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مبادرات لصناعة السلام لا إلى إشعال مزيد من الصراعات، مؤكدا أن هذا الموقف يمثل ثابتا في السياسة التركية.
وأكد الوزير التركي أن التدخلات الخارجية والتنافس العدواني في المنطقة يجب أن يتوقفا، داعيا دول الإقليم إلى التحلي بالاعتدال وتحمل مسؤولية الحفاظ على أمنها الإقليمي وتلبية الاحتياجات الأمنية لجميع دول المنطقة.
وشدد على أهمية إبقاء القنوات السياسية والدبلوماسية مفتوحة، مؤكدا أن أنقرة ستواصل دعم كل الخطوات التي تسهم في تحقيق الاستقرار، ولن تتوانى عن أداء دورها في جهود حفظ السلام الإقليمي.
وتطرق فيدان إلى الملف السوري، مؤكدا أن استقرار سوريا وأمنها يمثلان أولوية بالنسبة لتركيا، وأن التطورات الجارية فيها تشكل" نقطة أمل" تستوجب الحفاظ على وحدة أراضيها ودعم مسار إنعاشها الاقتصادي.
ودعا جميع الأطراف إلى تضافر الجهود من أجل ضمان استقرار سوريا، مشيرا إلى أن العلاقات التركية الروسية تقوم على المصالح المشتركة والحرص على استتباب الأمن في المنطقة، وأن البلدين سيواصلان العمل لتحقيق هذه الأهداف.
وفي معرض حديثه عن الاتفاقات الإقليمية والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، قال فيدان إن المجتمع الدولي بات يدرك أن التوترات في المنطقة لا تقتصر آثارها على حدودها الجغرافية.
وأوضح أن المخاوف التي رافقت احتمال إغلاق مضيق هرمز أظهرت أن ما يجري في المنطقة يهدد الاقتصاد العالمي، من خلال تأثيره على أسعار الطاقة والبتروكيماويات وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة والشحن.
وأشار إلى وجود ضغط دولي ومجتمعي واسع من أجل إنقاذ فرص السلام، مؤكدا أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، شددت منذ بداية الأزمة على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
واعتبر أن إسرائيل أصبحت المعرقل الأبرز لاستقرار المنطقة، وأن ممارساتها خلقت وضعا يهدد الأمن الدولي برمته، مشيرا إلى أن هناك إجماعا دوليا غير مسبوق على رصد طبيعة السلوك الإسرائيلي.
ودعا المجتمع الدولي إلى ترجمة هذا الإجماع إلى ضغوط دبلوماسية وسياسية ملموسة، محذرا من أن استمرار الصمت والتعامل وفق حسابات المصالح الخاصة سيعجز العالم عن كبح المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى العبث بالمنطقة.
وفي رد على سؤال بشأن دور أنقرة في الجهود الدبلوماسية الإقليمية، قال فيدان إن تركيا تؤدي دورا سياسيا مسؤولا ومؤثرا في محيطها الجغرافي، وتعمل على دعم مبادرات السلام بالشراكة مع حلفائها وأصدقائها.
وأشار إلى أن الدبلوماسية التركية شهدت اتصالات مكثفة مع عدد من الأطراف، من بينها قطر وباكستان والولايات المتحدة، لتهيئة الظروف اللازمة لخفض التصعيد ودعم جهود التسوية في المنطقة.
وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أظهر رغبة في تسخير جهوده لدعم التهدئة، رغم محاولات إسرائيل عرقلة هذا المسار، معربا عن أمله في أن تشكل فترة الستين يوما المقبلة فرصة لترسيخ استقرار دائم.
وردا على سؤال بشأن الحرب في أوكرانيا واستهداف المدنيين الروس، قال فيدان إن تركيا تنطلق من مبدأ ثابت يتمثل في رفض استهداف المدنيين أيا كانت المبررات، واعتبر ذلك" خطا أحمر" بالنسبة لأنقرة.
وأضاف أن بلاده تدين باستمرار كل الأعمال التي تلحق الأذى بالمدنيين الأبرياء أينما كانوا، وستواصل رفض أي سياسات تتعارض مع هذا المبدأ الإنساني.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن القضية الفلسطينية لم تختف، وإن روسيا وتركيا ترفضان رفضا قاطعا عدم قيام دولة فلسطينية، وتصران على ضرورة الالتزام بالاتفاقات المبرمة سابقا.
وأضاف لافروف أن موسكو وأنقرة مهتمتان باستعادة الاستقرار في سوريا ودعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا، كما ناقشتا الأوضاع في منطقة القوقاز وتعزيز التعاون ضمن صيغة" 3+3" التي تضم دول المنطقة.
وأشاد بالجهود الدبلوماسية التركية الرامية إلى تسوية الصراع الأوكراني، مؤكدا أن أي حل مستدام يتطلب معالجة" الأسباب الجذرية" للنزاع، وعلى رأسها مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
واتهم الوزير الروسي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه يفتعل الأزمات ولا يريد السلام، معتبرا أنه لا يمكن قبول أفعاله.
وانتقد التوجهات الأوروبية تجاه موسكو، واعتبر أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو العسكرة وتشكيل منظومات دفاعية تستهدف روسيا، محذرا من أن هذه السياسات قد تقود إلى" تبعات مأساوية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك