أجرت الجزائر التجربة الأولى لتشغيل مصنع المعالجة الأولية لخام الحديد بمنجم غارا جبيلات، بمنطقة تندوف، أقصى جنوبي الجزائر، والذي يتبع الشركة الوطنية للحديد والصلب، على أن يدخل المصنع حيز الخدمة بشكل كامل في غضون الفترة القليلة المقبلة.
وبلغت نسبة تقدم أعمال إنجاز المصنع أكثر من 95%، ما يؤهله للدخول في مرحلة الاستغلال خلال الفترة المقبلة، في أعقاب زيارة تفقّد قامت بها كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، كريمة بكير طافر، مساء أمس، إلى المصنع، حيث أُجريت التجارب الأولية لتشغيل المصنع، بعد استكمال عمليات التركيب، ووضع المنشأة تحت التوتر الكهربائي، وجرى تنفيذ اختبارات التشغيل الأولى دون حمولة قبل الانتقال إلى التجارب بحمولة، تمهيداً للشروع التدريجي في الاستغلال الفعلي للوحدة.
ويتوقع أن يبدأ المصنع في استقبال أولى شحنات خام الحديد في الفترة القصيرة المقبلة، بعد الانتهاء من معظم الأشغال، ووضع الترتيبات اللازمة كافة، ما سيسمح بتوفير فرص العمل لشباب المنطقة، واستغلال الآفاق الاستثمارية والتنموية التي يتيحها منجم غارا جبيلات.
وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وافق مجلس الوزراء الجزائري، على خطة لإنشاء مصانع جديدة لمعالجة خام الحديد في كل من تندوف وبشار والنعامة جنوب غربي الجزائر، وهي مناطق أقرب بكثير من منجم غارا جبيلات، وتقع على الخط المنجمي للسكك الحديدية، حيث وقّعت المؤسسة الجزائرية للحديد والصلب والشركة التركية للحديد والصلب، عقداً لإنشاء وحدة لإنتاج مركزات خام الحديد بولاية بشار جنوبي الجزائر، واتفاقاً آخر مع شركة الحديد والصلب الجزائرية القطرية ستيل، لتثمين الحديد الخام.
و" غارا جبيلات" ثالث أكبر مناجم الحديد في العالم، حيث تقدر احتياطات المنجم بـ3.
5 مليارات طن، وافتُتح في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقدّرت تكلفة مشروع استغلال منجم غارا جبيلات للحديد، بحدود 15 مليار دولار.
وفي المرحلة الثانية لإنتاج المنجم حتى 2027، سيُنتج ما بين 2 إلى 4 ملايين طن من خام الحديد، وفي المرحلة الثالثة للإنتاج تتوقع الحكومة الجزائرية إنتاج 50 مليون طن من الحديد سنوياً، وهو ما يمكن أن يوفر للجزائر إيرادات سنوية في حدود أربعة مليارات دولار، كما يمكن أن يجري تحويل الخام إلى حديد صلب.
وجرى ربط المنجم بسكة قطار إلى تندوف ثم بشار، على طول أكثر من 900 كيلومتر، ومنها إلى ميناء وهران غربي الجزائر.
وتراهن الجزائر على هذا المشروع ومشاريع أخرى في القطاع المنجمي، لكسر تبعية الاقتصاد الجزائري للمحروقات، وتوفير مداخيل أخرى للبلاد، كما أنه سيجعل من الجزائر لاعباً صاعداً في سوق الحديد والصلب، على صعيد الإنتاج المحلي وتصدير فائض الإنتاج إلى الدول الأفريقية خاصة، مع وجود طريق يجري إنجازه من قبل الجزائر، يربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك