ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع إيران لا ينهي فقط حرباً استمرت نحو 4 أشهر، بل يشعل مواجهة جديدة على الجبهة الداخلية، بعدما خلّفت الحرب انقسامات سياسية وأعباء اقتصادية قد يصعب تجاوزها قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وترى الصحيفة أن ترامب، لم يكن يملك خيارات سياسية كثيرة، إذ اضطر إلى القبول بتسوية مع طهران بعدما تراجع عن خيارات أكثر تصعيداً، بينها السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.
وحسب الصحيفة، فإن الاتفاق لم يسفر عن «الاستسلام غير المشروط» الذي رفع ترامب، شعاره عند إطلاق الحرب في 28 فبراير الماضي، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي بات يسعى إلى تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً دبلوماسياً يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
وتضيف أن ترامب، سيحاول استثمار الاتفاق سياسياً خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، عبر تصويره على أنه انتصار جيوسياسي يمكن للجمهوريين البناء عليه مع اقتراب انتخابات نوفمبر المقبل.
تداعيات اقتصادية وانقسام حزبيلكن الصحيفة تؤكد أن الحرب كانت غير شعبية لدى قطاع واسع من الأميركيين، بعدما ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود إلى مستويات تقترب من تلك التي سادت خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، وهو الملف الذي كان ترامب، قد تعهد معالجته.
وأدى الصراع أيضاً إلى انقسام داخل الحزب الجمهوري بين تيار يرفض التدخلات العسكرية الخارجية ويعتبر الحرب خيانة لوعود ترامب، الانتخابية وبين جناح متشدد كان يطالب بمواصلة الضغط العسكري حتى هزيمة إيران بشكل كامل.
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أنه يتابع بقلق مسار المفاوضات المقبلة، معرباً عن مخاوف من وجود فجوة بين ما تعتقده إيران في شأن الاتفاق وما تؤكده الإدارة الأميركية.
كما طالبت شخصيات محافظة بعرض الاتفاق على الكونغرس لإخضاعه لمراجعة دقيقة قبل المضي في تنفيذه.
وتشير الصحيفة إلى أن الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، لم تُحسم بعد، بل أُرجئت إلى مفاوضات إضافية تمتد 60 يوماً، ما يعني أن أي فشل في التوصل إلى تفاهم نهائي قد يعيد الضغوط على ترامب، لاستئناف العمليات العسكرية.
في المقابل، إذا التزمت إيران الاتفاق، فسيجد الرئيس الأميركي نفسه مضطراً للدفاع عن تسوية تشبه في بعض جوانبها الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما، والذي لطالما هاجمه ترامب، بشدة قبل أن ينسحب منه عام 2018.
وتلفت الصحيفة إلى أن أكبر تحدٍ واجه ترامب، خلال الحرب كان اقتصاديا، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي من 2.
4 في المئة في فبراير إلى 4.
2 في المئة في مايو، بينما ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4.
07 دولار للغالون مقابل 3.
13 دولار قبل عام.
ورغم صمود سوق العمل وتعافي أسواق الأسهم نسبياً، ارتفعت أيضاً كلفة الاقتراض مع صعود عوائد سندات وزارة الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وتخلص «فاينانشال تايمز»، إلى أن نجاح الاتفاق سيعتمد على مدى صموده ميدانياً خلال الأيام المقبلة، وعلى قدرة الإدارة على ترجمة وقف إطلاق النار إلى استقرار دائم، لأن أي انتكاسة قد تعيد ترامب، إلى المربع الأول وتحوّل تسوية الخارج إلى عبء سياسي داخلي طويل الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك