القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ أن أعلنت الحكومة المصرية في يناير/ كانون الثاني الماضي، تحويل منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى النظام الإلكتروني الجديد، اشتكى آلاف المواطنين، لا سيما المتقاعدين من تأخر صرف معاشاتهموتعقد لجنة القوى العاملة في مجلس النواب المصري، اجتماعاً اليوم الأربعاء، بحضور رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، اللواء جمال عوض، لمناقشة الأزمة.
وكان عوض قدم اعتذارا لكل من تأخر صرف معاشه، مؤكدًا أن هذه الأزمة لن تتكرر مرة أخرى، لافتا إلى أن الهيئة صرفت نحو 85 مليار جنيه قيمة معاشات شهري مايو/ أيار الماضي ويونيو/ حزيران الجاري بعد تبكير موعد الصرف.
وأضاف أن الهيئة تقدر دور مجلس النواب ولا توجد أي خلافات معه، موضحًا أنه لا يملك أن يرفض المثول أمام البرلمان، بل على العكس مستعد للذهاب والتحدث مع النواب بكل شفافية.
وبين أنه أرسل خطابًا رسميًا لمجلس النواب لنفي ما تردد بشأن تعطل صرف المعاشات على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن النظام الحالي للتأمينات الاجتماعية مر عليه أكثر من 45 عامًا وكان لا بد من تحديثه لمواكبة التطورات.
ولفت إلى أن الهيئة تعاقدت مع شركتين عالميتين لإنشاء نظام تأمينات جديد أكثر كفاءة.
وكان عدد من النواب تقدموا بطلبات إحاطة، للضغط من أجل إنهاء الأزمة.
وأعربت الهيئة البرلمانية لحزب «العدل» عن قلقها، خاصة بعد التصريحات الحكومية التي أشارت إلى أن الوصول إلى التشغيل المستقر لمنظومة صرف المعاشات، قد يستغرق أسابيع إضافية.
وأكدت الهيئة في بيان لها أن تعاملها مع الملف منذ بدايته جاء انطلاقًا من الحرص على حماية حقوق المواطنين ومتابعة الأزمة بصورة مسؤولة، لافتة إلى أنها منحت الجهات المعنية الوقت الكافي لمعالجة المشكلات الفنية والتشغيلية التي صاحبت تطبيق النظام الجديد.
وبينت أن المستجدات الأخيرة كشفت عن فجوة بين التقديرات التي عُرضت سابقًا أمام مجلس النواب بشأن قرب إنهاء التراكمات والعودة إلى الوضع الطبيعي، وبين التصريحات الحالية التي تتحدث عن استمرار الحاجة إلى مزيد من الوقت لمعالجة المشكلات القائمة.
وشددت الهيئة على أن اختزال الأزمة في أرقام أو نسب مئوية لا يعكس حجم المعاناة الحقيقية للمتضررين، مؤكدة أن القضية تمس أسرًا تعطلت مستحقاتها، ومواطنين تأخرت إجراءاتهم التأمينية، فضلاعن أصحاب أعمال واجهوا صعوبات في إنجاز معاملاتهم.
وطالبت الحكومة بإعلان خطة زمنية واضحة ومحددة لإنهاء الأزمة بشكل كامل، مع الوقوف على أسباب القصور ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة استمرار متابعة الملف داخل البرلمان حتى استعادة انتظام الخدمات التأمينية بصورة كاملة.
في حين دعا رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، مجلس الوزراء والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، لإنشاء خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين.
وأكد أن المعاش يمثل مصدر الدخل الوحيد لعدد كبير من المواطنين، الأمر الذي يفرض سرعة التعامل مع المشكلات المرتبطة بصرف المستحقات، مشيرًا إلى أن الأزمة مستمرة منذ بداية العام وتسببت في تعطيل حصول بعض المواطنين الذين بلغوا سن التقاعد على معاشاتهم المستحقة.
وبين أن عدد المتضررين من أصحاب المعاشات يصل إلى نحو 41 ألف مواطن، مطالبًا بالتعامل بمرونة مع هذه الفئات في سداد فواتير الكهرباء والمياه، واقترح إرسال قوائم المتضررين إلى الجهات الخدمية للنظر في تقديم تسهيلات أو تخفيضات تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بهم خلال الأشهر الماضية.
وقال محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «العدل»، إن الأزمة الحالية لا تتعلق بالنظام الإلكتروني في حد ذاته، وإنما بطريقة التطبيق والتنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالمعاشات الجديدة والتعديلات والإضافات الخاصة بالمستحقين.
طلبات إحاطة في البرلمان وانتقادات… واجتماع للجنة القوى العاملة اليوموبين أن الأزمة تنقسم إلى شقين رئيسيين، الأول يتعلق بأصحاب المعاشات والحالات الجديدة والتعديلات الناتجة عن الوفاة أو إضافة مستحقين جدد، بينما يرتبط الشق الثاني بمعاملات الشركات وسداد الاشتراكات التأمينية، لافتا إلى استمرار شكاوى المواطنين رغم الإجراءات التي تم الإعلان عنها سابقًا.
وأوضح أن بعض المستحقين لم يتمكنوا من صرف المساعدات الاستثنائية التي تقرر صرفها عبر مكاتب البريد.
وأكد أن الخطابات الرسمية المقدمة إلى البرلمان تحدثت عن وجود ما يقرب من نصف مليون معاملة متأخرة، مشددًا على أن الأزمة تمس حياة آلاف الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على مستحقاتها التأمينية.
وأضاف أن المشكلة فنية وإدارية بالأساس ولا ترتبط بأزمة سيولة أو نقص في أموال الهيئة، وإنما ترتبط بإدارة وتنفيذ مشروع التحول إلى المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن البرلمان يترقب إنهاء الأزمة بشكل كامل، مع استمرار الأدوات الرقابية في متابعة الملف ومحاسبة المسؤولين حال استمرار التعثر.
أما النائب إيهاب منصور فاعتبر أن التعامل مع أصحاب المعاشات يجب أن يكون بطريقة أفضل.
وأضاف في تصريحات متلفزة، أنه من غير المقبول أن يتأخر المعاش لكل هذا الوقت، موضحًا أن يوم الأربعاء المقبل سيشهد استكمال مناقشة طلبات إحاطة في هذا الصدد.
ولفت إلى أن النواب لديهم طلبات واضحة أولها صرف جميع المستحقات المتأخرة على الفور وفي موعد محدد، مشيرًا إلى أن تضارب المواعيد بشأن الصرف يعني أنه لا يوجد أي تنسيق بين الجهات المعنية.
وشدد على ضرورة تعويض المتضررين عن تأخير صرف المعاشات لأشهر، مع محاسبة المسؤولين عن الأزمة، وأسباب تعطل السيستم، لا سيما أن المعلومات المتداولة تفيد بإنفاق 500 مليون جنيه على السيستم الجديد وسيصل بانتهائه إلى 1.
4 مليار جنيه.
وتابع: يجب وضع آليات واضحة لاستثمار أموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، منوها بأن هناك مطالب أخرى برفع قيمة المعاشات، ومؤكدا أن الحكومة ستقدم تعديلات إلى مجلس النواب هذا الأسبوع لإقرارها، وأحد أسباب المشكلة عدم تحديث الهيئة إلى المواطنين بشأن الأزمة في حين يتم تركهم للقيل والقال، مؤكدا ضرورة أن يتحدث مصدر ثقة أمام المواطنين لأنهم فقدوا الثقة جراء تضارب الكثير من التصريحات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك