التلفزيون العربي - بالفيديو.. لقطة عنصرية في مدرجات المونديال تنهي مسيرة مسؤول مكسيكي العربي الجديد - تركيا تنشر "سامب تي" وتختبر منظومة "سيبر" الدفاعية العربية نت - ربع مليار دولار ثمن السرعة.. ناسا تُطلق أسرع طائرة في تاريخها قناه الحدث - مصادر "العربية إنجليزي": أميركا ستسمح لإيران ببدء بيع النفط فوراً العربية نت - مصادر "العربية إنجليزي": أميركا ستسمح لإيران ببدء بيع النفط فوراً روسيا اليوم - 8 أسئلة "غير محسومة" في اتفاق ترامب مع إيران القدس العربي - تنديد حقوقي بإلغاء زيارة فرانشيسكا ألبانيز لجامعة تونسية الجزيرة نت - إفشال توغل وضرب آليات.. ماذا تكشف عمليات حزب الله الأخيرة؟ وكالة الأناضول - ترامب يقول إن إيران ستواجه "عواقب وخيمة" إن عادت لإنتاج سلاح نووي روسيا اليوم - "نيويورك بوست" تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط مرعب لتصفية "النخب الرأسمالية" في حدث بالبيت الأبيض
عامة

لبنان بين اتفاق لا يرضي إسرائيل وحرب لم تنته بعد

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

يجد لبنان نفسه مرة جديدة أمام المعضلة نفسها التي رافقته لعقود، كلما اقتربت القوى الإقليمية والدولية من التفاهم، ازداد خطر تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات لا إلى مستفيد من التسويات. فبينما تتجه واشنطن و...

يجد لبنان نفسه مرة جديدة أمام المعضلة نفسها التي رافقته لعقود، كلما اقتربت القوى الإقليمية والدولية من التفاهم، ازداد خطر تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات لا إلى مستفيد من التسويات.

فبينما تتجه واشنطن وطهران نحو تهدئة مدروسة وضبط للاشتباك المباشر بينهما، لا تبدو المؤشرات على الأرض اللبنانية مشابهة على الإطلاق.

بل على العكس، تواصل إسرائيل التأكيد أنها غير معنية بأي تفاهم لا يحقق أهدافها الأمنية في لبنان، وأنها لن تنسحب من أية نقطة وصلت إليها قبل فرض واقع جديد على الحدود الشمالية.

وكانت الولايات المتحدة وإيران أكدتا أنهما توصلتا إلى اتفاق ‌على بنود لإنهاء الحرب ‌وإعادة فتح مضيق هرمز، والمفارقة أن الهدوء النسبي بين الدولتين لن ينعكس استقراراً على لبنان، بل قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة.

فطهران ستسعى إلى تقديم أي تفاهم مع واشنطن على أنه انتصار لمحورها الإقليمي وصمود لخياراتها الاستراتيجية، فيما سيعتبر" حزب الله" أن مجرد بقائه لاعباً أساسياً في المعادلة الإقليمية هو بحد ذاته دليل على صحة خيار السلاح.

أما إسرائيل، فتتعامل مع لبنان باعتباره ملفاً مستقلاً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وتعتبر أن نتائج الحرب يجب أن تترجم ميدانياً عبر ترتيبات أمنية جديدة تمنع العودة لما قبل المواجهة.

في المعلن، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن" نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران"، مشيراً إلى أن" البدء الرسمي لتنفيذ مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة" المقبل.

وأضاف" أي هجوم عسكري من الكيان الصهيوني على لبنان واستمرار الاحتلال نقض لمذكرة التفاهم"، وأنه" سنناقش الملف النووي والعقوبات خلال فترة المفاوضات التي تستمر 60 يوماً مع واشنطن"، مؤكداً أن" الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو أميركا وإسرائيل، والطرف الثاني هو إيران وحزب الله".

في المقابل، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير إن" اتفاق ترمب لا يلزمنا"، وأضاف في منشور على منصة" إكس"، أن" إسرائيل ليست تابعة للولايات المتحدة"، مؤكداً أن بلاده" ليست شريكاً في هذا الاتفاق"، وأنه" لا ينبغي القبول بأقل من تفكيك حزب الله".

ونقلت" القناة 13" الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الاتفاق الأخير يمثل صدمة للمؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التقييم يشمل مختلف المستويات القيادية.

وأضاف المسؤول أن" لا أحد في القمة الإسرائيلية يعتقد خلاف ذلك، بدءاً من رئيس الحكومة وصولاً إلى رئيس أركان الجيش وبقية قادة الأجهزة الأمنية".

وأضافت القناة أنه" يأتي هذا الاتفاق بعد فترة طويلة توقعت خلالها إسرائيل أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستفشل".

كما وصف مسؤولون إسرائيليون، وبحسب الإعلام الإسرائيلي، الاتفاق بين واشنطن وطهران بـ" الصادم"، واعتبروا أنه بمثابة إلقاء تل أبيب" تحت عجلات الحافلة".

ونقلت القناة عن مسؤول أميركي رفيع إن الاتفاق لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان، وإن إسرائيل ستحتفظ بما سماه" حقها في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله".

لبنان بين مشروعين متناقضينهكذا يجد لبنان نفسه عالقاً بين مشروعين متناقضين، مشروع إيراني يسعى إلى تثبيت نفوذه عبر حلفائه المحليين، ومشروع إسرائيلي يسعى إلى فرض منطقة أمنية وواقع عسكري جديد على حدوده الشمالية.

وبينهما تقف الدولة اللبنانية أمام تحد وجودي يتمثل في استعادة قرارها السيادي، ومنع تحويل البلاد مرة أخرى إلى ساحة مفتوحة للمحاور الإقليمية.

لذلك فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد إذا ما كانت واشنطن وطهران ستتوصلان إلى تفاهم، بل إذا ما كان لبنان قادراً على منع هذا التفاهم من أن يتحول إلى تسوية فوق أرضه وعلى حساب دولته.

وكانت إسرائيل استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في الـ14 من يونيو (حزيران) الجاري، وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية ‌بنيامين ‌نتنياهو في بيان مشترك مع ووزير ‌الدفاع ⁠يسرائيل ​كاتس، إن الجيش ⁠هاجم أهدافاً ⁠تابعة ‌لـ" حزب ‌الله" في الضاحية، رداً على ⁠إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، وأوضح الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه استهدف مركز قيادة تابع للحزب في تلك المنطقة.

وهذا ما دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن غضبه من نتنياهو على خلفية الهجوم، مؤكداً أن الاتفاق مع إيران سيوقع خلال ساعات على رغم ما سببه التصعيد من تأخير.

وكشف ترمب عن أن الغارة الإسرائيلية أخرت لساعات توقيع الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وأنه عبر لنتنياهو عن غضبه من الهجوم وطلب منه عدم تنفيذ مزيد من الضربات في لبنان، فيما شدد على أن الاتفاق لا يزال يسير وفق الخطة ومن المتوقع توقيعه خلال ساعات.

نتنياهو يسعى إلى اجتماع عاجل مع ترمبكشفت تقارير إعلامية عربية وإسرائيلية أن نتنياهو يسعى إلى عقد اجتماع عاجل مع الرئيس الأميركي، لبحث التداعيات التي تثيرها مذكرة التفاهم الأخيرة بالنسبة إلى إسرائيل.

وبحسب هذه التقارير فإن نتنياهو، الذي امتنع عن الإدلاء بأي موقف علني لساعات طويلة عقب إعلان التفاهم، طلب زيارة البيت الأبيض نهاية الأسبوع المقبل بعد عودة ترمب من قمة مجموعة السبع في فرنسا.

وتهدف الزيارة إلى مناقشة عدد من البنود التي ترى إسرائيل أنها ما زالت غير واضحة بما يكفي، وقد تتيح لطهران هامشاً للمناورة يسمح لها بالالتفاف على الالتزامات الواردة في التفاهم.

وتبدي إسرائيل خشيتها من أن تستغل إيران هذه الثغرات للاستمرار في تطوير برنامجها النووي أو تعزيز قدراتها الصاروخية الباليستية، إضافة إلى توظيف الأموال التي قد تفرج عنها التفاهمات الجديدة في إعادة بناء وتعزيز قدرات حلفائها الإقليميين، وفي مقدمهم" حزب الله" في لبنان، والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، إلى جانب حركتي" حماس" و" الجهاد الإسلامي" في فلسطين، والحوثيين في اليمن.

وشكل استهداف الضاحية أول مؤشر عملي على أن إسرائيل لا ترى نفسها معنية بالتفاهم بين واشنطن وطهران، وأنها ستواصل رسم قواعد الاشتباك في لبنان وفق حساباتها الأمنية الخاصة، إذ أعلن نتنياهو مسبقاً أن تل أبيب" لن تكون طرفاً في أي اتفاق" تجريه الولايات المتحدة مع إيران.

ولا تنظر إسرائيل إلى أي تفاهم أميركي - إيراني من زاوية الملف النووي فقط، بل من زاوية النتائج المباشرة على أمنها القومي.

فمنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تغيرت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بصورة جذرية، ولم يعد المعيار هو وجود اتفاقات أو ضمانات دولية، بل منع أي تهديد محتمل قبل أن يتحول إلى واقع، لذلك حتى لو توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم أو إطار اتفاق، فإن إسرائيل تعتبر نفسها غير ملزمة بأي بند لا يعالج من وجهة نظرها ثلاث قضايا أساسية، البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وشبكة الأذرع العسكرية التابعة لإيران في المنطقة، وفي مقدمها" حزب الله".

من هنا يمكن فهم التصريحات الإسرائيلية المتكررة التي تؤكد أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران لا يقيد حرية العمل العسكري الإسرائيلي، فتل أبيب ترى أن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف الإيراني من منظور إدارة الأزمة، بينما تتعامل هي معه من منظور إزالة التهديد.

الجنوب اللبناني كجزء من منظومة إسرائيلية أمنية جديدةأما على الساحة اللبنانية، فالمسألة أكثر تعقيداً، فإسرائيل لا تتصرف اليوم في جنوب لبنان باعتباره مجرد جبهة موقتة مرتبطة بالحرب، بل باعتباره جزءاً من منظومة أمنية جديدة تسعى إلى فرضها على طول حدودها.

ولهذا السبب تكرر القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أنها لن تنسحب من أية نقطة وصلت إليها قبل الحصول على ضمانات أمنية فعلية، لا تعهدات سياسية أو بيانات دبلوماسية.

والمشكلة أن ما تعتبره إسرائيل" ضمانات أمنية" يتجاوز بكثير تطبيق القرار 1701 أو انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، فوفق القراءة الإسرائيلية، أثبتت السنوات الماضية أن وجود الجيش اللبناني وحده لم يمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ" حزب الله"، ولذلك أصبح الحديث يدور حول منطقة أمنية فعلية، أو واقع أمني جديد يمنع عودة الحزب لما قبل الحرب، وهنا تكمن العقدة الأساسية.

فإذا نجحت واشنطن في التوصل إلى تفاهم مع إيران، فمن المرجح أن تسعى طهران إلى تقديم ذلك باعتباره انتصاراً سياسياً يحفظ نفوذها الإقليمي، لكن إسرائيل ستسعى إلى استغلال اللحظة نفسها لترجمة نتائج الحرب ميدانياً في لبنان، عبر تثبيت وقائع جديدة على الأرض ومنع أية عودة للوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع المواجهة.

لذلك، فإن الرهان على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ستؤدي تلقائياً إلى انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني يبدو مبالغاً فيه، فإسرائيل تربط الانسحاب بمسألة أمنية مباشرة، لا بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يصبح لبنان أمام احتمالين، إما التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة تقتنع إسرائيل بأنها تمنع عودة" حزب الله" للمناطق الحدودية وتمنح الجيش اللبناني دوراً حصرياً وفعلياً.

أو استمرار حالة" اللاحرب واللاسلم"، إذ تبقى القوات الإسرائيلية في مواقعها، وتستمر الضربات الجوية وعمليات الاستهداف، حتى في ظل وجود تفاهم أميركي - إيراني أوسع.

بكلمات أخرى، المشكلة لم تعد في إذا ما كانت واشنطن وطهران ستوقعان مذكرة تفاهم، بل في أن إسرائيل تعتبر أن معركتها في لبنان منفصلة عن المفاوضات النووية، وأن نتائج الحرب على الأرض أهم بالنسبة إليها من أي تفاهم يوقع على الورق.

هل يلزم الملف اللبناني لإيران؟في ضوء ذلك، يتخوف متابعون من أن مذكرة التفاهم قد تمنح إيران فرصة لإعادة تثبيت يدها على الملف اللبناني، ليس عبر انتصار عسكري واضح، بل عبر تحويل لبنان إلى بند داخل الصفقة الكبرى.

والخطر أن" حزب الله" سيقرأ التفاهم كالتالي، " صمدنا، ولم نسحق، وإيران فاوضت أميركا من موقع قوة، إذاً السلاح انتصر".

وحتى لو خسر الحزب ميدانياً، سيحاول تحويل عدم هزيمته الكاملة إلى نصر سياسي، وسيقول لجمهوره إن إسرائيل لم تستطع إنهاءه، وإن أميركا اضطرت إلى التفاوض مع إيران، وإن لبنان ذكر في مذكرة التفاهم كجزء من معادلة إقليمية لا كملف داخلي لبناني.

وهنا سيعود للدولة اللبنانية بمنطق الابتزاز: لا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولا بحث بسلاح الحزب الآن، ولا تنازل قبل انسحاب إسرائيل، ولا قرار حرب وسلم خارج" معادلة المقاومة".

إيران أصلاً قالت إن لبنان جزء أساس من مسودة الاتفاق مع واشنطن، وأن النص يشير إلى لبنان أكثر من مرة، بما في ذلك وقف الأعمال العدائية واحترام السيادة اللبنانية.

هذا يعني أن طهران لا تريد إخراج لبنان من يدها، بل تريد إدخاله في الاتفاق بصفتها صاحبة تأثير فيه.

والسؤال الحقيقي ليس هل التفاهم جيد أم سيئ، بل من سيمتلك حق تفسيره داخل لبنان؟فإذا فسرته الدولة اللبنانية على أنه فرصة لاستعادة القرار، يصبح مدخلاً لتطبيق القرار 1701، ونشر الجيش، وفتح تفاوض مباشر بضمانات أميركية.

أما إذا فسره" حزب الله" على أنه اعتراف بدور إيران في لبنان، فسيتحول إلى العكس تماماً، وسيصبح ورقة لإقفال النقاش الداخلي، واتهام أية مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بأنها خروج على" التفاهم الإقليمي"، هذا إذا لم يذهب إلى حد تخوين السلطة اللبنانية.

وهنا مكمن الخطر الحقيقي، فالتفاهم لا يسلم لبنان رسمياً لإيران، لكنه قد يمنحها عملياً قدرة أكبر على القول" لا يمكن معالجة لبنان من دوننا".

هل تحسن الدولة اللبنانية استغلال الفرصة؟الرئيس اللبناني جوزاف عون كان صرح بأن" مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين، وليس إيران ولا إسرائيل"، واصفاً المفاوضات بأنها معركة من أجل سيادة لبنان.

وقال عون في حديث مع وكالة" رويترز" إن" التعاون مع إيران شيء ولكن التدخل في شؤوننا شيء آخر، نحن لا نقبل أن يملي علينا الإيرانيون ما يجب أن نفعله، نحن دولة ذات سيادة، لا يمكن لإيران أن تتحدث باسمنا، ولا نقبل أن يصبح لبنان ساحة لحروب الآخرين".

وأضاف" أنا مصمم على المضي قدماً في المسار الدبلوماسي، لا يوجد حل عسكري، ليس لدينا خيار سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع، وكذلك الإسرائيليون".

من هنا، قد يكون أمام الدولة اللبنانية فرصة إذا أحسنت التقاط اللحظة، فيمكنها أن تقول إن ذكر لبنان في التفاهم لا يعني تسليمه لإيران، بل يعني أن لبنان صار بنداً دولياً لا يمكن تركه لـ" حزب الله" وحده.

لكن هذا يحتاج إلى إعلان موقف سياسي صلب، يقول إن التفاوض المباشر ليس خيانة، وتطبيق 1701 ليس تنازلاً، وانتشار الجيش ليس استهدافاً لطائفة، وحصر السلاح ليس مطلباً إسرائيلياً فقط، بل شرط بقاء الدولة.

ولكن تبقى المشكلة أن الحزب سيحاول قلب المعادلة، وسيقول ما دامت إسرائيل لم تنسحب، فالسلاح باق، وما دامت إيران تفاوضت ولم تهزم، فالمقاومة انتصرت، وما دامت واشنطن اعترفت بدور لبنان في الاتفاق، فلا يحق للدولة أن تذهب وحدها إلى مسار مباشر مع إسرائيل.

لذلك المعركة المقبلة ستكون معركة تفسير، هل التفاهم بداية إخراج لبنان من يد إيران؟ أم بداية تثبيت إيران كمرجعية إلزامية في الملف اللبناني؟يبدو لبنان كدولة تفاوض، لكن" حزب الله" يملك حق التعطيل، وإيران تفاوض واشنطن، لكنها تضع لبنان ضمن أوراقها، وإسرائيل تقول إنها غير ملزمة بما يتفق عليه الأميركيون مع الإيرانيين، والنتيجة أن الدولة اللبنانية عالقة بين طرفين لا يعترفان بكامل سيادتها.

وهكذا سيدخل لبنان في حلقة مفرغة، إسرائيل لا تنسحب قبل ضمانات، والحزب لا يسلم سلاحه قبل الانسحاب، والدولة لا تستطيع فرض قرارها، وإيران تمسك بالخيوط من خلف الكواليس.

كيف سينعكس ذلك على الساحة اللبنانية؟تبعاً للمعطيات، فإن الانعكاس العملي سيكون على ثلاثة مستويات، قد يذهب" حزب الله" إلى تجميد أي مسار تفاوضي مباشر، وسيضغط سياسياً وإعلامياً وشعبياً لاعتبار أي تفاوض مع إسرائيل طعنة في ظهر" النصر الإيراني"، وسيعود السلاح للواجهة كشرط حماية، وسيتذرع أن الضربات الإسرائيلية واستمرار الاحتلال يثبتان أن السلاح لا يزال ضرورياً.

وهنا إيران ستبقي على استخدامها للورقة اللبنانية، كورقة تفاوض لا كساحة تترك للدولة.

وكلما اقتربت واشنطن من اتفاق، ستقول طهران إن وقف النار في لبنان جزء من الصفقة، وكلما تعثر الاتفاق، ستترك الجبهة اللبنانية مفتوحة للضغط.

وكان" حزب الله" سبق ورفض صيغة الهدنة مع إسرائيل، واعتبرها عملياً مساراً يستهدفه، بينما الاتفاق كان قد جرى عبر محادثات لم يكن الحزب طرفاً مباشراً فيها.

في المحصلة، التفاهم الأميركي - الإيراني لن يحرر لبنان تلقائياً من قبضة إيران، بالعكس، قد يمنح طهران فرصة لإعادة القول إن لبنان جزءاً من أمنها الإقليمي.

وسيستثمر الحزب التفاهم بثلاث جمل، لم نهزم، وإيران لم تكسر، والسلاح هو الذي فرض التفاوض.

لذلك أخطر ما سيحدث لبنانياً ليس فقط بقاء السلاح، بل محاولة" حزب الله" فرض معادلة جديدة على الدولة، أي لا تفاوض مباشراً مع إسرائيل، ولا انسحاب من المعادلة الإيرانية، ولا بحث جدياً في السلاح قبل انسحاب إسرائيل الكامل، ولا قرار لبنانياً مستقلاً خارج سقف طهران.

بمعنى أن التفاهم قد يتحول من فرصة لإنهاء الحرب إلى أداة لتعطيل الدولة اللبنانية، إذا ترك تفسيره لـ" حزب الله" وإيران وحدهما.

ولهذا تحديداً نسمع اليوم من المسؤولين الإسرائيليين عبارة تتكرر باستمرار، " لبنان ليس إيران، وما يتفق عليه مع طهران لا يلزم إسرائيل في لبنان"، فبالنسبة إلى تل أبيب، الجنوب اللبناني أصبح جزءاً من معادلة أمنية جديدة وليس مجرد ملف تابع للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك