التلفزيون العربي - بالفيديو.. لقطة عنصرية في مدرجات المونديال تنهي مسيرة مسؤول مكسيكي العربي الجديد - تركيا تنشر "سامب تي" وتختبر منظومة "سيبر" الدفاعية العربية نت - ربع مليار دولار ثمن السرعة.. ناسا تُطلق أسرع طائرة في تاريخها قناه الحدث - مصادر "العربية إنجليزي": أميركا ستسمح لإيران ببدء بيع النفط فوراً العربية نت - مصادر "العربية إنجليزي": أميركا ستسمح لإيران ببدء بيع النفط فوراً روسيا اليوم - 8 أسئلة "غير محسومة" في اتفاق ترامب مع إيران القدس العربي - تنديد حقوقي بإلغاء زيارة فرانشيسكا ألبانيز لجامعة تونسية الجزيرة نت - إفشال توغل وضرب آليات.. ماذا تكشف عمليات حزب الله الأخيرة؟ وكالة الأناضول - ترامب يقول إن إيران ستواجه "عواقب وخيمة" إن عادت لإنتاج سلاح نووي روسيا اليوم - "نيويورك بوست" تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط مرعب لتصفية "النخب الرأسمالية" في حدث بالبيت الأبيض
عامة

توخيل وإنجلترا... كيف أصبح "المنصب المستحيل" مثاليا لمدرب ألماني؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

كانت الابتسامات كافية للتعبير عن كل شيء، فبعد الحصص التدريبية الأولى لتوماس توخيل مع المنتخب الإنجليزي، جاء تقييم أحد اللاعبين فورياً، إذ قال" هكذا يفترض أن تبدو البيئة الاحترافية على أعلى مستوى".ول...

كانت الابتسامات كافية للتعبير عن كل شيء، فبعد الحصص التدريبية الأولى لتوماس توخيل مع المنتخب الإنجليزي، جاء تقييم أحد اللاعبين فورياً، إذ قال" هكذا يفترض أن تبدو البيئة الاحترافية على أعلى مستوى".

ولا يزال أفراد المنتخب يكنون احتراماً كبيراً للمدرب السابق للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، لكنهم جميعاً أدركوا أن أسلوب توخيل التدريبي أقرب إلى ما اعتادوا عليه في أنديتهم.

فقد بدا النظام أكثر تطوراً منذ اللحظة الأولى، مع عمق أكبر في التحركات المثلثة وتكامل أوضح في أسلوب الضغط.

أما توخيل نفسه فكان يستمتع كثيراً بهذه الحصص التدريبية، بل ازدادت حماسته للإمكانات التي يمتلكها الفريق.

وكان ذلك واضحاً خلال تجوله في معسكر إنجلترا بمدينة كانساس هذا الأسبوع، إذ كان يستوقف اللاعبين أثناء مرورهم، فيما كانت الأجواء تزداد حيوية كلما اقترب موعد المباراة الافتتاحية أمام كرواتيا في دالاس غداً الأربعاء.

يعشق توخيل هذه التجربة، ولهذا السبب وافق سريعاً على تمديد ارتباطه حتى كأس أوروبا 2028، حتى وإن خفف ذلك من فكرة أنه جرى التعاقد معه خصيصاً للفوز بكأس العالم الحالية.

ضغوط مدرب إنجلترا بين التاريخ والتوقعاتوفي هذا السياق تحديداً، قد يحذر بعض أسلافه من أنه يستمتع بالمهمة إلى هذا الحد، لأنه لم يختبر سوى جانب واحد منها حتى الآن، فكل شيء سار على نحو مثالي، وحتى الانتقادات التي أعقبت الخسارة بنتيجة (1 - 3) أمام السنغال الصيف الماضي لم تكن شبيهة بما يحدث فعلاً بعد أداء سيئ في بطولة كبرى، ذلك الشعور الذي وصفه السير ألف رامسي بـ" الإحساس بالوحدة" الملازم لوظيفة مدرب إنجلترا.

أما من خلفوه في المنصب، فقد اختبر كثير منهم ما هو أسوأ من ذلك بكثير، وكان رامسي قد قال أيضاً إن هناك شعوراً دائماً بأن" التاريخ يراقب"، لكن الجميع يراقبون كذلك، خصوصاً خلال كأس العالم.

ولا حاجة إلى إعادة سرد القصص القديمة عن السخرية من غراهام تايلور بتصويره على هيئة ثمرة لفت، أو اعتراف كيفين كيغان" المستنزف" داخل أحد المراحيض بأنه لم يكن جيداً بما يكفي.

ولهذا السبب عرفت المهمة منذ زمن طويل بأنها" الوظيفة المستحيلة" في إنجلترا، وتكمن مفارقة كبيرة في أنها أصبحت وظيفة الأحلام بالنسبة إلى مدرب ألماني.

وقد تحمل هذه الحقيقة طبقات متعددة من الدلالات التاريخية، لكن الأمر هنا يتعلق بالحاضر فقط.

علاقة خاصة بين توخيل وكرة القدم الإنجليزيةتوخيل منخرط بالكامل في المهمة، ويرجع جزء من ذلك إلى أنه يتعامل بهذه العقلية مع أية وظيفة يتولاها، لكن هذه المهمة تحديداً تحمل بالنسبة إليه شيئاً إضافياً، فهو يحب إنجلترا،وقد بدأت هذه العلاقة العاطفية فور تعيينه مدرباً لتشيلسي في 2021.

ويضحك توخيل أحياناً عندما يتذكر إحدى مبارياته الأولى، إذ سمحت المدرجات الخالية بسبب جائحة كورونا" كوفيد - 19" له بسماع كل ما كان كريس وايلدر يصرخ به في وجه أوليفر بيرك، خلال الفوز بنتيجة (2 - 1) خارج الديار على شيفيلد يونايتد.

وكان وايلدر يصرخ" بيركي اللعين"، ويضحك توخيل لاحقاً قائلاً" كان الأمر دائماً يتعلق ببيركي اللعين".

حينها شعر المدرب الألماني بأن هذه هي كرة القدم الحقيقية، وأنها لعبة سيقع في حبها سريعاً حتى في غياب الجماهير.

وفي تلك الفترة تقريباً، راود توخيل حلم الفوز بكل شيء مع تشيلسي، ثم ربما تولي تدريب منتخب إنجلترا، لكنه لم ينظر إلى الأمر آنذاك باعتباره أكثر من مجرد فكرة جميلة.

وبدا ذلك الاحتمال أبعد منالاً بكثير عندما غادر ملعب" ستامفورد بريدج" في سبتمبر (أيلول) 2022، لكن تلك التجارب أسهمت لاحقاً في ترسيخ شعور لديه بحلول صيف 2024 بأنه لا يريد خوض الدورة نفسها مجدداً في كرة القدم على مستوى الأندية، وأنه لا يستطيع ببساطة الانتقال إلى ناد عملاق آخر.

ومع ذلك كان توخيل يدرك أنه" يريد البقاء، قريباً من الدوري الإنجليزي الممتاز".

وجاءه الاتصال من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في سبتمبر 2024 على نحو مفاجئ، لكنه أدرك سريعاً أنه منطقي تماماً.

ففي الواقع كان ذلك بالضبط ما يبحث عنه من دون أن يدرك ذلك، وحتى إيقاع الوظيفة نفسها كان مناسباً له، وصولاً إلى المكان الذي يمكنه العيش فيه.

لندن.

المدينة التي أصبحت موطن المدرب الألمانييعشق توخيل لندن بصورة مطلقة، ويعتبرها موطنه.

وقد شعر بألفة تجاه المدينة منذ أن استقل عجلة لندن الشهيرة مع ابنته خلال فترة عمله في تشيلسي، ثم زار متحف التاريخ الطبيعي، وفي ذلك الوقت كان يرتدي كمامة كوفيد مع نظارة وقبعة منخفضة على وجهه.

أما الآن، فأصبح أكثر انفتاحاً.

ويمكن رؤية توخيل وهو يتنقل بسرعة في شوارع لندن على دراجة" لايم"، متجهاً إلى بعض مطاعمه وحاناته المفضلة في سوهو.

وقد يشرب أحياناً كأساً من مشروب غينيس، غالباً نصف كأس، أو يحتسي كأساً صغيرة من النبيذ، لكنه في الواقع لا يشرب كثيراً، وفي أحد أعياد ميلاده احتفل بكعكة" كولين ذا كاتربيلر" التي يحبها.

وبعيداً من هذه التفاصيل البسيطة، اندمج توخيل في المشهد الثقافي للمدينة، وأقام علاقات ودية مع أصحاب مطاعم وموسيقيين.

وعلى رغم أنه لا يبدي اهتماماً بالتعلم من الرياضات الأخرى بالقدر الذي كان عليه سلفه، فإن المدرب البالغ من العمر 52 سنة يحرص باستمرار على مناقشة كيفية إدارة القادة في القطاعات الأخرى لفرقهم.

وهو يستمتع بأعمال الكاتب سايمون سينيك، ولا سيما ما يتعلق بأهمية" وضوح الهدف".

كأس العالم 2026.

الهدف الذي يحدد كل شيءولا يوجد في كرة القدم ما يمنح وضوحاً للهدف مثل السعي إلى الفوز بكأس العالم، وبالنسبة إلى توخيل، فإن هذه الكأس هي كل ما يراه حالياً، وهو الشعور الذي حاول نقله إلى لاعبيه.

وإذا كان هناك نقاش مشروع حول ما إذا كان ينبغي لبلد كبير مثل إنجلترا أن يلجأ إلى مدرب أجنبي، فإن أحد الأسباب الرئيسة لاستمتاع توخيل بالمهمة إلى هذا الحد يعود تحديداً لكونه أجنبياً، فهو غير مثقل بالمسؤوليات الأوسع للمنصب أو بمعناه الأعمق بالنسبة إلى كرة القدم الإنجليزية.

ليست المهمة بالنسبة إليه رسالة أو قضية شخصية، كما كانت بالنسبة إلى ساوثغيت.

وتوخيل لا يشغل نفسه بكل العناصر الجانبية أو النقاشات المتعلقة بحال الأمة، لأنه لا يراها ذات صلة.

كل ما يراه هو مجموعة موهوبة ومثيرة من اللاعبين، تملك فرصة رائعة للفوز بأعظم الألقاب، كما أن التوقيت يخدمه من نواح أخرى تتجاوز جودة الفريق.

فالرقابة الإعلامية التي كانت ترافق منصب مدرب إنجلترا باتت تتركز الآن بصورة كبيرة على الأندية العملاقة، في الأقل خارج فترات البطولات، مما يمنحه مساحة أوسع بين فترات التوقف الدولي.

وقد أسهم ذلك أيضاً في تخفيف التوترات الهرمية التي واجهها توخيل في وظائفه السابقة، وأتاح مساحة أكبر للجوانب المرحة والمشاكسـة في شخصيته.

وبحسب وصف عدد من اللاعبين، فإن توخيل" شخص ممتع"، بل إنه مازح بعضهم في شأن حياتهم العاطفية النشطة.

ومن الكلمات التي تستخدم كثيراً لوصفه أنه" كثير التواصل الجسدي"، فهو يتعامل بحرارة كبيرة مع لاعبيه، وغالباً ما يعانقهم.

كما يحافظ على التواصل حتى مع اللاعبين المستبعدين من القائمة، ويرسل لهم رسائل عندما لا يشاركون في المباريات.

ويواكب ذلك استعداد دائم لإخبارهم بما يشعر به بالضبط، فلا يوجد وسيط بينه وبين اللاعبين، وقد يكون حاداً ومضحكاً في الوقت نفسه عند إبداء رأيه.

فعندما كان أحد لاعبيه السابقين يفكر في الانتقال إلى الدوري الألماني، انتقده توخيل بشدة بسبب رغبته في الحصول على" تمريرات حاسمة سهلة أمام غرويتر فورث"، أحد الأندية الصغيرة في ألمانيا.

وبطبيعة الحال يختلف موقفه من هاري كين، لأنه يعرف أن مهاجم إنجلترا يتوق إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا.

ويستطيع توخيل أن يتفهم ذلك جيداً، خصوصاً أن عرض الاتحاد الإنجليزي أعاد سريعاً للواجهة افتتانه الشخصي بكأس العالم.

فهو أمر لم يفكر فيه كثيراً من قبل بسبب" عدم انتظامه" ضمن المسارات المعتادة للمسيرة التدريبية، لكنه الآن متحمس له إلى أقصى حد.

حتى إن متابعته الأسبوع الأول من كأس العالم الحالية، وما رافقه من أجواء استثنائية وحماسة في هذه الملاعب العملاقة، جعلته يشعر بما وصفه بـ" الطاقة الكهربائية"، كما أن خوض إنجلترا مباراتها في اليوم قبل الأخير من الجولة الأولى زاد من حالة الترقب.

ويزيدها أيضاً ارتباط البطولة بالدولة التي شكلت محور كأس العالم المفضلة لديه، على الأرجح.

فخلال وجوده في بلغراد لمتابعة الفوز بنتيجة (5 - 0) على صربيا في سبتمبر 2025، شوهد توخيل وهو يحمل نسخة من كتاب بيت ديفيز، " انتهى كل شيء: القصة الكاملة لمونديال إيطاليا 1990"، وقال حينها إنه تابع تلك البطولة" بجنون"، وكان يتخيل نفسه كريس وادل" رافعاً ياقة قميصه في حديقة المنزل"، على رغم أنه كان في الـ17 من عمره.

وقال" كان ذلك شيئاً سحرياً"، ويمكنك أن تلمس فوراً تلك الطاقة التي يشعر بها اللاعبون، التي تزداد كلما اقترب موعد المباراة الكبرى.

وقال توخيل الأسبوع الماضي" عادة ما تكون هذه هي اللحظات التي أستمتع بها شخصياً أكثر من أي شيء آخر، عندما تشعر أنك حي".

لكن كثيراً من أسلافه يعرفون أن هذه الحماسة قد تختفي بسبب هدف واحد، أو أداء سيئ واحد.

أما الآن فكل ما يعرفه توخيل هو متعة التجربة، وربما هكذا يفترض أن يكون الشعور، وربما احتاجت إنجلترا إلى مدرب ألماني ليذكرها بذلك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك