إيلاف من جنيف: بحث زعماء مصر والإمارات وقطر، اليوم الثلاثاء، في مدينة إيفيان الفرنسية، مع قادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وسبل ضمان الاستقرار الإقليمي، وصياغة حلول سياسية شاملة للأزمات الراهنة.
وشهدت المباحثات المكثفة التي عقدت على هامش اجتماعات مجموعة السبع، مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أن الاجتماع رفيع المستوى، الذي حمل عنوان" الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط"، ركّز على الملف النووي الإيراني، حيث شدد القادة على ضرورة منع طهران من حيازة السلاح النووي، مع الإصرار على الحفاظ الصارم على حرية الملاحة البحرية وسلامة عبور الممرات المائية الدولية وفقاً لمبادئ القانون الدولي.
واستعرض المجتمعون الملف اللبناني؛ حيث وجه القادة المشاركون انتقادات حادة وصريحة للممارسات العسكرية والميدانية التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته في المنطقة، وبشكل خاص في لبنان وضد الشعب الفلسطيني.
وشدد الزعماء على وجوب توقف إسرائيل الفوري عن استهداف الأراضي اللبنانية، والانسحاب الكامل من الجنوب، مع تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودراسة إمكانية نشر قوة دولية لحفظ السلام في لبنان لضمان الاستقرار.
وفي هذا السياق، استعرض الرئيس المصري رؤية بلاده الإستراتيجية لتفكيك النفوذ والصراعات، مؤكداً رفض القاهرة المطلق لأي عرقلة لحركة الملاحة البحرية أو محاولة لإحداث تغيير في الوضع القانوني للممرات الدولية.
وشدد السيسي على أنه لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مطالباً بتسريع تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، ومعرباً عن تقديره لجهوده التي أسفرت عن اتفاق وقف حرب غزة وإنهاء حرب إيران.
وبنبرة حاسمة، فجّر الرئيس المصري مفاجأة رقمية أمام القادة، كاشفاً أنه بالتزامن مع الانشغال الدولي بملف إيران، جرى توسيع نطاق" الخط الأصفر" العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة ليشمل نحو 70% من إجمالي مساحة القطاع، مما يعني فعلياً ترك 30% فقط للشعب الفلسطيني، داعياً إلى وقف هذا النهج فوراً، ومنع إسرائيل من اتخاذ أي خطوات لضم الضفة الغربية.
وفي ختام الاجتماع، أكد السيسي أن إرساء السلام يستلزم توافقاً على ترتيبات إقليمية للأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف، والالتزام بقواعد القانون الدولي اتصالاً بإدارة الموارد العابرة للحدود، لاسيما الأمن المائي، وأمن الطاقة، مستنكراً في الوقت عينه الاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي، ومشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، كما دعا إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط تماماً من أسلحة الدمار الشامل والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك