إيلاف من جنيف: شهدت قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا توتراً دبلوماسياً ملحوظاً واحتقاناً سياسياً حاداً بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ حيث كشف ماكرون علناً عن خوض إجراء نقاش" صعب ومحتدم" مع نظيره الأميركي في الليلة التي سبقت الانعقاد الرسمي لأعمال القمة.
ويعكس هذا الاحتقان المتصاعد حالة الاستياء الأوروبي العام من سياسات إدارة ترامب المتعددة، بما في ذلك حربها الإستراتيجية الأخيرة مع إيران، وتهديداته السابقة بضم جزيرة غرينلاند، فضلاً عن مواقفه النقدية الحادة تجاه أوكرانيا والقيادة السياسية في كييف.
وفي مشهد استخباري لافت التقطته الميكروفونات المفتوحة والتسجيلات الصوتية المسربة أثناء تجول الزعماء في منتجع بحيرة جنيف، ناقش ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سبل وآليات التعامل مع عقلية ترامب؛ حيث أظهرت التسجيلات الرئيس الفرنسي وهو يطلع نظيره الأوكراني على كواليس تفاصيل لقائه العاصف والسابق مع الرئيس الأميركي، مباغتاً إياه بالقول: " بالأمس كان لدينا نقاش صعب للغاية مع الرئيس ترامب".
ورغم تشجيع ماكرون الحثيث لنظيره الأوكراني على البقاء في القمة لفترة أطول وإطلاعه على بروتوكول التعامل مع ترامب، اعتذر زيلينسكي لارتباطه المسبق بزيارة رسمية إلى بروكسل لاحقاً هذا الأسبوع.
واستغل ماكرون الفرصة لسؤال زيلينسكي عما إذا كان قد حدد موعداً للقاء مباشر مع ترامب، وعندما أكد الأخير عدم تنسيق الاجتماع رغم طلبه ذلك شخصياً خلال مكالمة التهنئة بعيد ميلاد ترامب الـ 80، تعهد ماكرون بالتدخل الشخصي لترتيب اللقاء، وهو ما تحقق بالفعل إذ أعلن ترامب لاحقاً عزمه على الاجتماع بزيلينسكي في اليوم نفسه.
وعلى الرغم من تأخر ترامب المتعمد بنصف ساعة كاملة عن حضور اجتماع المجموعة المخصص لملف أوكرانيا، وتجنبه المبدئي للحديث المباشر مع زيلينسكي أمام العدسات، إلا أن الجانبين عقدا في نهاية المطاف جلسة حوار مغلقة ومكثفة في ختام اللقاء.
وخلال الاجتماع الموسع، شدد القادة الأوروبيون على فرضية تراجع الموقف العسكري الروسي في جبهات الحرب، وحضوا ترامب على تعزيز الدعم المالي والعسكري لكييف لضمان توازن القوى.
ومن جهته، أوضح زيلينسكي أن أولويات بلاده الإستراتيجية العاجلة تشمل توفير المزيد من صواريخ الدفاع الجوي المتطورة وتراخيص إنتاجها محلياً، وحزمة دعم شتوية لقطاع الطاقة، وتكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا، مؤكداً وجود إشارات لاستعداد الولايات المتحدة لتقديم دعم احتياطي في هذه المجالات، كما كشف زيلينسكي عن مقترحه الإستراتيجي لعقد اجتماع قمة ثلاثي يجمعه بـ ترامب وبوتين لإنهاء النزاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك