حظرت الهند الوصول إلى تطبيق تليغرام للمراسلة، الثلاثاء، قبيل إعادة اختبار وطني لقبول الطلبة في كليات الطب، وذلك بعد فضيحة متعلّقة بتسريب ورقة الامتحان الشهر الماضي.
وأثار ذلك، إلى جانب فضيحة منفصلة تتعلّق بتصحيح نتائج امتحانات الثانوية، موجة غضب، وأشعل احتجاجات شبابية للمطالبة باستقالة وزير التعليم.
وأصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الهندية قراراً بتقييد الوصول إلى" تليغرام" حتى 22 يونيو/ حزيران الحالي، يوم إعادة الاختبار، كما ستظلّ خاصية تعديل الرسائل التي تتيح للمستخدمين تغيير المنشورات الحالية، مقيّدة لغاية نهاية هذا الشهر.
وقالت وكالة الاختبارات الوطنية في بيان إنه" جرى اتخاذ هذين الإجراءين حفاظاً على النظام العام، ورداً على الاستخدام المنظّم للمنصة من شبكات الغش للاحتيال على المرشحين".
من جهته، علّق مؤسّس" تليغرام" ورئيسها التنفيذي، بافيل دوروف، أن الحظر الذي يستمر لمدة أسبوع" لم يوقف شيئاً"، بل إنه" يعاقب" 150 مليون مستخدم عادي للتطبيق في الهند، " وليس المتورطين من الداخل الذين سربوا مواد الامتحان"، وأضاف في منشور على منصة إكس: " لقد انتقلت عمليات التسريب ببساطة إلى تطبيقات أخرى".
بدورها، وصفت مؤسسة حرية الإنترنت الحظر بأنه" رد غير متناسب على عمليات الغش في الامتحانات".
ويُعد اختبار الأهلية الوطني للقبول (NEET) أحد أكثر الاختبارات تنافسية في البلاد، إذ يجذب أكثر من مليوني طالب يطمحون لدراسة الطب.
وأُلغيت نتائج الامتحان الذي أقيم في مايو/ أيار الماضي بعد اتهامات بتسريب الأسئلة مسبقاً وتداولها عبر قنوات في تطبيق تليغرام.
وقد غذّى الضغط الشديد للنجاح في هذه الامتحانات صناعة مربحة، في ظلّ تفشّي عشرات الآلاف من مراكز التدريب في أنحاء البلاد.
وتعني المنافسة الشرسة أن النجاح يأتي غالباً بتكاليف شخصية ومالية كبيرة، ما يخلق فرصاً لشبكات إجرامية تسعى إلى بيع أوراق الامتحانات المسربة لمَن يدفع أكثر.
وألقت وكالة التحقيقات المركزية في الهند القبض على" العقل المدبر" وراء التسريب، مشيرةً إلى أنه محاضر في الكيمياء، وشارك في وضع الاختبار لمصلحة وكالة الاختبارات.
وأطلقت وزارة التعليم، الاثنين، موقعاً إلكترونياً يتيح للجمهور الإبلاغ عن" ادعاءات مشبوهة أو محتوى غير مصرح عنه أو أنشطة احتيالية" مرتبطة بالامتحان، كما أفادت وكالة برس تراست أوف إنديا بأن مروحيات تابعة للقوات الجوية الهندية كانت مستعدة الثلاثاء لنقل أوراق الامتحان، " لمنع أيّ احتمال للتسريب".
وعلى الرغم من النمو الاقتصادي السريع، لا يزال ملايين الأشخاص في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان يعانون للحصول على وظائف مستقرّة ذات دخل جيد، ما يزيد من حالة الاستياء.
ويقضي الطلاب سنوات في التحضير للامتحانات، أملاً في تأمين مستقبل مهني لائق، في ظلّ محدودية الفرص وشدة المنافسة.
وأفادت وسائل إعلام هندية بحالات انتحار بين مراهقين عقب الأزمة التي أعقبت الامتحان.
وجاءت هذه الفضيحة لتضاف إلى آخرى تتعلّق بنظام تصحيح إلكتروني لامتحانات نحو مليونَي طالب في الثانوية.
وقد وجد الغضب من سوء إدارة الامتحانات صداه لدى حزب ساخر حديث التأسيس هو" كوكرُوتش جاناتا" (CJP)، الذي حصد ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إطلاقه في مايو الماضي.
ونشأت هذه الحركة بعدما شبّه رئيس المحكمة العليا في الهند، سوريا كانت، الشباب الذين انتقدوا الحكومة بـ" الصراصير" و" الطفيليات" خلال جلسة قضائية، ما أثار غضباً واسعاً في صفوف الشباب، قبل أن يؤكّد لاحقاً أن تصريحاته أُخرجت من سياقها.
واستند الحزب، الذي بدأ أيضاً تنظيم احتجاجات ميدانية، إلى لعبة لغوية مستوحاة من اسم حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، " بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك