روسيا اليوم - خلال 6 ساعات الدفاع الجوي الروسي يسقط 40 مسيرة جوية معادية فوق مناطق البلاد قناة التليفزيون العربي - مذكرة تفاهم تاريخية في توقيت حساس.. ما الذي ستغيره الخطوة في المنطقة والعالم؟ العربي الجديد - تباطؤ زخم عقارات دبي والأسعار ترفض الانكسار رغم التراجع قناة القاهرة الإخبارية - صفقة الـ 300 مليار دولار.. رويترز تكشف البند المالي "السري" في اتفاق واشنطن وطهران الجزيرة نت - من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المونديال؟ رويترز العربية - القيادة العسكرية الإيرانية تحذر إسرائيل من مهاجمة جنوب لبنان رويترز العربية - حزب الله يعتقد أن إيران لن توقع اتفاقا نوويا دون انسحاب إسرائيل قناة التليفزيون العربي - مقر خاتم الأنبياء الإيراني يوجه تحذيرا عاجلا لإسرائيل ويتوعدها برد قاس إذا لم تتوقف عن قصف لبنان قناه الحدث - إيران تتوعد برد قوي إذا لم توقف إسرائيل هجماتها في لبنان قناة القاهرة الإخبارية - من قمة السبع.. السيسي يطرح رؤية مصر لحسم "الملفات العالقة" في الشرق الأوسط
عامة

هل تشبه أمريكا روما عشية انهيارها؟

أثير
أثير منذ 1 ساعة

أثير - محمد حسن - كاتب وباحث سوري”القديم يحتضر والجديد لا يستطيع أن يولد بعد، وما بينهما تظهر أعراض مرضية كبيرة وعظيمة في تنوعها“، فالنظام العالمي في مرحلة انتقالية حرجة، والاقتصاد العالمي في أزمة ا...

أثير - محمد حسن - كاتب وباحث سوري”القديم يحتضر والجديد لا يستطيع أن يولد بعد، وما بينهما تظهر أعراض مرضية كبيرة وعظيمة في تنوعها“، فالنظام العالمي في مرحلة انتقالية حرجة، والاقتصاد العالمي في أزمة انهيار، وهذا ما نعايشه وسط أزماتنا المستمرة في هذه المنطقة الملتهبة، فمنذ إطلاق أوهام نهاية التاريخ، والتبشير بالانتصار النهائي للغرب الأمريكي، عبر أمركة العالم وتنميطه وجعله وحدة القياس الحصرية للشرعية والديمقراطية والتفوق الاقتصادي، وما تهيأ في سبيل ذلك من وضع اليد على الاقتصاد العالمي ومفاتيحه، والتدخل في شؤون الأمم، وهز استقرار النظم، وتقويض سيادة الدول، وعولمة الاقتصاد الأمريكي عبر أقنية معقدة لتصدير أزماته العميقة، ورفع إنتاجية مصانع السلاح، وعسكرة العالم عبر الحروب، وتوسيع انتشار القوات الأمريكية بامتداد الكرة الأرضية، وابتداع الحرب على الحضارات والأديان، والعالم لا يعرف استقراراً أو سكينة.

إضافة إلى أزمات أمريكا التي تحاول جاهدة إخفائها وحجب إمكانية الإشارة إليها عبر وسائل الضغط والتستر خلف العبارات الرنانة للديمقراطية وحقوق الإنسان، فالإمبراطوريات لا تسقط عندما يصبح أعداؤها أقوى، بل تسقط عندما تعجز عن الحفاظ على الجسر الواصل بين ما تعلنه وما تفعله.

يمكن القول إن كل بنية سلطة تعتمد على تهديد ضمني أساسي، أي: مهما كانت القواعد الديمقراطية الرسمية والقيود القانونية، فإن السلطة في نهاية المطاف لديها رأيها: ”يمكننا أن نفعل بكم ما نشاء“.

وفي القرن العشرين، تغيرت طبيعة هذا الرابط بين السلطة والتهديد الخفي الذي يدعمها.

لم تعد بنيات السلطة القائمة تعتمد على إسقاطها الخيالي لتهديد محتمل وخفي لضمان سيطرتها على رعاياها.

بل تم إخراج التهديد وتحويله إلى ”عدو خارجي“.

فقد أصبح التهديد غير المرئي لهذا العدو هو الذي يشرعن حالة الطوارئ الدائمة لبنية السلطة القائمة.

فقد استدعى الفاشيون تهديد المؤامرة اليهودية، واستدعى الستالينيون تهديد عدو الطبقة، واستدعى الأمريكيون تهديد الشيوعية وصولاً إلى ”الحرب على الإرهاب“ اليوم.

إنّ التهديدات التي يشكلها مثل هذا العدو غير المرئي تشرعن منطق الضربة الاستباقية، وبما أن التهديد افتراضي، فلا يمكن للمرء أن يتحمل رفاهية انتظاره حتى يقع، بل يجب عليه أن يضرب مسبقاً قبل فوات الأوان، وبعبارة أخرى، فإن تهديد الإرهاب الخفي يشرعن التدابير الدفاعية الوقائية المرئية تماماً والتي تشكل بالطبع التهديد الحقيقي للديمقراطية وحقوق الإنسان.

كان خيار استخدام السلاح النووي تهديداً بضربة وحيدة تدخل في ميزان الردع، في حين أن التهديد بضربة إرهابية يُطلق سلسلة لا تنتهي من الضربات الاستباقية ضد الإرهابيين المحتملين.

نحن ننتقل إذًا من منطق التدمير المتبادل إلى منطق يدير فيه مجنون واحد فقط العرض بأكمله، ويُسمح له بتشريع البارانويا الخاصة به.

إن السلطة التي تقدم نفسها على أنها دائماً تحت التهديد، وتعيش في خطر مميت، وتعلن أنها في حالة دفاع مستمر عن نفسها، هي أخطر أنواع السلطة، وهي النموذج ذاته لـ الضغينة النيتشوية والنفاق الأخلاقي.

يمكن تشبيهها بوصف شخصية ليندا فيورنتينو في فيلم الإغواء الأخير: ”معظم الناس لديهم جانب مظلم.

أما هي فلم تملك شيئاً سواه“.

معظم الأنظمة لديها جانب طيفي قمعي مظلم.

أما التهديد الإرهابي فلا يملك شيئاً سوى الجانب المظلم، ففي هذا العالم الذي يفتقر إلى عدو محدد بوضوح، تبرز الولايات المتحدة، الحامية من التهديد، باعتبارها العدو الرئيسي، تماماً كما في رواية أجاتا كريستي، جريمة في قطار الشرق السريع، حيث تبين أن الضحية نفسه (المليونير الشرير) هو المجرم الحقيقي بما أن مجموعة المشتبه بهم بأكملها هي القاتل.

تتضح معالم الأشياء، ويبرز جمالها، وتُعرف قيمتها بوجود نقيضها أو عكسها، فالضّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ.

تشكّل الترامبية اليوم علامة فارقة في التعبير بوقاحة عن هذه الأزمات المتلاحقة وتفجّرها بحيث لم يعد من الممكن التستر عليها، فقد شكلت تصريحات ترامب وفريقه بمنابتهم الثقافية والأكاديمية إن وجدت، خلال حربهم على إيران نموذجاً ينبغي التوقف عنده، وربطه كعلامة على تآكل هذه الإمبراطورية وتفشّي أمراضها، في مقابل نموذج إيراني متماسك عكس تفوق حضاري واضح، حينما ظهر مراراً في الخطاب العام لمسؤولين تماهوا مع الثقافة والفلسفة وعلم السياسة إذ ساهم هذا الخطاب بتوطين أفكارهم وانتشارها مقابل دعاية رخيصة سوقهّا الطرف الآخر، تارةً بالكذب وتارة بالترهيب.

قال ترامب لشبكة CNN في 6 مارس إن القيادة الإيرانية قد تم ”إخصاؤها“ وأنه يبحث عن قيادة جديدة تعامل الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل جيد، حتى لو كانت تلك القيادة دينية ولم تكن دولة ديمقراطية.

كما وعد وزير حربه هيغسيث بإمطار إيران بالموت والدمار، بالارتكاز على مفهوم القوة، هكذا تكون الحرية والديمقراطية في نظرهم.

في مقابل نموذج عبّر الإيرانيون عنه اتساقاً مع مبدأ كانط الشهير: ”تصرف فقط وفقاً للمبدأ الذي يمكنك في الوقت نفسه أن تأمل في أن يصبح قانوناً عاماً“، وهو ما مثله بوضوح علي لاريجاني الذي درس إيمانويل كانط ووضع أربع مؤلفات حول الفلسفة الغربية، لقد عَلِمَ أنّ كانط لم يكن مجرد اسم في قائمة مقررات منهاج الفلسفة، بل كان شخصية تأسيسية لعصر التنوير، والفخر الفلسفي للحضارة الغربية.

فكرّس سنوات لفلسفة كانط واستخدم تصوراته ضد العدو.

فمن وجهة نظره، كانت المعركة ضد مهندسي النظام العالمي الذين بُنيت شعاراتهم حول النظام الديمقراطي الليبرالي على أفكار كانطية بالتحديد: السلام الدائم، الكوسموبوليتية (العالمية)، والأخلاق الكونية.

لقد أمضى لاريجاني أكثر من 30 عاماً في المجادلة بأن الادعاء العالمي بهذه القيم كان مجرد غطاء، وقُتل في اللحظة ذاتها التي لم يعد فيها هذا الغطاء ضرورياً.

استخدم لاريجاني المثالية الكانطية المتعالية لتفكيك ادّعاءات الغرب، فأعاد تصنيفها بوصفها ظواهر ذاتية لا حقائق موضوعية.

فمثّل بحق الرجل السيادي–الفيلسوف الذي يوظّف الأدوات الفكرية للغرب للدفاع عن سيادة الشرق.

مصمماً أنّ مبادئ كانط كانت مجرد ورق حائط فكري لطموحات الغرب الاستعمارية.

لذا، اختار لاريجاني أن يكون جزءاً من واقع وطنه، ليثبت قدرته على إتقان لغة العدو واستخدامها لتشريح جثة نظام عالمي آيل للسقوط.

لقد اختصر إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في منشور له على منصة إكس كل تلك التجليات عندما كتب:إنّ الخطأ الكبير في معظم الدراسات المتعلقة بالحرب، يتمثل في النظر إلى الحرب بوصفها حلقة من حلقات السياسة الخارجية، بينما هي، قبل كل شيء، فعل من أفعال السياسة الداخلية، بل أكثرها فظاعة، هكذا لاحظت الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل.

من هذا المنظور، فإن استهداف خزانات مياه الشرب في سيريك، جنوبي إيران، يزيح القناع عن الطبيعة الحقيقية للسلطة؛ فسلطةٌ أمضت عقوداً وهي تتدثر بلغة ”حقوق الإنسان“، و”النظام الدولي”، و”المسؤولية الأخلاقية”، تكشف جوهرها حين تتعمد تدمير مياه الشرب للإيرانيين.

في تلك اللحظة، هي لا تهاجم هدفاً فحسب، بل تضرب الأساس نفسه للسردية النبيلة التي بنتها عن ذاتها.

الإمبراطوريات لا تسقط عندما يصبح أعداؤها أقوى، بل تسقط عندما تعجز عن الحفاظ على الجسر الواصل بين ما تعلنه وما تفعله.

لحظة الانحدار ليست انهيار أسوار المدن، بل انهيار صدقية الكلمات التي طالما حجبت الواقع.

وما يبقى هو ما وصفه تي.

إس.

إليوت بصورة موحشة:”شكلٌ بلا هيئة، ظلٌ بلا لون، قوةٌ مشلولة، إيماءةٌ بلا حركة“.

كل تلك الحقائق هي ما دفعت فيلسوف كسلافوي جيجك للقول: بأنّ إيران تحارب الآن ليس من أجل سيادتها فحسب، بل من أجل المبدأ العالمي للسيادة.

مرحباً بكم في صحراء الواقع!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك