عقد المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابينت)، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا استمر نحو خمس ساعات، بمشاركة السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، لمناقشة مختلف الجبهات والتطورات الإقليمية، بحسب مراسل التلفزيون العربي.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة، أحمد دراوشة، بأنه طُرح خلال الاجتماع عدد من السيناريوهات المتعلقة بالجبهة اللبنانية، من بينها ما وُصف بأنه" السيناريو الأسوأ" بالنسبة إلى إسرائيل، والمتمثل في احتمال مطالبة الإدارة الأميركية بانسحاب إسرائيلي فوري من لبنان.
مخاوف إسرائيلية من الإجبار على الانسحاب من لبنانوأوضح المراسل أن المخاوف الإسرائيلية لا تقتصر على الانسحاب من المواقع التي احتلها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا، مثل قلعة الشقيف ومناطق على أطراف النبطية، بل تشمل احتمال الانسحاب من كامل جنوب لبنان، وليس فقط إلى الخط الأزرق أو ما يُعرف بـ" الخط الأصفر".
وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن يؤدي أي تعثر إيراني في اللحظات الأخيرة إلى عرقلة توقيع الاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة، ما قد يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان بهدف إنقاذ مذكرة التفاهم مع طهران.
ونقل المراسل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن الجيش" غير جاهز على الإطلاق" لتنفيذ انسحاب بهذا الحجم وبهذه السرعة، مشيرة إلى أن عمليات الانسحاب تحتاج إلى تخطيط لا يقل تعقيدًا عن عمليات التقدم العسكري.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، قال مسؤولون إسرائيليون للقناة 13 إن إسرائيل تتعامل مع القضية على أساس أن القرار النهائي فيها يعود إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يملك الكلمة الفصل في هذا الملف.
انتقادات إسرائيلية لتصريحات ترمبويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن مذكرة التفاهم مع إيران، حيث وجّه وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار انتقادات ضد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، زاعمًا أنه كان بإمكان تل أبيب وحدها أن تمحو إيران عن وجه الأرض.
وصدر ذلك في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية الخاصة عقب تصريحات لترمب، الثلاثاء، قال فيها" لولاي لما كانت إسرائيل موجودة اليوم".
وقال زوهار: " أقول للرئيس ترمب إننا نحترمه ونحبه كثيرًا، وإنه قدّم الكثير لدولة إسرائيل.
لكن عليّ التصحيح له".
وأضاف زاعمًا" إسرائيل لم تكن فقط ستكون موجودة وحاضرة في كل ظرف، بل كنا سنضرب إيران بطريقة لا يبقى لديهم فيها كهرباء ولا ماء ولا طعام، لو أردنا ذلك".
زوهار: " احترام للتحالف مع واشنطن"وادعى" زوهار" أن قرار عدم توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني نابع من اعتبارات استراتيجية واحترام للتحالف مع الولايات المتحدة.
وأضاف: " لم نفعل ذلك لأننا احترمنا الولايات المتحدة، ولم نكن لنسمح لإيران في أي حال من الأحوال بأن تهدد أمن إسرائيل".
ومضى زاعمًا" لو أرادت إسرائيل، وهي قادرة على ذلك والجميع يعلم أنها قادرة، لكان بإمكانها محو إيران من على وجه الأرض بمفردها"، مضيفًا" لكننا لم نفعل ذلك احترامًا للولايات المتحدة".
وتابع: " كان بإمكان إسرائيل أن تقف بمفردها، ربما كان الثمن باهظًا، وكنا سندفع ثمنًا باهظًا هنا في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وربما في الجيش أيضًا، لكن كان بإمكاننا الوقوف وضرب إيران بقسوة لا مثيل لها".
وهاجم ترمب، في وقت سابق الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلًا: " لولا وجودي لما كانت هناك إسرائيل، فلا يوجد أي رئيس آخر كان مستعدًا لفعل ما فعلته"، مضيفًا: " لقد كانت علاقتي مع بيبي (نتنياهو) ممتازة، لكن عليه الآن أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان".
نتنياهو لا يعرف تفاصيل الاتفاقومساء الثلاثاء، علّق نتنياهو في مؤتمر صحفي على الاتفاق بين واشنطن وطهران، متجنبًا المواجهة العلنية مع الرئيس الأميركي ومكتفيًا بالقول" هناك حالات لا نتفق فيها أنا والرئيس ترمب، أنا مسؤول عن مصالح إسرائيل الأمنية، ويجب القيام بذلك بحكمة، وهو مسؤول عن مصالح الولايات المتحدة".
كما أقر نتنياهو بأنه لا يعلم بعد تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وواجه نتنياهو بالفترة الأخيرة انتقادات واسعة من قبل المعارضة في إسرائيل التي قالت إن ترمب همشه تمامًا ووقع الاتفاق مع إيران دون علمه.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وبينما أعلن ترمب الإثنين أن بلاده وإيران وقعتا بالفعل الاتفاق وأن مضيق هرمز سيكون" مفتوحًا بالكامل" بداية من الجمعة، اكتفت طهران بالقول إن التوقيع على المذكرة سيتم بمدينة جنيف السويسرية الجمعة.
ويبدو وفقًا لمراقبين أن التوقيع المسبق بمثابة تفعيل فوري ومؤقت لوقف إطلاق النار ورفع الحصار البحري عن إيران، فيما ستشهد جنيف مراسم التوقيع الحضوري العلني والنشر الرسمي وتدشين مرحلة الـ60 يومًا للمفاوضات الفنية الشائكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك