علق الدكتور نبيل عبدالمقصود، أستاذ علاج السموم بجامعة القاهرة، على الجدل المثار مؤخرًا بشأن ما أُثير حول وجود مادة" ثاني أكسيد التيتانيوم" في عصير القصب، مؤكدًا أن تناول مثل هذه القضايا يجب أن يتم وفق أسس علمية دقيقة بعيدًا عن التهويل أو نشر القلق بين المواطنين.
وقال" عبدالمقصود" خلال فيديو نشره عبر صفحته الشخصية على" فيسبوك"، إن ما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تأثير المادة على الجينات أو الخصوبة أو تسببها في السرطان، أو اعتبارها مادة شديدة السُمية بشكل مطلق، أدى إلى حالة من البلبلة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه التصريحات صدرت دون فهم علمي أو بيانات دقيقة.
وأوضح أستاذ السموم أن تقييم خطورة أي مادة كيميائية لا يمكن أن يتم بشكل عام أو مطلق، بل يعتمد على 3 عوامل أساسية، هي: نسبة المادة الموجودة في العينة، وطريقة دخولها إلى الجسم سواء عبر الطعام أو الاستنشاق أو الجلد، بالإضافة إلى مدة التعرض لها، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة هي ما تحدد درجة الخطورة الفعلية.
وأشار إلى أنه كان يتمنى أن تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، ومنها وزارة التموين، توضيحًا دقيقًا لنسب المادة التي تم العثور عليها في العينات محل الفحص، حتى يتمكن المتخصصون من إصدار تقييم علمي صحيح، لافتًا إلى أن الإعلان عن وجود المادة دون تفاصيل رقمية دقيقة يفتح الباب أمام تفسيرات غير علمية.
وأضاف عبدالمقصود، أن المادة محل الجدل قد تكون" محظورة أو مقيدة" في بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق باستخدامها في الأغذية، بينما يسمح باستخدامها في الولايات المتحدة وفق ضوابط محددة من الجهات الرقابية، موضحًا أن اختلاف التشريعات لا يعني بالضرورة ثبات درجة الخطورة، وإنما يرتبط بحدود الاستخدام ونسب التعرض.
وشدد على أنه لا يصدر حكمًا بالمنع أو الإباحة، وإنما يوضح أن الأمر يخضع لتقديرات علمية وتنظيمية تختلف من دولة لأخرى، مؤكدًا أن السلامة الصحية ترتبط دائمًا بجرعة التعرض وطريقة الاستخدام.
وانتقد أستاذ السموم ما وصفه بـ" التعميم غير الدقيق" في تناول القضية، مثل: الادعاء بأن جميع عصائر القصب مغشوشة أو تحتوي على مواد خطيرة دون أدلة تحليلية واضحة، مشددًا على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون حماية صحة الإنسان ولكن بأسلوب علمي منضبط.
واختتم الدكتور نبيل عبدالمقصود، حديثه بالتأكيد على أن جميع المواد الكيميائية ربما تكون سامة بدرجات مختلفة، إلا أن درجة السُمية تتوقف على الجرعة وطريقة التعرض والتركيز، محذرًا من أن الإعلان عن نتائج علمية دون استكمال بياناتها قد يؤدي إلى إثارة البلبلة بين المواطنين بدلًا من توعيتهم بشكل صحيح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك