التلفزيون العربي - الفجوة تتسع مع الفقراء.. أغنى 500 شخص يربحون 336 مليار دولار في يوم Euronews عــربي - جدل واسع بعد قرار إسرائيلي بسحب صلاحيات من بلدية الخليل رغم اتفاق 1997 الجزيرة نت - القوارض تقاسم الغزيين خيامهم والأمراض تنهش أجساد أطفالهم العربي الجديد - إسبانيا: رفض طلب تأجيل شهادة ثاباتيرو بقضية المجوهرات القدس العربي - بابا الفاتيكان: أشكر الرب على اتفاق السلام المؤقت بين أمريكا وإيران القدس العربي - عاشور: التطور والروح القتالية أهم ما يميز منتخب مصر في المونديال العربية نت - وزارة الصحة تباشر إجراءاتها بحق ممارسين صحيين على خلفية استخدام حقن "الإكسوزوم" الجزيرة نت - "الحرب انتهت بأنين لا زئير".. صفقة ترمب مع إيران تحاصر نتنياهو قناة القاهرة الإخبارية - الجيش الإيراني يتوعد إسرائيل بـ "رد مزلزل" دفاعًا عن لبنان قناة الجزيرة مباشر - "سيكولوجية التحديات المميتة".. لماذا يغامر البعض بحياتهم أمام الكاميرا؟
عامة

كيف تنجو البناتُ مونديالاً جديداً؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

وإن كانت الكرة مؤنّثة، والمباراة والركلة والتمريرة والتسديدة والشبكة والعارضة والبطاقات بألوانها الثلاثة والصفّارة التي تُعلن بدء المباراة ونهايتها وتقنيّة الفار ومنطقة الجزاء والتشكيلة والشخصيّة والخ...

وإن كانت الكرة مؤنّثة، والمباراة والركلة والتمريرة والتسديدة والشبكة والعارضة والبطاقات بألوانها الثلاثة والصفّارة التي تُعلن بدء المباراة ونهايتها وتقنيّة الفار ومنطقة الجزاء والتشكيلة والشخصيّة والخطّة والاستراتيجيّة والفلسفة مؤنّثة.

فإنّ فعاليّة كأس العالم لكرة القدم تبقى ظاهرة ذكوريّة بامتياز، وأحياناً بكِبر وتفاخر، إنّها أفضل وأصدق ما يمكن أن يخبرنا عن حال ذكور البشر وانفعالاتهم وعصبيّاتهم وتقديراتهم ورهاناتهم وترتيب أولويّاتهم وطقوس فوزهم وهزيمتهم ومقاربتهم للخيبات والثأر، عن طرافتهم ونكاتهم، تحديداً حول النساء، و" تهديفهم" عليهنّ والتصويب على نقاط ضعفهنّ وتشكيل مواقعهنّ وحدودهنّ والحكم عليهنّ وجدولة العلاقة بهنّ خلال هذه الفعاليّة.

رجالنا الأحبّة، أخوة وأزواجاً وشركاء وآباء وزملاء ومُلهمين، وأيضاً خصوماً ومُحبِطين وأشراراً، رقابهم ورؤوسهم ستستدير وتُلاحق الكرات والأقدام الخشنة طوال خمسة أسابيع وليس أربعة كالمُعتاد، لأنّ الشهر لا يتّسع لكلّ الشغف الذي يكنّه الرجال لهذه اللعبة الفريدة -وليس لأنّ دولاً حديثة العهد باللعبة تستحقّ فرصة التأهّل أو اشتهاءً لأموال الإعلانات- لا! بل هو شغف رجالنا بالساحرة الصغيرة، وبمنتخباتهم، وخططها التكتيكية، وإتقان التحمية والمراوغة والمناورة قبل التسديد وصولاً إلى التتويج.

للمرأة يوم في العام وللأمّ يوم، ولكن للرجل خمسة أسابيع كلّ أربعة أعوام، أي ما يقارب عشرة أيام في العام الواحد.

وخلال هذه الأسابيع الخمسة علينا نحن البنات والنساء أن نصمد وننجو بأقلّ الخسارات العاطفيّة والإصابات النفسيّة والعصبيّة.

فهذه التظاهرة الرياضية تأتي كلّ موسم لتُعيد وتزيد في استعلائها على النساء مزاحاً وجداً، بل وازدراءً لذكائهنّ الهندسي وصبرهنّ التكتيكي وغريزة التحرّك في الاتجاهات وضبط الإيقاع، وتذكيرهنّ بأنّ هذا العالم العظيم المجيد لا يخصّهنّ، وأنّهنّ لا ينتمين إليه ولن ينتمين، حتّى إذا لبسن ملابس المشجّعين، ومهما ابتكرن في تصميم القبّعات أو صبغ الوجوه، وإن شاركن في الهتافات وحفلات الشماتة بالخاسرين، فإنّ المساحة المسموحة لهنّ لن تتعدّى ما ابتدعته كرة السلّة: فتيات التشجيع اليافعات اللواتي يحملن في أيديهن شرائط ملوّنة لامعة يلوّحن بها وهنّ يرقصن بين شوط وآخر لتسلية المُشجّعين في المدرّجات.

الطغيان الذكوري على اللعبة هو جوهرها، وعلى النساء أن يقبلن بما تُرك لهنّ من دور تشجيعي واستعراضي ومرمى للنكاتقبل أن تنطلق صفارة هذه الدورة من المونديال بدأ تدفّق الفيديوهات الساخرة من النساء، تحديداً التي تحمل النصائح للزوجة لتتحاشى الطلاق والطرد من أرضيّة بيتها مثل: " ما تقولي هاي مباراة غير مهمّة تعا ركّب قنينة الغاز، كل المباريات مهمة وأهم من كل البيت، لا تفكري تمسكي الريموت كونترول، إذا صحيتي الفجر وما لقيتي زوجك بالسرير لا تفكريه بيخونك، مع فارق التوقيت المباريات بعد نصاص الليالي.

لا تسألي بآخر الماتش مين لابسين أبيض ومين لابسين أزرق؟ ".

لتتلقّف امرأة الكرة بدورها وتصدر نصائح شبيهة للزوجات بسخرية واضحة من الرجال هذه المرّة، وتعليمات حول استغلال الموقف ومجاراتهم والتحايل عليهم للحصول على زيادة في المصروف أو تمرير طلبات كانت خارج النقاش.

دعابات كثيرة حول جهل النساء بقوانين اللعبة وأبسط أبجدياتها اختارت كثيرات أن يضحكن لها بل ويشاركن في بلورتها وتطويرها.

فقبل أن تُلقى في وجهها ركلات النكات وصولاً للازدراء بادرت بعض النساء إلى الهجوم.

غيرهنّ سيجتهدن ليفهمن ما استُحدث في قوانين اللعبة، رغم معاناتهنّ التاريخية في فهم حيثيات احتساب التسلّل ولمسة اليد في منطقة الجزاء -كما يُشاع- وستكتفي الأمّهات والجدّات بالتضامن مع بلد يشجّعه الأبناء والأحفاد حتى وهنّ لا يعرفن موقع هذا البلد على الخريطة.

نرى اليوم نساء أكثر في طواقم الإسعاف والفِرق الفنية واللوجستية الكروية، ولكن حين يقترب الأمر من التنظيم والتحكيم يسود الحذر والشحّ، بحيث يبدو أنّ الطغيان الذكوري على اللعبة هو جوهرها، وعلى النساء أن يقبلن بما تُرك لهنّ من دور تشجيعي واستعراضي ومرمى للنكات.

ليتقبّلن الأمر كما تقبّلنه في شأن" قيادة السيارات" التي لا تعتبر أيضاً ودودة مع النساء، وليكنّ زوجات صالحات للمشجّعين ويتحمّلن الشغف المتطرّف باللعبة وغدد الدعابة الجندرية في موسم تضخّمها الأبرز.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك